المتابعون

22/09/2019

الإقصاء والتهميش

الاقصاء والتهميش


...🍃📚🍃...


من أسوأ الآفات التي عرفتها البشرية منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا هي آفة اقصاء الآخر و تهميشه، والثقافة الاقصائية نوعا من التفكير الشخصي الذي يتم من خلاله تشويه صورة الآخر بقصد إقصائه او تهميشه. وصاحب العقلية الاقصائية يحاول التقليل من شأن الأشخاص الذين لا تتطابق وجهات نظرهم مع وجهات نظره، والذين لديهم أراء ومواقف تختلف مع أراءه ومواقفه. 
ادرك الفكر الإنساني على مدى العصور قيمة (المساواة) وأهميتها على جميع المستويات بدءا بالاسرة و المؤسسة والمنظمة ...الخ، حيث حلمت الشعوب بالعدل الاجتماعي، فـالـمـسـاواة هي انـدمـاج الناس في مجتمعهم ، سواء بالتفكير او العمل السياسي، او الاجتماعي او الامني او الاقتصادي....الخ. أما اللامساواة، فتعني الإقصاء عن هذه المشاركة، وهذه قد تكون ً سببا ً مباشرا في تقسيم المجتمعات، وظهور بـؤر التوتر والانقسام فيها. والانسان الإقصائي هو شخص احادي التفكير، الذي يعتقد دائما انه على صواب والاخرين على خطأ. وإذا رفض الاخرون الانصياع لتفكيره ، يعمل بكل الوسائل المتاحة له سواء كانت شرعية اوغير شرعية، على محاولة إقصائهم، وذلك بالتشكيك في نواياهم والتقليل من شأنهم واغتيال شخصيتهم والاسائه الى سمعتهم . 
وفي الخطط الاستراتيجية يظهر الاقصاء عند صياغة الخطط لبعض المؤسسات، و يظهر الاقصاء من قبل بعض صناع القرار وصياغتة، عند دراسة البيئه المحلية والبيئة الخارجية وفي مرحلة اعداد الرسالة، التي يتم فيها تحديد اين نحن الآن والى اين نريد ان نصل. وتتم عملية الاقصاء والتهميش من قبل الاشخاص او الدوائر التي تعنى بالتخطيط الاستراتيجي، للوزارة اوالمؤسسة او المنظمة او الشركة...الخ فمن وجهة نظرهم ان اشراك اصحاب الخبرة والمعرفة قد يؤثر على مصالحهم الشخصية، وهذا سبب تعثر معظم الخطط الاستراتيجية عند مرحلة التنفيذ. 
وبالرغم من التطور الفكري والعلمي الذي شهدته البشرية، والثورة المعلوماتية الهائلة ، وتطور وسائل الإعلام في مختلف المجالات، لا زالت ثقافة الاقصاء والتهميش التي تعني إبعاد الآخر وتجاهله، وعدم النظر إليه مهما كانت صحة مواقفه وصدق أقواله، سائدة في الكثير من المجتمعات الانسانية، وتمارس من دون رادع ديني أو أخلاقي، وقد يصل الأمر إلى اتهام الاخر وحتى تخوينه بهدف اسقاطه. وفي السنوات الأخيرة اصبح لدينا فراغ اجتماعي أثّر في تركيب الأسرة واعادة توزيع الأدوار فيها. فأصبح الجيل الناشىء يتحكم في القرار العائلي. 
وهنا يأتي سؤال:
من هو المهمش ؟ ولماذا يوجد هامشيون ؟

إذآ يجب العمل على تفعيل دور منظمات المجتمع المدني التربوية والثقافية والإعلامية لتأخذ دورها في توعية أبناء المجتمع، وان تجعل من مراكزها ومنتدياتها الثقافية منارات لنشر وترويج مفاهيم الحريات الشخصية، وثقافة تقبل الرأي الأخر واحترامه.

...🍃📚🍃...

ليست هناك تعليقات: