المتابعون

26/03/2020

من اكبر مستفيد من ازمة كورونا .. الصين بلا شك

من أكبر مستفيد من أزمة وباء كورونا؟..بلا أدني شك..الصين.

الأزمة المالية ضربت العالم في 2008..الإقتصاد الصيني تضرّر كغيره من اقتصادات العالم، لكن أحد لم ينجح في استثمار الأزمة للخروج بمكاسب جيوستراتيجية عملاقة مثلما فعلت الصين..البداية كانت من نقطة صغيرة جدًا..اليونان كانت الضحية الأوروبية الأكبر للأزمة المالية، ومن بين الأضرار التي لحقت بها كانت صناعة السفن..رئيس الوزراء جورج باباندريو ذهب للإتحاد الأوروبي طالبًا المساعدة لإنقاذ قطاع الشحن البحري الذي يساهم بنحو 19% من الناتج المحلي..أتي رد بروكسل بالرفض..من وافق علي مساعدة اليونان؟ الصين..بحزمة تمويل لملاك السفن بقيمة 5 مليار $..لكن بشرط بسيط..ملاك السفن اليونانيين يحتاجون أساطيل جديدة، والصين تحتاج توفير فرص عمل إضافية..ما الحل؟..تصنيع السفن اليونانية داخل الصين وبعمال صينيين وبأموال القروض الصينية..وافقت اليونان، وكسبت الصين مرتين..أولي لما أنقذت صناعة الشحن اليونانية، والثانية لما ضخّت وظائف جديدة في اقتصادها المنهك..لكن النهم الصيني لن ينتهي هنا أبدًا.

أخطاء الإتحاد الأوروبي لن تتوقّف، وأزمات اليونان لن تعرف نهاية، ومن رحم ما سبق ستتصاعد مكاسب الصين..الإتحاد الأوروبي يلزم أعضائه بألا يتجاوز عجز الميزانية 3% وإلا أجبرت بروكسل الدولة العضو علي إتباع إجراءات تقشفية قاسية..اليونان تجاوزت العجز بدرجة شاسعة وسجّلت 15% ولم يكن أمامها مفر سوي بيع أصولها لتوفير 50 مليار $..من كان حاضرًا؟ بكين لكن هذه المرة كانت ترمي لهدف أضخم..ساعدناكم في صناعة الشحن، ونستطيع فعل المثل في إدارة الموانيء..عرضت الصين تأجير 50% من الميناء اليوناني الأضخم ‘‘بيريوس‘‘ لمدة 35 عام لقاء 500 مليون $، وفي غضون عامين غيّرت الصين النصف الخاضع لها من الميناء بصورة جذرية..استثمارات بقيمة 200 مليون $ رفعت السعة الإستيعابية للميناء إلي 5 ملايين حاوية، ورفع تصنيفه من المرتبة 93 إلي 44..بينما كان النصف المملوك للحكومة اليونانية غارقًا في الركود وإضرابات العمال.

لا تبالغ في الإنجاز الصيني..هذا مجرد نصف ميناء أوروبي لا أكثر..صحيح..كان الأمر يبدو كذلك في البداية..لكن الصين فعلت ما هو أكثر..ذهبت لحكومتي المجر وصربيا، وعرضت عليهما قرضًا بقيمة 1.2 مليار $ لإنشاء خط سكة حديد بين البلدين، علي أن يكون المنفذ شركة السكك الحديدية الصينية CRG..أيضًا ما الفائدة؟ دعني أخبرك..الصين كانت تنقل بضائعها لغرب أوروبا في مسار يبدأ من الصين وصولًا قناة السويس ثم يمر عبر جبل طارق وصولًا للموانيء الأوروبية الثلاث الكبري، هامبورج وروتردام وأنتويرب..لكن بعد سيطرة الصين علي نصف ميناء بيريوس ثم إنشاء خط سكك حديد بين صربيا والمجر سوف يتغيّر ذلك المسار..من الصين لقناة السويس ثم لبيريوس ثم الشحن البري عبر القطار الواصل بين صربيا والمجر ومنها لغرب أوروبا..إذن ستحقق الصين عدّة مكاسب..أولها تقليص زمن الرحلة بأسبوعين، وثانيها وهو الأهم، تخفيض القيمة الإستراتيجية لموانيء بلجيكا وهولندا وألمانيا، والسيطرة علي جانب من خطوط الشحن الأوروبية..الطموح الصيني في اليونان سيتوقف هنا؟..لا..في 2016 سترفع الصين حصتها في ميناء بيريوس إلي 67% لقاء 1.3 مليار $، تذهب 800 منها لحكومة أثينا، والباقي لتطوير المرفأ..وهنا يُمكنك العودة إلي وثائقي الجزيرة تحت عنوان ‘‘ًصحوة التنين الصيني‘‘ وتحديدًا، الجزء السادس ‘‘حصان طروادة الصيني‘‘.

إيطاليا منكوبة حاليًا بسبب أزمة كورونا..صحيح..لكنها تعاني من نكبة اقتصادية إضافية، إذ أنها تغرق تحت وطأة مديونية ثقيلة تبلغ 2,8 تريليون $، والحل الأوروبي جاهز علي الدوام..التقشف..لكن الإئتلاف الحكومي السابق، والمكوّن من حركة النجوم الخمس الشعبوية، ورابطة الشمال اليمينية المتطرفة، استنكر الموديل العلاجي الأوروبي..إيطاليا قدّمت الكثير لحلم الوحدة الأوروبية كما يذكر مارك جلبرت في كتاب ‘‘السياسات الخارجية الأوروبية: هل ما زالت أوروبا مهمة‘‘‘، وتحديدًا الفصل الحادي عشر تحت عنوان ‘‘قطنة وقلق قوة من الدرجة الثانية‘‘..علي أرض إيطاليا صيغت أول وثيقة أوروبية طموحة للإندماج عام 1957 ‘‘وثيقة روما‘‘، وبفضل جهود مستشارها كراكسي صدر القانون الأوروبي المُوحّد لعام 1985..واليوم تتخلي عنها ألمانيا وفرنسا ويطالبانها بالتقشف الحاد، بينما راكمت برلين عبر عقود أرباحًا قياسية من الوحدة الأوروبية؟ يكفي أنها تُصدر للعالم ما قيمته 1.3 تريليون $، 800 مليار منها تذهب لدول الإتحاد الأوروبي، ما يكفل فائضًا تجاريًا للألمان بقيمة 70 مليار $..من سيدخل علي خط الأزمة؟..الصين بالطبع..ستضخ شركة الكيماويات الوطنية الصينية 7,7 مليار يورو للإستحواذ علي شركة بيرللي الرائدة في صناعة الإطارات..ليس هذا فحسب.

روما سعت للخروج من ضائقتها الإقتصادية، ومن بين الحلول التي استدعتها من الخزائن المغلقة، خطة طموحة للغاية تسعي لتطوير وربط 5 موانيء، ثلاث منها إيطالية هي تريستا ورافينا وفينسيا، ورابع كرواتي هو فيومي وخامس سلوفيني هو كابودريستا..هذه الخطة المعروفة بإسم ‘‘الموانيء الخمس‘‘ تسعي لجذب السفن الصينية العملاقة عبر تقليص زمن الرحلة من شنجهاي لغرب أوروبا ب 8 أيام كاملة بعد اختصار 2400 كم من طول الرحلة المقدّر ب 11 ألف كم..كما يذكر نيكولا كاساريني في ورقته البحثية OBOR and Italy: Strengthening the Southern Route of the Maritime Silk Road..حينها شعرت الصين بالخطر..الخطة الإيطالية ذات الكلفة المقدّرة ب 2.5 مليار $ من شأنها التأثير علي الموقع الإستراتيجي لميناء بيريوس اليوناني الذي استثمرت في إنشائه أكثر من ملياري $..لا بد وأن تجد الصين موطأ قدم في الموانيء الإيطالية..لا بد من نقطة بداية..والحل أتي في مارس 2019 في خطوة هزّت العالم..إيطاليا تنضم إلي مشروع الحزام والطريق الصيني المعروف شعبيًا بطريق الحرير الجديد، بعد توقيع اتفاقات مع الصين بقيمة 2.9 مليار $ والأهم أنها أمّنت للصين حق النفاذ لإثنين من الموانيء الإيطالية..تريستا وجنوة.

عام 2016 هزّت الصين العالم بأسره عندما أعلنت أضخم مبادرة للربط البري والبحري بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، وهي مبادرة الحزام والطريق، عبر مجموعة من المسارات البرية والبحرية..البروباجندا الصينية بالطبع كان تدور حول تعزيز الروابط بين العالم وتسريع نقل البضائع..لكن الهدف الحقيقي كان السيطرة المطلقة علي خطوط الشحن البرية والبحرية والإمساك بخناق الإنتاج والتموين والإمداد..الصين نجحت بسهولة بالغة في اختراق إفريقيا وآسيا لقاء الإغراق بالقروض وحال العجز يتم المصادرة والمثال الأبرز هنا هو ميناء هامبنوتنا السيرلانكي الذي استولت الصين علي حق إدارته لمدة 99 عامًا لقاء 1.2 مليار $ بعد فشل حكومة الرئيس المعادي للصين مايتريبالا سيرسينا في الوفاء بالديون الصينية التي اقترضها سلفه راهبندا راجباسكا في موعدها المُحدد، وبالطبع الحالة الإفريقية الأكثر إثارة للجدل فهي ميناء مومباسا الكيني..لكن أوروبا ظلّت عصية علي الصين..ومن فتح لها المدخل كان فشل آليات التضامن الأوروبي في إنقاذ اليونان، وإحتواء الأزمة الإيطالية، بفعل التسلط الألماني-الفرنسي..وحين تخلّت بروكسل عن أثينا وروما..كانت الصين حاضرة..بخطوات صغيرة في البداية أثبتت نوايا التعاون المشترك الذي يعود بالفائدة علي الطرفين..وحينما انفتحت الأبواب هجمت الصين بضراوة، وضمّت عضوين أوروبيين لمشروعها العملاق..وليس أي دولتين..بل منفذين بحريين يخدمان مصالح مشروع الحزام والطريق..اليونان وإيطاليا.

قبل أيام كتب ماوريسيو ماساري، سفير إيطاليا في الإتحاد الأوروبي، إلي مجلة بوليتيكو يوروب - وهنا يُمكنك مراجعة تقرير China is winning the coronavirus propaganda war - قائلًا ‘‘للأسف لم تستجب دولة أوروبية واحدة لنداء المفوضية بمساعدتنا، فقط الصين هي من استجاب، هذا ليس جيدًا للتضامن الأوروبي‘‘..بالفعل أثبت التضامن الأوروبي هشاشته البالغة..الإتحاد الأوروبي حلم لطيف يمكن تسويقه بصورة عن الحدود الوهمية بين بلجيكا وهولندا، عن إمكانية التنقل بين 27 دولة بالقطار، عن كتلة اقتصادية عملاقة بقيمة 18,8 تريليون $..لكن وقت الأزمات لا يكون حاضرًا..أزمة اللاجئين أنموذجًا..ألمانيا دعت 1,2 مليون لاجيء للدخول لأوروبا، رفضت باقي أقطار القارة استيعابهم، وبالأخص شرق أوروبا بقيادة المجر، ثم أدارت ألمانيا ظهرها لدولتي الإستقبال الشاطئي اليونان وإيطاليا، فتكدس 50 ألفًا من اللاجئين بدون أمل للعبور في أثينا واستقبلت إيطاليا 300 ألفًا دون رغبة أوروبية في تقاسمهم..ثم أزمة كورونا..إيطاليا تشهد إصابات ووفيات قياسية ومنظومة الإتحاد عاجزة عن مساعدتها..فقط الصين التي أرسلت أطنانًا من المساعدات الدوائية وفرقًا طبية، وليس لإيطاليا فحسب، بل أرسلت طائرات مساعدات لليونان، ثم 300 ألف ماسك لبلجيكا، ثم إسبانيا وهنا استغلت الصين الخط الأطول للسكك الحديد في العالم الذي يبلغ طوله 13 ألف كم، ويربط بين مديتني يووو الصينية ومدريد الإسبانية لنقل مساعدات طبيبة، حتي صربيا التي تسعي للإنضمام للإتحاد الأوروبي، خرج رئيسها ألكسندر فوشيش متذمرًا من غياب التضامن الأوروبي، وطالبًا العون من الصين، فتلقاه.

الصين هنا تبعث برسالة أكبر بكثير من المساعدات..رسالة أولي..اليونان وإيطاليا عضوان في الإتحاد الأوروبي، وهما كذلك موطن نفوذ صيني، لكن الروابط بينهما وبين بروكسل اقتصادية فقط، ولم تمتد للجانب الإنساني وقت الأزمة، أما الصين فتستفيد منك اقتصاديًا وتدعمك وقت أن يتخلي عنك شركاؤك..الرسالة الثانية لباقي الدول الأعضاء ممن لم يلتحقوا بالحلم الصيني في مشروع الحزام والطريق..حتي إن كنت متحفظًا علي توسيع نفوذنا في بلادك، سنأتي لمساعدتك بمجرد الطلب، في الوقت الذي سينكفيء فيه أقرانك الأوروبيين الأثرياء علي ذواتهم..حينما تراجع الإتحاد الأوروبي خطوة للوراء في أزمة الديون اليونانية، تقدّمت الصين خطوتين للأمام، وعندما تركت بروكسل الساحة الإيطالية خالية من الدعم في أزمة المديونية، قفزت الصين لملأ الفراغ..وفي الوقت الذي تضمر فيه آليات التعاون الأوروبي في مواجهة كورونا، ستزدهر المساعدات الصينية للدول المأزومة..دون السعي خلف نتائج مباشرة..فقط الإنتظار لقطف الثمار..يومًا ما وقف مؤسس النهضة الصينية دينج شياو بينج مخاطبًا أعضاء اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي قائلًا ‘‘ راقب بحذر، تمسَّك بالأرض التي تقف عليها، كن هادئًا، من السيئ بشدة أن تفقد الصبر، كن هادئًا من جديد، وحينما تسنح الفرصة، يجب أن ننقض لتحقيق شيء كبير لأنفسنا؛ للصين‘‘..وبعد إنحسار الوباء في أوروبا، ستنقض الصين كما تفعل دائمًا، وستحصد المزيد من المكاسب الجيوستراتيجية، من دول متعاونة بالفعل مثل اليونان وإيطاليا، ستفتح أسواقها أكثر، وأخري متردّدة ستجد في الصين شريكًا يعوّل عليه أكثر من دعاية الإتحاد الأوروبي.

الصين تُعاني من أزمة علاقات عامة بالغة التعقيد..هي في نظر العالم النموذج الشمولي الذي سحق إعتصام مئات ألوف المطالبين بالتغيير في ساحة الميدان السماوي عام 1989، وهي التي عاقبت أبناء طائفة الفالون جونج الدينية غداة تظاهراتهم عام 1999 أمام مقر الحزب الشيوعي، بالملاحقة والإضطهاد، حتي قتلت منهم 4000 في آخر عشرين عام وألقت بقاداتهم للمنافي..الصين هي أول Digital Dictatorship، إذ تراقب نصف مليار كاميرا كل خطوات مواطنيها، وتكافئهم وتعاقبهم بالنقاط، وأخيرًا الصين تحتحجز مليونًا من أبناء الإيجور في معسكرات اعتقال تُعيد للأذهان معسكرات الإعتقال الإسبانية التي أنشاها الجنرال فاليريانو ويلر لقمع التمرد الكوبي عام 1896 وقُتل فيها زهاء 400 ألف، ومعسكرات الإعتقال البريطانية التي دشّنها اللورد كتشنر في جنوب إفريقيا لقمع أسر مقاتلي البوير من ذوي الأصول الهولندية في بلومفونتان وبريتوريا وبورت إليزابيث، ومعسكرات الإعتقال الإنجليزية أيضًا بحق ثوار الماو ماو في كينيا عام 1958 التي قُتل فيها 50 ألفًا..الصين في نظر العالم ثاني أكبر اقتصاد كوكبي، لا شك، لكنها كذلك، مصنع قمعي، رخيص القيمة، في الإنتاج، والكرامة الإنسانية..الصين أرادت تغيير صورتها النمطية في العالم، واستثمرت في ذلك مليارات الدولارات، سواء بإنشاء قنوات صينية لمخاطبة العالم مثل CGTN أو الخطوة الأهم التي بدأت عام 2007.

وقتها شرعت الصين في تمويل إنشاء 207 معهد لتعليم اللغة والثقافة الصينية في العالم ‘‘معاهد كونفوشيوس‘‘، وبالفعل حقّقت بعض الإختراقات رصدها وثائقي فرنسي ممتاز أذيع مترجمًا قبل عامين علي قناة العربية بعنوان ‘‘الجواسيس الحمر‘‘..بعض مدارس لندن بدأت تعليم الصينية كلغة اختيارية ثانية، شيكاجو الأميركية أبدت رغبتها في التحول لقبلة تعلم الصينية في الولايات المتحدة، 160 ألف طالب في كوريا الجنوبية بدأوا في تعلُم الماندرينية، وحينما اعتقدت الصين أنها تخطو الخطوة الأولي الصحيحة في بناء قوتها الناعمة، أصيبت بضربة قاتلة، عندما انفضحت أهداف تلك المراكز الثقافية بتجسسها علي المعارضين الصينيين في الخارج، والمثال الأبرز هو كندا، التي خرجت فيها تظاهرات مندّدة بالوجود الحكومي الثقافي الصيني الذي يستهدف طائفة الفالون جونج، وتجنيد مواطنين كنديين للتجسس لصالح الصين، وكبرت كرة الثلج وصولًا للبرلمان الذي عقد جلسة استماع حضرها ميشال جونو كاتسويا، المدير السابق للمكتب الكندي للإستخبارات والأمن في آسيا والمحيط الهادي، والذي حذر من نفوذ الصين التجسسي عبر البوابة الثقافية، ما دفع بعض أفرع المعهد لإغلاق أبوابها..حتي عندما أرادت الصين تجميل صورتها..قبّحتها بصورة إضافية.

علي مدي ال 15 عامًا الفائتة قطعت الصين خطوات ضئيلة للغاية في بناء أنموذج للقوة الناعمة لتنافس الوجود الأميركي الساحق، إذا ما احتكمنا في القياس إلي المصادر الثلاث الأساسية لتلك القوة كما يُعرّفها جوزيف ناي الإبن في ص.110 من كتابه ‘‘مستقبل القوة‘‘..الثقافة الصينية: التي لا تحظي بإنتشار عالمي واسع رغم إنفاق المليارات، والقيم السياسية: التي تنطوي علي حكم الحزب الأوحد والملاحقة السياسية والرقابة الإلكترونية، والسياسة الخارجية: حيث تحجم الصين - بإرادتها - عن القيام بأدوار عسكرية أو دبلوماسية..لكنها في أزمة الوباء حوّلت مواطن هزيمتها لنقاط انتصارها..الرقابة الإلكترونية بحق المواطنين، تحوّلت لمعيار في مكافحة الوباء بترصد المخالطين، والدبلوماسية العاجزة تحوّلت لنشطة بمساعدات سخيّة للدول العاجزة عن احتواء الإنتشار، والنموذج الشمولي القاسي هو الذي - كما أنتج الوباء - نجح في إدارة الأزمة التي تغرق فيها الدول الديمقراطية، وبعد أن كانت الصين محط احتجاج عالمي قبل أشهر لقمعها الساحق للإيجور، تحوّلت دفّة الحديث إلي نجاحها في مكافحة كورونا..وهنا المكسب الصيني الأكبر، وكذا الخسارة العالمية الأكثر فداحة..أن تصبح الصين - في ظل صعود اليمين المتطرف والشعبوي في غرب أوروبا والولايات المتحدة فضلًا عن الديكتاتوريات الملكية والعسكرية في دول العالم الثالث - أنموذجًا لمقايضة الحريات السياسية بالحريات الإقتصادية..وهو ما يبدو أنه مرشح للصعود في الفترة المقبلة..الصين بالقمع تنجح، حينما يفشل الغرب بأدواته الديمقراطية.

الخطورة لا تكمن فقط في تعزيز سمعة الصين، بل موقع المحور الذي تقوده في مساعيها لإعادة تشكيل النظام العالمي، أي المحور الصيني-الروسي..العلاقات بين الدولتين بلغت ذروتها في عهد ستالين- ماو، لكنها انقلبت لعداء استراتيجي عند وصول خروتشوف لهرم القيادة في موسكو، وتصاعد التوتر إلي حد الصدام العسكري عام 1969 بين البلدين علي إثر خلاف بشأن جزيرة دامانسكي في نهر إيشوري، وهو الخلاف الذي استدعي صناع القرار العسكري السوفياتي للتفكير في استهداف الصين بالسلاح النووي علي نحو موسّع، ما استدعي تطوير الصين قذائف DF-4 و DF-5، ثم نشر أسلحة استراتيجية في الشمال الغربي ليكون بمقدورها استهداف العمق السوفياتي حال التعرض لضربة أولي..وهنا يُمكنك العودة إلي ص.ص 88-90 من الفصل السادس ‘‘معضلات أمنية متداخلة ورؤية الصين للقوي النووية الأخري‘‘، من الكتاب الصادر عن مؤسسة راند تحت عنوان ‘‘ تطوير قوي الردع النووي في الصين‘‘..ظلّت العلاقات في مستوي سيء حتي انهيار الاتحاد السوفياتي..ما الذي دفع لتحسنها بعد ذلك؟ التهديد الأميركي..روسيا الجديدة التي تعرّضت مقاربتها الأمنية لإنهيار مروع بتوسيع حلف الناتو، ثم تفكيك أحد أخص فضاءاتها الحيوية وهي جمهورية يوجوسلافيا، التي تجمعها بروسيا الوشائج السلافية-الأثوذكسية، والصين المُحاصرة والمُهددة وحدتها في تايوان تحديدًا، وفقًا لمبدأ ‘‘دولة واحدة ونظامان‘‘، وذلك عندما بدأت الصين إجراء تدريبات عسكرية في المياه الإقليمية، مُطلقة حمم صواريخها لتعبر سماء تايوان، فردّت واشنطن بإرسال حاملة طائرات من طراز نيمتز لتعبر مضيق تايوان للمرة الأولي منذ تطبيع العلاقات مع الصين، وبدأت بذلك أزمة مضيق تايوان 1995 والتي وضعت الصين وأميركا علي حافة المواجهة العسكرية المباشرة لأول مرة منذ انتهاء الحرب الكورية 1950-1953.

التهديد الأميركي جمع الخصمين الروسي-الصيني..انخرطا في مفاوضات مزدوجة لترسيم الحدود المتنازع عليها، والخفض التدريجي للوجود العسكري في المناطق الحدودية، واعترفت روسيا بسيادة الصين علي تايوان في مقابل اعتراف الصين بمحلية المسألة الشيشانية..تخفيف التوتر العسكري الحدودي ساعد موسكو علي نقل جانب من قواتها إلي الحدود الغربية لمواجهة توسع الناتو، في حين أعادت بكين نشر قواتها تجاه بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان للتعامل مع أي تصعيد أميركي محتمل..ثم تعزّز التعاون بعد العقوبات الإقتصادية والعسكرية الأميركية علي الصين بعد مجزرة الميدان السماوي، في الوقت الذي كانت موسكو علي شفا الإفلاس عام 1998..وجدت كل من بكين وموسكو ضالتهما في الشراكة المتبادلة..الصين ترزح تحت وطأة حصار عسكري أميركي، وترغب في تعويضه بالتقانة العسكرية الروسية وهو ما تحقّق بصفقة أسلحة بمليارات الدولارات عام 1993 في زيارة الرئيس الصيني جيانج زيمين إلي موسكو، وروسيا ترغب في تخطي ضائقتها المالية، فتحصّلت علي 540 مليون $ من المساعدات الصينية..كما يذكر فيديا ناكراني في كتابه الصادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان ‘‘الشراكات الاستراتيجية في آسيا: توازنات بلا تحالفات‘‘، تحديدًا الفصل الثالث ‘‘الشراكة الروسية-الصينية‘‘، ص-ص 93-145.

الولايات المتحدة دفعت الصين وروسيا إلي بناء تحالف أولي حيث تتماثل تصورات دولتين عن طبيعة التهديدات والمصالح المشتركة أو ما يُعرفه هيونج فانج ب A Threat-Interest Model of Partnership..لكن بعد ذلك تحركت بكين وموسكو بدوافع أكبر من مجرد درء الخطر الأميركي، إلي بناء تحالف استراتيجي في وجه النموذج الغربي برمته، وهذا الدافع بدوره قاد لتعميق التعاون في شتي أوجهه..الاقتصاد..ارتفع التبادل التجاري بوتيرة قياسية من 4 مليار $ عام 1995 إلي 100 مليار $ عام 2018، ولعبت الطاقة الدور الأساسي في دفعه، بعد ثمان محاولات مجهضة لتصدير الغاز الروسي خلال الفترة بين عامي 2004-2013 بفعل خلاف حول السعر، لتُتوج بصفقة قياسية لنقل الغاز الروسي للصين بقيمة 400 مليار $..الجيوبوليتيك..وقعت الدولتان اتفاق صداقة وحسن جوار، ثم انخرطتا في إطار مؤسساتي هو منظمة شنجهاي، ثم صاغتا وثيقة مشتركة لرؤيتهما للنظام العالمي في القرن العشرين، تبع ذلك التعاون العسكري بإطلاق تدريبات مشتركة في بحر البلطيق والبحر الأسود والمتوسط والمحيط الهادي وخليج بطرس الأكبر وسواحل بريمورسكي كراي، وصولًا إلي أفضل نقطة ممكنة في العلاقات الثنائية بتوقيع اتفاق ‘‘الشراكة الاستراتيجية الكاملة‘‘ عام 2010، وهنا يُمكن قراءة كتاب فرقاني فتيحة الصادر عن كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة بومرداس تحت عنوان ‘‘ راهن العلاقات الصينية-الروسية: بين الشراكة الاستراتيجية واحتمالات التحالف العسكري‘‘.

روسيا سارت علي نفس الخطي الصينية في أزمة كورونا..8 فرق طبية عسكرية أعلن وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو إرسالها لإيطاليا، وسط تأكيد روسي رسمي علي إمكانية توسيع المساعدات لباقي الدول المنكوبة..روسيا تخترق أوروبا مثلما تفعل الصين، لكن الأهداف جد مختلفة..إذا كانت بكين تسعي للسيطرة علي خطوط الشحن وتوسيع استثماراتها لإعادة صياغة الجغرافيا السياسية، فإن روسيا تهدف لتوسيع نفوذها السياسي، وذراعها هنا هو أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي..سواء في النمسا عبر حزب الحرية اليميني المتطرف، الذي خرج من السلطة قبل أشهر بفضيحة اقتصادية مدوّية ربطت بين رئيسه هاينز كريستيان شتراخه وحسناء روسية فاحشة الثراء، وكذلك ماتيو سالفيني زعيم رابطة الشمال الإيطالية، الخارج مؤخرًا من الإئتلاف الحكومي، وحزب البديل الألماني، وبالتأكيد حزب الجبهة الوطنية الفرنسي، الذي حصل علي دعم سخي من موسكو بقيمة ١١ مليون يورو، ابتداءً من سبتمبر 2014، عبر قرض من البنك الروسي-التشيكي FCRB ثم مليونين من أحد الصناديق الروسية الخاصة في قبرص، فضلًا عن دعم افتراضي بزيادة متابعي رئيسة الحزب الفرنسي مارين لوبان، قبيل الإستحقاق الرئاسي 2017، قدّمته الحسناء الروسية المقرّبة من الكريملن، ماريا كاتسنوفا..ومن شأن الدعم الطبي الروسي لدول الإتحاد الأوروبي في جائحة كورونا أن يُعزّز بدوره البروباجندا اليمينية المتطرفة الداعمة لموسكو، وكذلك الرأي العام الذي ينظر إليها كخطر استراتيجي أزلي..في الأخير..سيكون الوضع كالتالي..الصين وروسيا يمدان يد المساعدة لأوروبا حين يغيب التضامن الأوروبي ذاته، ومن بعده الولايات المتحدة التي سارعت لإغلاق أجوائها أمام الأوروبيين، بعد أن أدار رئيسها ترامب الأزمة بأسوأ صورة ممكنة..إنكار في البداية، ثم استفحال الإنتشار، ثم طواريء وطنية لم يسبق لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، وتريليون $ مخصصات فيدرالية لمكافحة الآثار الفادحة المتوقعة..فلا أميركا قدّمت نموذجًا عالميًا في التعامل مع الجائحة، ولا هي حافظت علي فضائها الإستراتيجي الحيوي في أوروبا كمنقذ أول، كما كانت منذ الحرب العالمية الثانية، فخسر المحور الغربي بروكسل - واشنطن بأكمله، دعائيًا، في مواجهة المحور الصيني-الروسي.

الصين لم تتآمر لنشر الفيروس..هذا أمر مؤكّد..الصين لم تصنع الفيروس معمليًا..هذا أمر آخر يُمكن الجزم به..الصين ستتضّرر اقتصاديًا واستراتيجيًا بشكل بالغ في المدي القصير، هذا مما يُمكن توقعه بسهولة، سواء علي صعيد التوظيف بخسارة 4.6 مليون وظيفة في شهري يناير وفبراير من العام الحالي، أو تضرر سلسلة الإمدادت حال دخول الإقتصاد العالمي دائرة الركود، خصوصًا مع اعتماد الإقتصاد الصيني كليةّ علي الصادرات التي تبلغ بحسب إحصاءات 2018 قرابة 2.4 تريليون $، أو حتي بتأثر نقاط الإتصال علي طول خطوط الحزام والطريق..لكن علي المدي المتوسط والطويل، وبعد إنحسار الوباء عالميًا، وحال ما نجحت في منع إنتشاره علي أراضيها مُجددًا، ستغدو الصين الفائز الأول من جائحة كورونا..قيمها السياسية ستصبح محل إعجاب أكبر، نفوذها الإقتصادي والجيوبوليتكي في أوروبا، نقطة اختراقها المثالية للعالم الغربي، سيتعاظم..والمكانة الإستراتيجية لمحورها مع موسكو ستتعزّز في مواجهة المحور الأطلسي..ومن رحم كل ذلك..لن يعود عالم ما بعد كورونا، كما كان من قبله، لن تقفز الصين لمكانة القيادة العالمية بالتأكيد، لكنها ستقلص المتبقي أمامها من أزمان، قبل إزاحة الولايات المتحدة، ومعها تُعلن ميلاد نظام عالمي جديد.

25/03/2020

القيم والاخلاق الشيوعية تظهر جليا في مواجهة فايروس كورونا .. الصين- روسيا نموذجاً

كورونا ..؟!
( 6 )

طه العامري ..

( المارقون الشيوعيون ) في روسيا الاتحادية والصين الشعبية ، قرروا ولدوافع إنسانية تعكس قيمهم واخلاقياتهم الحضارية والإنسانية. والثقافية أن ينشغلوا بحياة البشر على مستوى العالم وليس بشعوبهم وحسب ، لذا قررت روسيا الاتحادية ومنذ يوم أمس تسيير جسرا جويا حاملا للخبراء والمعدات الطبية والعلاجات اللازمة إلى الشعب الايطالي والمساعدة بتطويق ومكافحة الفيروس كورونا الذي يكاد يفتك بايطاليا وشعبها ، في المقابل تحركت الجسور الجوية والناقلات العسكرية الروسية العملاقة للتوجه إلى 16 دولة من دول العالم حاملة على متنها مئات الخبراء في الأوبئة مع أجهزتهم الطبية والعلاجات المتوفرة لديهم للمساهمة من روسيا ( الشيوعية ) في إنقاذ حياة البشر في هذه البلدان ، على ذات السياق خصصت ( الصين الشيوعية ) هي الأخرى بعد اجتماع طارئ للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني برئاسة رئيس جمهورية الصين الأمين العام للحزب الشيوعي ،وقرروا في اجتماعهم تخصيص ( ترليون دولار ) لبنك ( أسيان ) لمساعدة دول العالم في مواجهة وباء كورونا ، كما كانت الصين قد سارعت إلى تقديم المساعدات لايطاليا وبعض دول أوروبا لمواجهة الوباء دون تطبيل أو صخب إعلامي وبدون شروط او مساومة أو ابتزاز ، وسبق ذلك أن ارسلت كل من الصين وروسيا أجهزة ومعدات وادوات ولقاحات ومطهرات إلى ( صربيا ) ودول يوغسلافيا السابقة والى العديد من دول آسيا وأفريقيا وأوروبا دون ضجيج أو صخب إعلامي وتصريحات ..
كان هذا هو موقف ( الشيوعيون ) ؟! فماذا قدم ( الموحدون الليبراليون للعالم ) الذين اتحفونا كثيرا باحاديثهم وخطاباتهم عن المشاعر الإنسانية وعن حقوق الإنسان ، وحقوق المهمشين والأطفال والنساء وعن العدالة والمساواة ..؟!
لاشيء من كل هذه الشعارات شاهدنا أو لمسنا من قبل الدول الإمبريالية ، بل لم تدفع الجائحة واشنطن وحلفائها لرفع حصارهم ولو بصورة جزئية لدول وشعوب أدخلتها واشنطن في قائمة حصارها اللا شرعي واللا قانوني واللا اخلاقي وفي المقدمة منها سورية وإيران وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا وحتى فلسطين ولبنان وايضا روسيا والصين مدونتا اسمائهما في قائمة الحصار الإمبريالي الأمريكي ، والمثير للسخرية أن واشنطن قررت أمس أن تخفض الرسوم على المعدات الطبية الواردة من الصين الشعبية وهذا اكبر اعتراف يؤكد حاجة واشنطن للمساعدة وليس العكس ..!!
المثير أيضا أنه وفيما العالم المؤنسن يسعى لمساعدة بعضه ويبحث عن حلول جماعية وشراكة جماعية في مواجهة الوباء الذي يهدد حياة البشرية بما في ذلك العالم الليبرالي وانظمته الإمبريالية المتوحشة مثل النظام الأمريكي ، فإن واشنطن بمكينتها الإعلامية الجبارة وأجهزتها الأمنية والعسكرية ومراكز أبحاثها ورموزها السياسية والعسكرية والعلمية كل هولاء جندوا أنفسهم وامكانياتهم وكل قدراتهم للتنقيب عن الكيفية التي نجت فيها الصين من الوباء والوسائل والأدوات والأجهزة التي استخدمتها الصين واطبائها وعلمائها في الانتصار على الوباء والحد من انتشاره خاصة في إقليم ( يوهان ) بؤرة انتشاره ..يوهان هي قلب الصين التي تقف شامخة تربط بين شمال الصين وجنوبه وفيها 17 ألف مصنع ومعمل ومركز أبحاث وهي كبرى المدن الصناعية الصينية ، ومنذ خمسة أيام لم تسجل السلطات الطبية حالة واحدة في يوهان بل وفي كل الصين ، لكن السلطات الصينية سجلت 67 حالة حتى صباح اليوم لمواطنيين صينيين قادمين من خارج الصين إما في الداخل لم تسجل ولا حالة طيلة خمسة أيام مضت فيما اعداد المتشافيين يزدادو يوما بعد يوم على امتداد الخارطة الجغرافية ويغادرون المشافي والمحاجر الصحية بالسلامة وحالة الوفاة تتقلص يوما بعد يوم في أوساط المصابين بالفيروس ، وهذا قطعا ضاعف من قلق واشنطن التي منحت مخبريها وجواسيسها موازنة مفتوحة لمزيد من العمل التجسسي ضد الصين وروسيا أيضا .
في موتمره الصحفي يوم أمس مع اركان إدارته أو بالأصح فريق الطوارئ الذي عينه لمواجهة أزمة كورونا بداء الرئيس دونالد ترمب منهكا ومهموما كتاجر نخاسة يوشك على إعلان الإفلاس وخلال المؤتمر الصحفي لم يغفل الرجل جردة حسابه والحديث عن الخسائر المادية واضطراره لدفع أموال لإنقاذ بعض الشركات من الإفلاس وايضا لبعض مواطنيه ، دون أن يغفل حقده على الصين التي تارة يتهمها بالفيروس ويطلق عليه ( الفيروس الصيني ) كمقدمة لمطالبتها ذات يوم قادم ربما بالتعويضات المادية ؟ ولما لا فنحن أمام وقاحة إمبريالية مجبولة بكل مفردات الانتهازية الماجنة ..؟!
وخلال المؤتمر لم يغفل ترمب الإشارة إلا مكالمة هاتفية جرت بينه وبين الرئيس الصيني حيث تعرض ترمب للتوبيخ والردود الناقدة والصريحة من الرئيس الصيني ردا على مواقف واشنطن الساخرة والمستهترة ، ولم يتردد ترمب في مؤتمره من الإشارة لموقفه من المكالمة ومن موقف الرئيس الصيني التي لم تروق لترمب حسب تصريحه للصحفيين خلال المؤتمر .!!
بمعزل عن كل هذا فإن المتابع لتداعيات الحدث وآلية التعامل معه بين محاور الليبرالية الإمبريالية المتوحشة وبين محاور يطلق عليها الامبرياليين ( محاور الشر ) التي بدت أكثر أنسنة وتعاطف مع البشر ، فيما غرقت عواصم الامبرياليين بخلافاتها الثنائية وهلعها حد الرعب على خسائرها المتوقعة وكيفية تعويض هذه الخسائر ، ناهيكم عن كيل التهم فيما بين حكام الدول الرأسمالية كما حدث يوم أمس من قبل الرئيس الفرنسي ماكرون ضد بريطانيا ورئيس وزرائها جونسون ، فما صرخ به الرئيس الفرنسي ضد بريطانيا مهددا بإغلاق حدود بلاده معها أن هي لم تقم بواجبها في مواجهة الوباء على أكمل وجه ، فيما غالبية العواصم الغربية والعالمية الحليفة لواشنطن تواصل توجيه انتقاداتها سرا وعلانية لواشنطن والبيت الأبيض على خلفية التعامل مع الوباء وتجاهل واشنطن لحلفائها في مواجهة الكارثة مكتفية بمطالبهم بالدفع ورفد الخزانة الأمريكية بالنقود بذريعة تجنب الانهيار الاقتصادي ..
بيد أن خبراء الاقتصاد ومراكز الأبحاث الاستراتيجية الأمريكية تتحدث ومنذ عام 2017م بأن عام 2020م سيكون اسوا عام للشركات الأمريكية والاقتصاد الأمريكي وتشير الدراسات والابحاث الاقتصادية بأن عام 2020م لن تحقق فيه اي شركة أمريكية مكسبا يذكر بما فيها كبرى الشركات العملاقة امثال شركة ( آبل ، وبوينج ، ولوكهيد ، وناسا ، ) وكبرى الشركات العملاقة الأخرى التي اعتادت أن تحقق ارباح خالية ، لكن التقارير والابحاث اجزمت أن هذه الشركات في هذا العام ستكون أرباحها ( صفر ) كانت هذه التقارير والتنبؤات قبل أن يعرف العالم أزمة ( كورونا ) أو يتنبؤا بها ،فما بالكم بالحال بعد أن فرضت أزمة كورونا نفسها على العالم بما في ذلك أمريكا عاصمة الليبرالية الإمبريالية وسلة الرأسمالية المتعثرة ..؟!
يرى المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي ( أن ما تعيشه أمريكا من ازمات مركبة هو نتاج طبيعي لأخطاء ارتكبتها الإدارات المتعاقبة للبيت الأبيض من جهة ، ومن الأخرى فشل الفكر الليبرالي في تجديد ذاته وتطوير ثقافته استجابة للتطورات الحضارية الإنسانية ) فيما صاحب كتاب ( نهاية التاريخ ) يرى ( أن ما حل بالواقع الرأسمالي هو عوامل التقنية المتطورة وأدواتها ، وخفوت الفكر الليبرالي خلف نزوع القوة منذ انهار الاتحاد السوفييتي الذي كان يشكل دافعا لتطور الليبرالية ) فيما ) توماس فريدمان ) يرى ( أن إخفاق واشنطن في تطويق التطلعات الصينية وكبح جناح الصينيين والحد من قدراتهم ، أفعال أدت إلى جمود الوعي الليبرالي ، بعد أن ركن هذا الوعي على أساطيل وبوارج تجوب البحار ، وعلى شركات فيسبوك وتويتر والواتس آب ومكروسفت وجوجل ،) ؟!
المفكر العربي ( طلال أبو غزالة ) بدوره يذهب بعيدا في تفسير الحالة السائدة في مكونات ومفاصل النظام الدولي ويتحدث عن ( انهيار النظام الدولي وسقوط النظام الديمقراطي بنسخته الليبرالية ، مطالبا من عقلاء العالم سرعة تشكيل( مجلس حكماء) يصلون لتفاهمات تحمي العالم وأنظمتها وسيادة دول العالم وتجنيبها أزمة انهيار و فوضى عارمة سيشهدها العالم ، او حرب طاحنة ستسقط بها ومن خلالها كل القيم والاخلاقيات الإنسانية والحضارية )؟!
نعوم تشومسكي يوافق طلال أبو غزالة فيما ذهب إليه من القول ، فيما توماس فريدمان يحث القوة الرأسمالية إلى تطويق ( الصين ) والانفتاح على روسيا الاتحادية واقناعها بفكرة الثنائي القطبي وتقاسم النفوذ الدولي على غرار ما كان سائدا بين أمريكا والاتحاد السوفييتي ، وتفعيل مبدأ ( جيفرسون ) في إعادة تحديد المصالح الدولية ..؟!
لكل ما سلف نجد أنفسنا حقيقة اليوم أمام مشاهد احتضار النظام الرأسمالي بكل أبعاده ومقوماته السياسية والفكرية والاقتصادية والثقافية والحضارية والعسكرية وحتى الإنسانية ، بعد أن دق ترمب اخر مسمار في نعش الرأسمالية كنظام وقيم وأخلاقيات ، وحتى الديمقراطية كنظام ومبدأ زايدت به وعليه الرأسمالية الليبرالية هذا المبدأ يمكننا التسليم اليوم بسقوطه الكلي بعد طغيان شبكات التواصل الاجتماعي بحضورها وبعد أن استطاعت مجاميع محددة من استخدام هذه الوسائط وتقنيتها لتصادر عبرها حقوق المواطن الكلي وحسب رأي ( أبو غزالة )فإن بإمكان مجموعة صغيره على شبكات التواصل أن تقرر مصير أوطان وشعوب باسم الشعب والشعب لا علاقة له بصورة كلية بالأمر ..؟!
يتبع

15/03/2020

من الذي باع نجران وعسير وجيزان للسعودية


💐🌹💐🌹💐🌹💐🌹💐🌹💐🩸🩸للذين يرغبوا في معرفة من الذي باع نجران وجيزان وعسير للسعودية
اقراو هذه اتفاقية الطايف

صوره تاريخيه مهمه عبدالله الوزير والملك عبدالعزيز ال سعود
وبنود اتفاقيه الطائف
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده.. نحن الإمام يحيى بن حمد حميد الدين ملك المملكة اليمانية- بما أنه قد عقدت بيننا وبين حضرة صاحب الجلالة الملك الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك المملكة العربية السعودية معاهدة صداقة إسلامية وأخوة عربية لإنهاء حالة الحرب الواقعة لسوء الحظ بيننا وبين جلالته ولتأسيس علاقات الصداقة الإسلامية بين بلدينا ووقعها مندوب مفوض من قبلنا ومندوب من قبل جلالته وكلاهما حائزان للصلاحية التامة المتقابلة وذلك في مدينة (جدة) في اليوم السادس من شهر صفر سنة ثلاث وخمسين بعد الثلاثمائة والألف وهي مدرجة مع عهد التحكيم والكتب الملحقة بما فيها يلي:

معاهدة صداقة إسلامية وأخوة عربية

بين المملكة اليمانية- وبين المملكة العربية السعودية

حضرة صاحب الجلالة الإمام يحيى بن محمد حميد الدين- ملك اليمن من جهة. وحضرة صاحب الجلالة الامام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود- ملك المملكة العربية السعودية من جهة أخرى.

رغبة منهما في إنهاء حالة الحرب التي كانت قائمة لسوء الحظ فيها بينهما وبين حكومتيهما وشعبيهما ورغبة في جمع كلمة الأمة الإسلامية العربية ورفع شأنها وحفظ كرامتها واستقلالها. ونظرا لضرورة تأسيس علاقات عهديه ثابتة بينهما وبين حكومتيهما وبلاديهما على أساس المنافع المشتركة والمصالح المتبادلة. وحبا في تثبيت الحدود بين بلاديها وإنشاء علاقات حسن الجوار وروابط الصداقة الإسلامية فما بينهما. وتقوية دعائم السلم والسكينة بين بلاديهما وشعبيهما.

ورغبة في أن يكونا عضداً واحداً أمام الملمات المفاجئة وبنيانا متراصاً للمحافظة على سلامة الجزيرة العربية قررا عقد معاهدة صداقة إسلامية وأخوة عربية فيما بينهما وانتدبا لذلك الغرض مندوبين عنهما وهما:

عن حضرة صاحب الجلالة ملك اليمن حضرة صاحب السيادة السيد علي عبد الله بن أحمد الوزير.

وعن حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة العربية السعودية حضرة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن عبد العزيز نجل جلالته ونائب رئيس مجلس الوزراء.

وقد منح الملكين لمندوبيهما الأنفي الذكر الصلاحية التامة والتفويض المطلق.. وبعد أن اطلع المندوبان المذكوران على أوراق التفويض التي بيد كل منهما فوجداها موافقة للأصول قررا باسم ملكيهما الاتفاق على المواد الآتية:

المادة الأول:

تنتهي حالة الحرب القائمة بين مملكة اليمن والمملكة العربية السعودية بمجرد التوقيع على هذه المعاهدة وتنشأ فوراً بين جلالة الملكين وبلديهما وشعبيهما حالة سلم دائم وصداقة وطيدة وأخوة إسلامية عربية دائمة لايمكن الإخلال بها جميعا أو بعضها ويتعهد الفريقان الساميان المتعاقدان بأن يحلا بروح الود والصداقة جميع المنازعات والاختلافات التي قد تقع بينهما وأن يسود علاقتهما روح الإخاء الإسلامي والعربي في سائر المواقف والحالات- ويشهدان الله على حسن نوايا ورغبتهما الصادقة في الوفاق والاتفاق سراً وعلناً. ويرجوان منه سبحانه وتعالى أن يوفقهما وخلفاءهما وحكومتهما إلي السير على هذه الخطة القومية التي فيها رضاء الخالق وعزة قومهما ودينهما.

المادة الثانية:

يعترف كل من الفريقين الساميين المتعاقدين للآخر باستقلال كل من المملكتين استقلال تاما مطلقا وبملكيته عليها فيعترف صاحب الجلالة الإمام يحيى بن محمد حميد الدين ملك اليمن لحضرة صاحب الجلالة الإمام عبد العزيز ولخلفائه الشرعيين باستقلال المملكة العربية السعودية استقلال تاما مطلقا وبملكيته على المملكة العربية السعودية. ويعترف صاحب الجلالة الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل- ملك المملكة العربية السعودية لحضرة صاحب الجلالة الإمام يحيى بن عد حميد الدين ولخلفائه الشرعيين باستقلال مملكة اليمن استقلال تاما مطلقا وبالملكية على مملكة اليمن ويسقط كل منهما أي حق يدعيه في قسم أو أقسام من بلاد الآخر خارج الحدود القطعية المبينة صلب هذه المعاهدة.

إن جلالة الإمام يحيى يتنازل بهذه المعاهدة عن أي حق يدعيه باسم الوحدة اليمانية أو غيرها من البلاد التي هي بموجب هذه المعاهدة تابعة للملكة العربية السعودية من البلاد التي كانت بيد الادارسة أو آل عائض أو في نجران وبلاد يام.

أن جلالة الأمام الملك عبد العزيز يتنازل بهذه المعاهدة عن أي حق من حماية واحتلال أو غيرهما في البلاد التي هي بموجب هذه المعاهدة تابعة لليمن من البلاد التي كانت بيد الأدارسة أو غيرها.

المادة الثالثة:

يتفق الفريقان الساميان المتعاقدان على الطريقة التي تكون بها الصلات والمراجعات بما فيه حفظ مصالح الطرفين وبما لا ضرر فيه على أيهما على أن لا يكون ما يمنحه أحد الفريقين الساميين المتعاقدين للآخر أقل مما يمنحه لفريق ثالث ولا يوجب هذا على أي الفريقين أن يمنح الآخرأكثرمما يقابله بمثله.

المادة الرابعة:

خط الحدود الذي يفصل بين بلاد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين موضح بالتفصيل الكافي فيما يلي ويعتبر هذا الخط حدا فاصلا قطعيا بين البلاد التي تخضع لكل منهما.

يبدأ خط الحدود الفاصل بين المملكتين من النقطة الفاصلة بين ميدي والموسم

على ساحل البحر الأحمر إلى جبال تهامة في الجهة الشرقية- ثم يرجع شمال إلى أن ينتهي إلى الحدود الغربية الشمالية التي بين بني جماعة ومن يقابلهم من جهة الغرب والشمال- ثم ينحرف إلي جهة إلي أن ينتهي إلى ما بين حدود (نقعه) و (وعار) التابعتين لقبيلة وائله وبين حدود يام- ثم ينحرف إلى أن يبلغ مضيق مروان وعقبة رفادة- ثم ينحرف إلى جهة الشرق حتى ينتهي من جهة الشرق إلى أطراف الحدود بين ما عدا (يام) من همدان ابن زيد وايله وغيره وبين يام.

فكل ما عن يمين الخط المذكور الصاعد من النقطة المذكورة التي على ساحل

فما هو في جهة اليمين المذكور هو ميدي وحرض وبعض قبيلة الحرث والمير وجبال الظاهر، وشذا، والضيعة وبعض العبادل وجميع بلاد وجبال رازح ومنبه مع عر وآل شيخ وجميع بلاد وجبال بني جماعه وسحار الشام أيباد وما يليها وكل مريصعة من سحار الشام وعوم سحار ونقعه ووعار وعوم وائله.. وكذا الفرع مع عقبة نهوقة وعوم من عدا يام ووادعة ظهران من همدان بن زيد هؤلاء المذكورين وبلادهم بحدودها المعلومة وكل ماهو بين الجهات المذكورة وما يليها مما لم يذكر اسمه كان مرتبطا ارتباطا فعليا أو تحت ثبوت يد المملكة اليمانية. قبل سنة 1352 هـ وكل ذلك هو في جهة اليمن فهو من المملكة اليمانية.

وما هو من جهة اليسار المذكورة وهو الموسم ووعلان وأكثر الحرث والخوبة والجابري وأكثر العبادل وجميع فيفا وبني مالك وبني معيض وآل تليد، وقحطان، وظهران وادعة وجميع وادعة ظهران مع مضيق مروان وعقبة رفادة وما خلفها من جهة الشرق والشمال من يام ونجران والحضن وزور وادعة وسائر من هو في نجران من وائله وكل ما هو تحت عقبة نهوقة إلى أطراف نجران ويام من جهة الشرق هؤلاء المذكورون وبلادهم بحدودها المعلومة وكل ما هو بين الجهات المذكورة وما يليها مما ا يذكر اسمه مما كان مرتبطا ارتباطا فعليا أو تحت ثبوت يد المملكة العربية السعودية قبل سنة 1352 هـ كل ذلك هو في جهة يسار الخط المذكور فهو من المملكة العربية السعودية وما ذكر من يام ونجران والحضن وزور وادعة وسائر من هو في نجران من وائله- فهو بناء على ما كان من تحكيم جلالة الإمام يحيى لجلالة الملك عبد العزيز في يام، والحكم من جلاله الملك عبد العزيز بأن جميعها تتبع المملكة العربية السعودية.

وحيث أن الحضن وزور وادعة ومن هو من وائله في نجران هم وائله و لم يكن دخولهم في المملكة العربية السعودية إلا لما ذكر فذلك لا يمنع إخوانهم وائله من التمتع بالصلاة والمواصلات والتعاون المعتاد والمتعارف به. ثم يمتد هذا الخط من نهاية الحدود

المذكورة آنفا بين إطراف قبائل المملكة العربية السعودية وإطراف ماعدا يام من همدان بن زيد وسائر قبائل اليمن. فللمملكة اليمنية كل الأطراف والبلاد اليمانية إلى منتهى حدود اليمن من جميع الجهات.

وللملكة العربية السعودية كل الإطراف والبلاد إلى منتهى حدودها من جميع الجهات وكل ما ذكر في هذه المادة من نقط شمال وجنوب وشرق وغرب فهو باعتبار كثرة اتجاه ميل خط الحدود في اتجاه الجهات المذكورة وكثيرا ما يميل لتداخل ما إلى كل من المملكتين. أما تعيين وتثبيت الخط المذكور وتمييز القبائل وتحديد ديارها على أكل الوجوه فيكون إجراؤه بواسطة هيئة مؤلفة من عدد متساو من الفريقين بصورة ودية أخوية بدون حيف بحسب العرف والعادة الثابتة عند القبائل.

المادة الخامسة:

نظرا لرغبة الطرفين الساميين المتعاقدين في دوام السلم والطمائينة والسكون وعدم إيجاد أي شيء يشوش الأفكار بين المملكتين فانهما يتعهدان تعهدا متقابلا بعدم إحداث أي بناء محصن في مسافة خمسة كيلو مترات في كل جانب من جانبي الحدود في كل المواقع والجهات على طول خط الحدود.

المادة السادسة:

يتعهد كل من الفريقين المتعاقدين سحب جنده فورا من البلاد التي أصبحت بموجب هذه المعاهدة تابعة للفريق الآخر مع صون الآهلين والجند عن كل ضرر
المادة السابعة:

يتعهد الفريقان الساميان المتعاقدان بأن يمنع كل منهما أهالي مملكته عن كل ضرر وعدوان على أهالي المملكة الأخرى في كل جبهة وطريق وبأن يمنع الغزو بين أهل البوادي من الطرفين ويرد كل ما ثبت بالتحقيق الشرعي من بعد إبرام هذه المعاهدة وضان ما تلف وبما يلزم بالشرع فيها وقع من جناية قتل أو جرح بالعقوبة الحاسمة على من يثبت منهم العدوان ويظل العمل بهذه المادة ساريا إلى أن يوضع بين الفريقين اتفاق آخر لكيفية التحقيق وتقدير الضرر والخسائر.

المادة الثامنة:

يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين تعهدا متفائلا بأن يمتنعا من الرجوع للقوة لحل المشكلات بينهما وبأن يعملا جهد!ا لحل ما يمكن أن ينشأ بينهما من الاختلاف سواء كان سببه أو منشؤه هذه المعاهدة أو تفسير كل أو بعض موادها أم كان ناشئا عن أي سبب آخر بالمراجعات الودية.. وفي حالة عدم إمكان التوفيق بهذه الطريقة يتعهد كل منهما بأن يلجأ إلى التحكيم الذي توضح شروطه وكيفية طلبه وحصوله في ملحق- مرفق بهذه المعاهدة ولهذا الملحق نفس القوة والنفوذ اللذين لهذه المعاهدة ويحسب جزءا منها وبعضا مكملا للكل فيها.

المادة التاسعة:

يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بأن يمنع بكل ما لديه من الوسائل المادية والمعنوية استعمال بلاده قاعدة ومركزا لأي عمل عدواني أو شروع فيه أو استعداد له ضد بلاد الفريق الآخر.كما أنه يتعهد باتخاذ التدابير الآتية لمجرد طلب خطي من حكومة الفريق الآخر وهي:

1- إن كان الساعي في عل الفساد من رعايا الحكومة المطلوب منها اتخاذ التدابير، فبعد التحقيق الشرعي وثبوت ذلك، يؤدب فورا من قبل حكومته بالأدب الرادع الذي يقضي على فعله ويمنع وقوع أمثاله.

2- وإن كان الساعي في عل الفساد من رعايا الحكومة الطالبة باتخاذ التدابير فإنه يلقى القبض عليه فورا من قبل الحكومة المطلوب منها ويسلم إلى حكومته المطالبة، وليس للحكومة المطلوب منها التسليم عذر عن إنفاذ الطلب، وعليها اتخاذ كافة الإجراءات لمنع فرار الشخص المطلوب أو تمكينه من ا الهرب، وفي الأحوال التي يتمكن فيها الشخص من الفرار فإن الحكومة التي فر من أراضيها تتعهد بعدم السماح له بالعودة إلى أراضيها مرة أخرى، وإن تمكن من العودة إليها يلقي القبض عليه، ويسلم إلى حكومته.

3- وإن كان الساعي في عل الفساد من رعايا حكومة ثالثة، فإن الحكومة المطلوب منها والتي يوجد الشخص على أراضيها، تقوم فورا وبمجرد تلقيها الطلب من الحكومة الأخرى، بطرده من بلادها وعده شخصا غير مرغوب فيه، ويمنع من العودة إليها في المستقبل.

المادة العاشرة:

يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بعدم قبول من يفر عن طاعة دولته كبيرا كان ا أم صغيرا، موظفا كان أم غير موظف، فردأ كان أم جماعة، ويتخذ كل من الفريقين الساميين المتعاقدين كافة التدابير الفعالة من إدارية وعسكرية وغيرها، لمنع دخول هؤلاء الفارين إلى



حدود بلاده.

فإذا تمكن أحدهم أو كلهم من اجتياز خط الحدود بالدخول في أراضيه، فيكون عليه واجب نزع السلاح من الملتجئ وإلقاء القبض عليه وتسليمه إلى حكومة البلاد الفار منها. وفي حالة عدم إمكان القبض عليه تتخذ كافة التدابير والوسائل لطرده من البلاد التي لجأ إليها إلى بلاد الحكومة التي يتبعها.

المادة الحادية عشرة:

يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بمنع الأمراء والعمال والموظفين التابعين له من المداخلة في أي وجه كان من رعايا الفريق الآخر بالذات أو بالواسطة. ويتعهد باتخاذ كامل التدابير التي تمنع حدوث القلق أو توقع سوء التفاهم بسبب الأعمال المذكورة.

المادة الثانية عشرة:

يعترف كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بأن أهل كل جهة من الجهات الصائرة إلى الفريق الآخر بموجب هذه المعاهدة رعية لذلك الفريق الآخر. ويتعهد كل منهما بعدم قبول أي شخص أو أشخاص من رعايا الفريق الآخر رعية له إلا

بموافقة ذلك الفريق وبأن تكون معاملة رعايا كل من الفريقين في بلاد الفريق الآخر طبقا للأحكام الشرعية المحلية.

المادة الثالثة عشرة:

يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بإعلان العفو الشامل عن سائر الإجرام والأعمال العدائية التي يكون قد ارتكبها فرد أو أفراد من رعايا الفريق الآخر المقيمين في بلاده- (أي في بلاد الفريق الذي منه إصدار العفو)كما أنه يتعهد إصدار عفو شامل كامل عن أفراد رعاياه الذين لجئوا أو انحازوا بأي شكل من الأشكال أو انضموا إلى الفريق الآخر من كل جناية ومال أخذوا منذ لجئوا إلى الفريق الآخر إلى عودهم كائنا ما كان وبالغا ما بلغ، وبعدم السماح بإجراء أي نوع من الإيذاء أو التعقيب والتضييق بسبب ذلك الالتجاء أو الانحياز أو الشكل الذي انبهوا بموجبه، وإذا حصل ريب عند أي الفريقين بوقوع شيء مخالف لهذا العهد كان لمن حصل عنده الريب أو الشك من الفريقين مراجعة الفريق الآخر لأجل اجتماع المندوبين الموقعين على هذه المعاهدة، وإن تعذر على أحدا الحضور فينيب عنه آخر له؟ الصلاحية والاطلاع على تلك النواحي ممن له؟ الرغبة والعناية بصلاح ذات البين والوفاء بحقوق الطرفين بالحضور لتحقيق الأمر حتى لا يحصل أي حيف ولا نزاع وما يقرره المندوبان يكون نافذا.

المادة الرابعة عشرة:

يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين رد وتسليم أملاك رعاياه الذين يعفى عنهم إليهم أو إلى ورثتهم عند رجوعهم إلى وطنهم خاضعين لأحكام مملكتهم. وكذلك يتعهد الفريقان الساميان المتعاقدان بعدم حجز أي شيء من الحقوق والأملاك التي تكون لرعايا الفريق الآخر في بلاده ولا يعرقل استثمارها أو أي نوع من أنواع التصرفات الشرعية فيها.

المادة الخامسة عشرة:

يتعهد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بعدم المداخلة مع فريق ثالث سواء

كان فردا أم هيئة أم حكومة أو الاتفاق معه على أي أمر يخل بمصلحة الفريق الآخر أو يضر ببلاده، أو يكون من ورائه إحداث المشكلات والصعوبات له أو يعرض منافعها ومصالحها أو كيانها للأخطار.

المادة السادسة عشرة:

يعلن الفريقان الساميان المتعاقدان اللذان تجمعهما روابط الأخوة الإسلامية والعنصرية العربية أن أمتهما أمة واحدة وأنهما لا يريدان بأحد شرا وأنهما يعملان جهدا لأجل ترقية شئون أمتهما في ظل الطمائنينة والسكون وأنهما يبذلا وسعهما في سائر المواقف لما فيه الخير لبلديهما وأمتهما غير قاصدين بهذا أي عداوة على أي أمة.

المادة السابعة عشرة:

في حالة حصول اعتداء خارجي على بلاد أحد الفريقين الساميين المتعاقدين

تحتم على الفريق أن الآخر أن ينفذ التعهدات الآتية:

ا- الوقوف على الحياد التام سرا وعلنا.

2- المعاونة الأدبية والمعنوية الممكنة.

3- الشروع في المذاكرة مع الفريق الآخر لمعرفة أنجح الطرف لضمان سلامة بلاد ذلك الفريق الآخر ومنع الضرر والوقوف في موقف لا يمكن تأويله بأنه

تعضيد لا لتعتدي الخارجي.

المادة الثامنة عشرة:

في حالة حصول فتن أو اعتداءات داخلية و بلاد أحد الفريقين الساميين المتعاقدين يتعهد كل منهما تعهدا متفائلا بما يأتي:

ا- اتخاذ التدابير الفعالة اللازمة لعدم تمكين المعتدين أو الثائرين من الاستفادة

من أراضيه.

2- منع التجاء اللاجئين إلى بلاده وتسليمهم وطردهم إذا لجئوا إليها كما هو موضح في المادة التاسعة والعاشرة أعلا هذا.

3- منع رعاياه من الاشتراك مع المعتدين أو الثائرين وعدم تشجيعهم أو تموينهم.

4- منع الإمدادات والأرزاق والمؤن والذخائر عن المعتدين أو تموينهم.

المادة التاسعة عشرة:

يعلن الفريقان الساميان المتعاقدان رغبتهما في عل كل ممكن لتسهيل المواصلات البريدية والبرقية وتزييد الاتصالات بين بلادهما وتسهيل تبادل السلع والحاصلات الزراعية والتجارية بينهما- وفي إجراء مفاوضات تفصيلية من أجل عقد اتفاق جمري يصون مصالح بلادهما الاقتصادية وتوحيد الرسوم الجمركية وأعوم البلدين أو بنظام خاص بصور كاملة لصالح الطرفين وليس في هذه المادة ما يقيد حرية أحد الفريقين الساميين المتعاقدين في أي شيء حتى يتم الاتفاق المشار إليه.

المادة العشرون:

يعلن كلا من الفريقين الساميين المتعاقدين استعداده لأن يأذن لممثليه ومندوبيه في الخارج أن وجدوا بالنيابة عن الفريق الآخر متى أراد الفريق الآخر ذلك في أي شيء وفي أي وقت. ومن المفهوم أنه حيكا يوجد في ذلك العمل شخص من كل من الفريقين في آن واحد فانهما يتراجعان فيما بينهما لتوحيد خطتهما للعمل العائد لمصلحة البلدين التي هي كالة واحدة. ومن المفهوم أن هذه المادة لا تقيد حرية أحد الجانبين بأي صورة كانت في أي حق له،كان أنه لا يمكن أن تفسر بحجز حرية أحدا أو اضطراره لسلوك هذه الطريقة.

المادة الحادية والعشرون

يلغى ما تضمنته الاتفاقية الموقع عليها في خمسه شعبان عام 1350 هـ على كل حال اعتبارا من تاريخ هذه المعاهدة.

المادة الثانية والعشرون

تبرم هذه المعاهدة ويصدق عليها من قبل حضرة صاحبي الجلالة الملكين في أقرب مدة ممكنة نظرا لمصلحة الطرفين في ذلك وتصبح نافذة المفعول من تاريخ تبادل قرارات إبرامها مع استثناء ما نص عليه في المادة الأولى من انتهاء حالة الحرب بمجرد التوقيع وتظل سارية المفعول مدة عشرين عاما قرية تامة ويمكن تجديدها أو تعديلها خلال الستة الأشهر التي تسبق تاريخ انتهاء مفعولها فإنما تجدد أو تعدل في ذلك التاريخ تظل سارية المفعول إلى بعد ستة أشهر من إعلان أحد الفريقين المتعاقدين للفريق الآخر رغبته في التعديل.

المادة الثالثة والعشرون:

تسمى هذه المعاهدة بمعاهدة (الطائف) وقد حررت من نسختين باللغة العربية الشريفة بيد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين نسخة وإشهادا بالواقع وضع كل المندوبين المفوضين توقيعه. وكتب في مدينة (جدة) في اليوم السادس من شهر صفر 1353 هـ



خالد بن عبد العزيز آل سعود

عبد الله بن أحمد الوزير

الحركة التقدمية الكويتية

تاريخ يستحق أن يوُثقّ ... بيان الحركة التقدمية الكويتية في الذكرى 45 لتأسيس حزب اتحاد الشعب و الذكرى 10 لانطلاقتها
الحركة التقدمية الكويتية
2020 / 3 / 14
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية






تاريخ يستحق أن يوُثقّ ...
ونضال مستمر
)توثيق تاريخي لمسيرة 45 عاماً(

بيان الحركة التقدمية الكويتية في الذكرى 45 لتأسيس حزب اتحاد الشعب و الذكرى 10 لانطلاقتها

في مثل هذا اليوم الرابع عشر من مارس من العام 1975 أي قبل نحوخمسة وأربعين عاماً تأسس حزب الطبقة العاملة في الكويت تحت اسم"حزب اتحاد الشعب في الكويت"، وفي مثل هذا اليوم كذلك من العام 2010أي قبل عشر سنوات انطلقت حركتنا التقدمية الكويتية، التي هي الامتداد التاريخي لذلك الحزب العمالي.
ولم يكن تأسيس حزبنا ولاحقاً انطلاقة ح ركتنا نتاج رغبات ذاتية، وإنما كان تأسيسه وتجدد انطلاقته عبر الحركة التقدمية الكويتية استجابة لحاجات موضوعية فرضها تطور الحركة الوطني ة والديمقراطية والتقدمية الكويتية بالتارفق مع نمو حركة الطبقة العاملة، وضرورة وجود تنظيم سياسي من طراز جديد للحركة الوطنية والديمقراطية والتقدمية الكويتية وللطبقة العاملة والفئات الشعبي ة يستند إلى المنهج العلم ي القادر على تحليل الواقع وتفسير تناقضاته وحركته واتجاهاته، بحيث يكون هذا المنهج العلمي م رشد عمل من أجل تغيير وطني وديمقراطي واجتماعي للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في بلادنا.
وطوال السنوات الخمس والأربعين شارك حزب اتحاد الشعب في الكويت ولاحقاً الحركة التقدمية الكويتية في مختلف المعارك الرئيسية التي خاضها شعبنا الكويتي وحركتة الوطنية والديمقراطية والتقدمية، فقد كان رفاقنا من القياديين النقابيين العماليين في القطاع النفطي وزملاؤهم الآخرو ن خلال العام 1975 في طليعة المطالبين بتحرير المورد النفطي من سيطرة شركات النفط الاحتكارية الأجنبية، ودعموا التوجه الوطني لنواب المعارضة حينذاك وفي مقدمتهم الأستاذ عبدالله النيباري للمطالبة بتأميم تلك الشركات الأجنبيةوتحقيق تلك الخطوة المستحقة للاستقلال الاقتصادي لبلادنا.
وحققت الحركة النقابية العمالية الكويتية بقيادة رفاقنا وأصدقائنا من النقابيين الوطنيين، خطوات مهمة ومكاسب مهمة لصالح الطبقة العاملة وتطوير العمل النقابي العمالي على نحو ديمقراطي ومؤسسي خلال عقدي السبعينات والثمانينات وبداية التسعينات، وكان للاتحاد العام لعمال الكوي ت حينذاك بقيادة رفاقنا وأصدقائنا كلمة مسموعة في الداخل والخارج.
وعندما شنت السلطة انقلابها الأول على الدستور في صيف العام 1976 فقد شارك رفاقنا في التصدي لذلك الانقلاب والمطالبة بعودة العمل بالدستور وعودة الحياة النيابية وتعرضوا للاعتقال والحبس والتحقيق وضمنهم رفاقنا من القيادات النقابية العمالية وكوادر حزب اتحاد الشعب في الكويت المرحوم ناص ر الفرج، والمرحوم نهار عامر مكراد، وجلال السهلي، وناصر ثلاب، بالإضافة إلى أصدقائنا من القيادات النقابية العمالية الوطنية: حسين اليوحة، وعلي الكندري، ورجا العتيبي، إثر توزيعهم بيان الهيئات الشعبية المعترض على تعطيل العمل بالدستور، هذا ناهيك عن العديد من نشرة "الاتحاد "والبيانات السياسية والكراسات التعبوية التي كانت الصوت المعبّر عن الموقف الشعبي المعارض لذلك الانقلاب غير الدستوري في ظل القيود الشديدة التي كانت مفروضة على حرية الصحافة، ومن بينها كتيبات جرى توزيعها على نطاق واسع نسبياً وكان ت ولا تزا ل ذات قيمة مرجعية حول تنقيح الدستور وحول مرسوم قانون الاجتماعات العامة .
وشارك حزب اتحاد الشعب في مختلف من اشط الحركة الوطنية الكويتيةخلال تلك الفترة، فكان داعماً للحملات الانتخابية للمرشحين الوطنيينوللمعارضة الوطنية الديمقراطية وعلى أرسها الدكتور أحمد الخطيب والمرحوم جاسم القطامي في انتخابات ومجالس 1975 و1981 و1985، وكان رفاقنا هم القوة الرئيسية الداعمة لترشيح النائب السابق المرحوم الدكتور أحمد الربعي في انتخابات مجلس 1985 عند خوضه الانتخابات أول مرة في الدائرة الثامنة، بالإضافة إلى مشارك ة رفاقن ا مع القوى والعناصر الوطنية الأخرى في إقامة ائتلاف لمواجهة الانقلاب الأول على الدستور اتخذ اس م "التجمع الديمقراطي "الذي عقد مؤتمره التأسيسي في ديسمبر العام 1978 بمنزل الشخصية الوطنية الكبيرة أحمد النفيسي، واستمر ذلك التجمع الديمقراطي قائماً بعد عودة الحياة الدستورية، وخاضت قائمته انتخابات 1981 و1985، وشارك لاحقاً في التصدي للانقلاب الثاني على الدستور في العام 1986.
وفي مواجهة الانقلاب الثاني على الدستور في العام 1986 شارك حزبنا ورفاقنا في التصدي له جنباً إلى جنب مع مختلف القوى السياسي ة والنيابية، ومن بين ذلك المشاركة في "مجموعة الـ 45" التي تأسست في العام 1989 وضمت ممثلين عن مختلف التوجهات السياسية والشعبية حيث تولت أمر جمع عشارت آلاف التوقيعات على العريضة الشعبية المطالبة بعودة العمل بالدستور، وما أعقبها من تجمعات شعبية حاشدة في "دوواين الاثنين،" إذ كان من بين المشاركين في تلك المجموعة الوطني ة الضاغط ة القائدان النقابيان العماليان التقدميان البارزان: عبدالله البكر وناصر ثلاب، ناهيك عن الدور التعبوي المهم الذي لعبت ه البيانات والنشرات السياسيةالتي صدرت عن حزب اتحاد الشعب حينذاك، والمواد الإعلامية المهمة التيصدرت عن "الحركة الدستورية – حد" بقيادة الشخصية الوطنية المعروفةالدكتور غانم النجار.
وعندما تعرضت البلاد إلى الغزو الغاشم من النظام العراقي البائد واحتلاله البغيض، فقد كان رفاقنا جزءاً لا يتجزأ من حركة المقاومة الشعبية التي خاضها شعبنا الكويتي الأبي، حيث صدرت عن حزب اتحاد الشعب في الكويت بيانات تدعو إلى رفض الاحتلال والتمسك بالسيادة الوطنية والشرعية الدستورية، وساهمت تلك البيانات مع غيرها من البيانات والنشارت الصادرة عن العديد من أطارف المقاومة الشعبية في تعزيز صمود الشعب الكويتي، وشارك عدد من رفاقنا في تكوين مجموعات المقاومة المسلح ة وكان في مقدمتهم الاستاذ وليد الرجيب والأستاذ على اليوحة والمرحوم الأستاذ إسماعيل فهد إسماعيل ،فيما تولى رفاقنا وأصدقاؤنا في الخارج التحرك من أجل تحشيد الدعم العالمي لقضيتنا الوطنية، ومن بين تلك الجهود المشهودة المركازن النقابيان للاتحاد العام لعمال الكويت في دمشق والقاهرة بقيادة عبدالله البكر وهايف عصام العجمي، بالإضافة إلى تحرك حزبنا للحصول على تأييد الأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية للقضية الكويتية وفي مقدمتها المواقف المشهودة لكل من الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي، والحزب الشيوعي العراقي، والحزب الشيوعي السوري .
وساهم رفاقنا خلال الاحتلال في اللقاءات التشاورية السرية التي جرت بينممثلي القوى السياسية الكويتية الصامدين داخل الوطن، وكذلك في تشكيلمركز تنسيقي للقوى الوطنية الديمقراطية والتقدمية ضم: الاستاذ عبداللهالنيباري عن حركة التقدميين الديمقارطيين "جماعة الطليعة"، والشهيد فيصل الصانع عن حزب البعث، والمرحوم فيصل المشعان عن "التجمع الوطني،" وأحمد الديين عن حزب اتحاد الشعب، وثلاثة من الشخصيات الوطنية المعروفة هم الدكتور خالد الوسمي، والدكتور غانم النجار، والدكتور علي الزامل، وكان ذلك المركز التنسيقي للقوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية الذي تأسس خلال الاحتلال هو النواة التي شكلت "المنبر الديمقراطي الكويتي" بعد التحرير مباشرة، عندما انعقد مؤتمره التحضيري يوم الثاني من مارس من العام 1991 في ديوان الفرحان بالروضة، بحيث تم توحيد نشاط تلك القوى وانتازع صفت ها العلنية في ظل واقع صعب ومعقد ولكنه كان في الوقت نفسه واقعاً يحمل في طياته التطلع والأمل في بناء كويت جديدة على أسس جديدة بعد تحريرها، ولكن السلطة ونهجها وتحالفاتها ومصالحها الضيقة حالت دون تحقيق ذلك الهدف المأمول، وأعا دت البلاد خطوات إلى الوراء، بل لقد حاولت التحلل حتى من التازمها في المؤتمر الشعبي المنعقد في جدة بعودة العمل بالدستور بعد التحرير، وذلك عندما تعمدت أن تعيد إلى الوجود فترة من الوقت في العام 1991 ما كان يسمى "المجلس الوطني" غير الدستوري .
وخلال الفترة بين 1992 و2010 ارتكبت قيادة حزب اتحاد الشعب خطأ يصل إلى مستوى الخطيئة باعتمادها نهجاً تصفوياً أدى إلى ذوبان الحزب ضمن الائتلاف الوطني العام في إطار "المنبر الديمقراطي الكويتي" الذيتشرفنا بالمساهمة الجدية في تأسيسه وانطلاقته ونضالاته طوال عقدينمن الزمن، ولكن الخطأ أو الخطيئة تمثلت في عدم الحفاظ على الوجودوالنشاط المستقل لحزب الطبقة العاملة، وهو ما تم انتقاده بجدية وتصحيحه في العام 2010، وهذا درس قاس علينا أن نستفيد منه ونمنع تكارره، فالتحالفات والائتلافات الوطنية والديمقراطية على أهميتها وضرورتها إلا أنها ليست بديلاً عن الحاجة لوجود حزب سياس ي مستقل للطبقة العاملة والفئات الشعبية.
وعندما استأنف حزبنا وجوده ونشاطه المستقلين في الرابع عشر من مارس من العام 2010 فقد شارك مباشرة في قيادة الحملة الشعبية ضد قانون الخصخصة عبر البيانات والمقالات والندوات العامة واللقاءات التلفزيونية والمشاركة في فعاليات نقابية عمالية وشعبية رافضة للخصخصة، حيث نجحت تلك الحملة في إدخال تعديلات ذات أهمية كبرى على مشروع قانون الخصخصة بعد مروره بصورته السيئة في المداولة الأولى، وكان من بين تلك التعديلات حظر خصخصة النفط والتعليم والصحة، وفي تثبيت نسبة العمالة الكويتية على ما كانت عليه قبل الخصخصة ضمن أي مرفق تتم خصخصته، ومنح الحكومة "السهم الذهبي" المقرر، وللأسف فإن هناك الآن محاولات من الحكومة وكبار الرأسماليين للانقضاض على تلك التعديلات واستباحة القطاع العام وخصخصته من دون ضوابط، وهي محاولات يجب التصدي لها مثلما حدث في ربيع العام 2010، وكذلك مثلما حدث في أبريل من العام 2016 عبر الإضراب العمالي الكبير في القطاع النفطي الذي قطع الطريق على خصخصة هذا القطاع والانتقاص منالحقوق العمالية المكتسبة.
وبدءاً من العام 2010 شاركت حركتنا ورفاقنا في إعادة الاعتبار إلى ارية التقدم الاجتماعي ومطالب العدالة الاجتماعية المناهضة للنظام الرأسمالي، الذي يواجه أزمة بنيوية عاصفة، وكان هذا في إطار ما شهده ويشهده العالم بأسره من إعادة الاعتبار إلى الاشتراكية كبديل تاريخي عادل للرأسمالية.
وساهم ويساهم رفاقنا من النقابيين العماليين مع زملاء لهم مخلصين آخرين في الجهود النشط ة المبذولة منذ العام 2010 لتصحيح مسار الحركة النقابية العمالية واستعادة وضعها المؤسسي الديمقراطي ودورها المفترض في الدفاع عن الحقوق العمالية، وهو ما تحقق جزئياً خصوصاً في نقابات عمال القطاع النفطي... وتكتسب مثل هذه الجهود أهمية استثنائية في هذا الوقت الذي يتم فيه استهداف الطبقة العاملة والفئات الشعبية بتوجهات اقتصادية واجتماعية تحاول تحميلهم عبء سوء الإدارة الاقتصادية للدولة وتنفيع كبار الأرسماليين الطفيليين.
ومنذ العام 2010 شاركت الحركة التقدمية الكويتية في مختلف أشكال الحراك الشعبي المناهضة للفساد ورشوة النواب، وضد انتهاك مبدأ الحصانة البرلمانية الموضوعية، ولرفض القمع البوليسي للتجمعات، وفي التصدي لمرسوم قانون الصوت الواحد المجزوء، وعارضت حركتنا عبر العديد م ن ندواتها وبياناتها ومشاركاتها في تجمعات شعبية النهج القمعي الذي اعتمدته السلطة سياسة لها في صيف العام 2014 عبر إسقاط الجنسيةالكويتية لأسباب سياسية، وإغلاق الصحف والقنوات التلفزيونية، وملاحقةالناشطين والمدونين والمغردين وذوي الرأي المعارض، وكان عدد من رفاقنا من ضمن أولئك المواطنين والناشطين الذين تعرضوا للاعتقال والمحاكمة، كما كانت حركتنا في صدارة الجهود المبذولة لتوحيد الحراك الشعبي على أسس ديمقارطية، في الوقت الذي انتقدت فيه علناً وبوضوح الانحرافات والأخطاء والسلبيات التي رافقت الحراك... وكانت حركتنا في مقدمة القوى الديمقارطية والمدنية التي تصدت في العام 2012 لمحاولات نواب "مجلس الأغلبية" في التعدي على الطابع المدني للدولة وفرض صيغة الدولة الدينية عبر اقتارحهم تنقيح المادة 79 من الدستور... ودعمت حركتنا بوضوح وعلى أسس مبدأية قضية الكويتيين البدون وطالبت بحل إنساني عادل ونهائي لقضيتهم العادلة.
وطوال هذه السنوات حرص حزب اتحاد الشعب في الكويت ولاحقاً حركتنا التقدمية الكويتية أن تكون مثلما هي بالأساس حركة وطنية عابرة للطوائف والقبائل والمناطق والعائلات، حركة سياسية تمارس دورها كمعارضة وطنية ديمقراطية تقدمية مسؤولة وغير موجهة نحو أشخاص وإنما هي معارضة ضد نهج ومصالح ضيقة وتوجهات وسياسات وقراارت ترى حركتنا أنها ضارة بمصالح الجماهير الشعبية ومتعارضة مع المبادئ الديمقراطية... فيما طرحت حركتنا في المقابل مطالب واقتارحات إصلاحية تنطلق من الواقع وقابلة للتحقق ،كما كانت حركتنا متفهمة للسياسة الخارجية الكويتية ذات الوجهة الاستقلالية النسبية، في الوقت الذي تؤكد فيه حركتنا دوماً على أن حماية المصالح الوطنية الكويتية والتصدي للضغوطات والتحدياتالخارجية والمحاولات الإرهابية يتطلب وجود جبهة داخلية متماسكة، وهوأمر لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل المشاركة الشعبية والمناخ الديمقراطي.
وترى حركتنا التقدمية الكويتية أن ما تعانيه البلاد من مشكلات وما تواجهه من مصاعب وما تشكو منه من اختلالات إنما يعود بالأساس إلى تحكّم المصالح الطبقية الضيقة للقوى الاجتماعية المتنفذة، والنهب المنظم لخيرات البلاد ومقدارتها، والانفراد بالقارر وسوء الإدارة ال سياسية والإدارة المالية للدولة، والتضييق المتواصل على الحريات العامة وملاحقة المعارضين وذوي الرأي وتهميشهم، والانتهاك المستمر لدستور الحد الأدن ى ومحاولات العبث به، وإفساد الحياة السياسي ة والعملية الانتخابية، وتجاهل متطلبات العدالة الاجتماعية... وهذه المشكلات والمصاعب والاختلالات جميعاً لا يمكن التصدي لها ومجابهتها والعمل على إصلاحها بجهود شخصية أو فردية مبعثرة، مهما كانت أهميتها، وإنما يتطلب الأمر بالأسا س وجود حركات سياسية وشعبية واجتماعية ونقابية منظمة تمتلك منهجاً وبرامج وقدرة على التحرك والتأثير، وليس فقط تسجيل المواقف والاكتفاء بالمعارضة السلبية، وهذا ما تحاول حركتنا التقدمية الكويتية أن تقوم به ضمن إمكاناتها المتاحة وجهودها المثابرة وذلك في ظل واقع صعب وتحديات بالغة التعقيد، ولكننا عازمون على مواصلة مسيرة الإصلاح والتغيير الوطني والديمقراطي والاجتماعي.
وفي الختام نتوجه بالتحية لرفاقنا المؤسسين والرعيل الأول من قادة وكوادر وأعضاء حزب اتحاد الشعب ،وفي مقدمتهم الرفيق الراحل مؤسس الحزب وسكرتيره الأول المرحوم عمار حمود العجمي، والرفاق الراحلين: المرحومراجح العصفور، والمرحوم صالح الدرباس، والمرحوم ناصر الفرج، والمرحومنهار عامر مكراد، والمرحوم فهد نزال العنزي، والمرحوم عبدالهادي الهاجري، والمرحوم إسماعيل فهد إسماعيل، والمرحوم سمير ياسين، والمرحوم غازي الجاسم... وعهد لهم بأن نواصل المسير.

اللجنة المركزية للحركة التقدمية الكويتية
الكويت في 14 مارس 2020

08/02/2020

من يصلح الملح اذا الملح فسد

من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد .... !!!!

بدوي أحب فتاة من قبيلته ذات حسن وأدب وأخلاق ودين ، وبعد فتره غير قليله من الحب البدوي العذري ، تزوجها على سنة الله ورسوله ، ومضى عام على زواجه ، ونشبت بينه وبين أحد أبناء عمومته مشاجرة كبيرة ، فقتله ، ورحل مع زوجته بعيداً عن الديرة كما تقتضيه الأعراف القبلية ، وتوجه الى ديار قبيله ثانيه ، وكان صاحبنا دائم الجلوس عند الشيخ في مجلسه مثله مثل رجال القبيلة للسمر وتدارس مختلف الأمور ، وفي احد الايام مر الشيخ من أمام بيت صاحبنا ، وشاهد زوجته فسُحِر بجمالها ، واستولت على لبه وعقله ، وخطرت له فكره شيطانيه ، وهي ان يبعد الزوج عن البيت ، لينفرد بالزوجة ، ويقضي منها وطرا ً .
فعاد إلى مجلسه ، وكان عامرا ً بالرجال ومن بينهم صاحبنا .
فقال : ربعي ! علمت أن الديرة الفلانيه فيها ربيع ما مثله ! وأريد أن ارسل إليها أربعة رجال يرودونها ، ويتأكدون من الربيع فيها ، واختار أربعة من الرجال ومن بينهم زوج المرأه الجميله ، فسار الأربعة بكل طيب خاطر ، والمكان الذي ذكره يستغرق ثلاث ايام ذهاب الفرسان وإيابهم ، وعندما ارخى الليل سدوله وانتظر الى ان تنام الناس ، سار الى بيت جيرانه حيث لم يكن فيه سوى المرأه وحيده ، وكانت نائمه ، وقبل ان يصل ارتطم في العامود واحدث صوتاً مرعبا ً لها ، افاقت المرأه على الصوت .
صاحت : من باالبيت ؟!
الشيخ : انا فلان شيخ العرب اللي انتم نازلين عنده !
البدويه : حياك الله ! وماذا تريد يا شيخ العرب في مثل هذا الوقت ؟!
الشيخ أذهلني جمالك عندما رأيتك ، وسلبت عقلي وقلبي مني ، وأريد قربك ووصالك !
البدويه : لا مانع عندي ! بشرط ، عندي لغز، اذا حليته أكون لك كما تريد !
الشيخ : أشرطي وتشرَّطي ، وجميع شروطك مُجابة !
البدويه : حتى لايجيف اللحم ( أي يتحول إلى جيفة ) يرشون عليه الملح ! فمن يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟! ولك أن تستعين بمن تريد ، فإذا جئتني بالحل صرت لك كما تريد !
الشيخ : أنصفتِ ، وسآتيك بالحل في الليلة القادمة !
ذهب الشيخ الى بيته بخفي حنين ، وأمضى ليله يفكر بحل اللغز ولم يصل إلى نتيجة ، وثاني يوم وكانوا الرجال جالسين في مجلسه .
سأل الشيخ الجالسين وبصورة مفاجأة : حتى لايجيف اللحم يرشون عليه الملح ! من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!
وكل من رد من الحضور كان رده على قدر فهمه وعلمه ، فلم يقتنع الشيخ برأي واحد منهم ، وكان احد الرجال المحنكين الدهاة أصحاب الفطنة والحكمة والعلم والأدب والدين موجودا ً في المجلس ، لكنه لم يقل شيئا ، وانصرف جميع من في المجلس إلا هو لم ينصرف ، فقد بقي في المجلس .
فصاح الشيخ في وجهه : أنت ما جاوبت على سؤالي !
قال له الرجل : أردت أن أكلمك على إنفراد ! فأصل اللغز بيت من الشعرقاله أمير أهل الحديث وهو أبو سفيان الثوري ، وبيت الشعر هو :
يا رجال العلم يا ملح البلد *** من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!
وإن لم يخب ظني فإنك ٌ راودت امرأة عالية المقام في الذكاء والعلم والدين والأدب عن نفسها ، فأرادت أن تصدك ولا تفضحك ، وأن تكسبك كأخ لها ولا تخسرك وتزيد إلى أعدائها أعداء أهلها عدوا بحجمك ومقامك ، وتحفظ بعلها إن غاب وإن حضر ، وقد قالت لك ما قالت ، وكأنها تريد أن تقول لك ولمن سمعك :
يا شيوخ العُرب يا ملح البلد *** من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!
فهي تقصد : إن الرجل من القبيلة إذا فسد أصلحه شيخ القبيلة كما يصلح الملحُ اللحم ! فمن يصلح الشيخ إذا الشيخ فسد ؟!
وكأن هذه الاجابه أيقظت ضميره النائم ، وقلبه الهائم ، وعقله الظالم ، وأصابه الخجل الشديد من فعلته الشنعاء ، وملأه الندم على ما كان منه المكائد والمفاسد !
وقال : أصبت كبد الحقيقة أيها المبجل ! فاستر عليَّ زلتي سترك الله في الدنيا والآخرة !
وكتم الأمر ، ولم يتطرق له بعد ، بل جمع أخواته ، وذهب بهن إلى بيت جيرانه نهارا ً جهارا ً وعلى الأشهاد ، واستأذن صاحبة البيت بالدخول ، فقامت تهلي وترحب بجميع القادمين والقادمات ، وجلست النسوة بينما بقي واقفا ً .
وقال : اشهدن يا من حضرتن ! إن صاحبة هذا البيت أختي مثلكن بعهد الله ، والخاين يخونه الله ! وانصرف !!!
( منقول
.

صفقة القرن .. هل تصفية القضية ام بداية حركات تحرر

قادري أحمد حيدر



"صفقة القرن".
تصفية للقضية الفلسطينية ،أم بداية نهوض لحركة تحرر وطني فلسطيني.ً



يعيش الشعب العربي الفلسطيني اليوم أسوأ وأبشع محنة إنسانية.. مأساة تاريخية متحركة من عشرينيات القون الماضي، إلى نكبة 1948م، إلى هزيمة 1967م، حتى تطبيع النظام السياسي العربي مع آخر كيان نظام عنصري (أبارتهايد) في التاريخ العالمي، حيث يجري تصفية القضية الفلسطينية (إنساناً، وتاريخاً، وأرضاً) أمام أعين كاميرات العالم كله، وبمخالفة لكل المواثيق، والاتفاقيات، والمعاهدات والقوانين الدولية الصادرة عن المؤسسات والهيئات الأممية (مجلس الأمن، الأمم المتحدة، المؤسسات القانونية والحقوقية والإنسانية التابعة لها)، وليس الاعلان الرسمي الشكلي لترامب، ونتنياهو، لمسمى صفقة القرن يوم2020/1/27م سوى تتويج لما قد تم تنفيذه على الارض من سنتين، يوم اعلان ترامب القدس المحتلة عاصمة لدولة الكيان الصهيوني..واليوم تدخل القضية الفلسطينية مرحلة جديدة يتم فيها تحويل الاستعمار الاستيطاني إلى حقيقة مأسوية اعتيادية يومية، يكابدها الشعب الفلسطيني في كل ساعة. لم يتبق معها من الأرض الفلسطينية سوى 18% من الأرض –هذا قبل ربع قرن من اتفاق أوسلو وقبله- يجري تحويلها(الارض)، في كل يوم إلى مستوطنات، وتفتيتها وتقسيمها إلى مربعات وكانتونات فيما يسمى "مناطق السلطة الفلسطينية ( ما تبقى من الضفة الغربية/ ومعها بعض حدود غزة)، مرحلة يعتقل الأطفال فيها أمام أعين العالم وينتزعون من أحضان أمهاتهم وبالقوة العسكرية الباطشة، بل ويتم قتلهم وهم ينزفون جرحى في اعتداء صارخ على كل القيم الإنسانية.. وتنقل الصورة إلى كل شاشات الفضاء المفتوح.. وهناك عشرات الآلاف من المعتقلين: مقاومين، وأطفال، ونساء، وشيوخ، في اقبية السجون لعشرات السنين لبعضهم، ودون محاكمات.

يضرب نظام الإبارتهايد العنصري الصهيوني بكل القوانين عرض الحائط، وهناك طبقة سياسية عربية تتواطأ على شعوبها علناً، وفي كل مناسبة لاستكمال مشروع تصفية القضية الفلسطينية، تحت مسميات عديدة (كامب ديفيد، وأسلو، وادي عربة، مبادرة السلام العربية) التي استحالت جميعا إلى ادوات سياسية وعمليةلاستكمال اعلان صفقة القرن كما رأينا قبل ثلاثة ايام .

نحن حقيقة أمام كيانات سياسية عربيةً هزيلة، وتابعة، لا تملك من أمرها شيئاً، انظمة لاتدرك ان أول الضحايا بعد القضية الفلسطينية ، هي انظمتهم الكرتونية،التي سيعاد تكوينها وتنظيمها كانظمة خادمة ومنفذة لارادة دولة الكيان الصهيوني، من محمد بن سلمان، إلى محمد بن زايد، إلى حاكم البحرين
...الخ.

إن وضع المنطقة بعد استكمال تنفيذ"صفقة القرن"، ليس كما قبلها، وهذا ما يجب أن يدركه الجميع، وعلى رأس ذلكم الجميع الانظمة العربية التابعة .

لقد حاولت روسيا في منتصف العام الماضي تجميع تيارات القوى والمنظمات الفلسطينية لتوحيد رأيها وموقفها دعماً لوحدة المسار السياسي الفلسطيني، لأن القادة الروس مدركون ما يبيت ويعد للمنطقة من خراب عظيم، أولى نتائجه التفرد الأمريكي بالهيمنة على المسرح السياسي العربي كله، من خلال تصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى "صفقة القرن" والذي يعني فيما يعني التمهيد لخروج الوجود الروسي من كل المنطقة، وبالنتيجة الذهاب إلى تنفيذ مشروع التقسيم الأمريكي / الإسرائيلي للمنطقة كلها، وبالنتيجة منع وتعويق ميلاد مجتمع دولي متعدد الاقطاب .

إن النظام السياسي العربي المهزوم وطنيا وقوميا واخلاقيا مشارك عمليا في كل ما يتكرس أمام اعيننا في كل ثانية ودقيقة وساعة وبدعم لامحدود:سياسي ومالي واقتصادي من ذلك النظام الهزيل، وبتشجيع من دولة وحكومة ترامب ..دعم لانظير له للكيان الصهيوني،
دعم لم يتوقف من 1947م، حتى لحظة تهديدات ترامب للحكام العرب، حين أكد لهم مهدداً: " إنكم لا تستطيعون البقاء في كرسي الحكم لأسبوعين من دون دعمنا وحمايتنا لكم". أنظمة هي الأبشع والأقبح، والأقذر في تاريخ الأنظمة السياسية في كل العالم.

أنظمة (اغلبها)، لم تكتف بإعلان سقوطها القيمي، والأخلاقي، قبل السياسي، بل هي اليوم تنتدب نفسها لتتصدر مهمات ومواقف أكبر منها. لقد اسقط الشعب العربي المصري "كامب ديفيد" من لحظة إعلان التوقيع عليها، بالمقاطعة الشعبية المدنية رغما عن أنف الرئيس السادات، ولقيت بعض الأسماء الكرتونية السياسية والثقافية العزلة والمقاطعة بعد ترويجها لشعار "التطبيع" مع الكيان الصهيوني، ورحلت، وقاطع المشهد الثقافي والسياسي القومي السير خلف جنازاتهم، وطويت صفحة أسمائهم من عناوين الصحافة والسياسة والثقافة العربية.

أسماء تطبيعية، وحكام أسقطتهم الوقائع اليومية باستمرار الكيان الصهيوني في قضم وسلب الأرض الفلسطينية، والقتل والتشريد اليومي للدم الفلسطيني، من خلال تحول الاستعمار الاستيطاني في كل الأرض الفلسطينية إلى دولة دينية يهودية بلا حدود.

إنهم يذهبون للتطبيع المجاني الرخيص الذي لن يقبله منهم نظام "الأربارتهايد العنصري"، إلا بالقبول المجاني بمشروع الاستيطان كدولة للجاليات اليهودية من كل أنحاء العالم، وبتحويل مشروع الدولة الفلسطينية، إلى مجرد "حكم ذاتي" كما اعلنه ترامب، ونتنياهو، قبل ثلاثة ايام في مشهد علني فاضح، بموافقتهما فقط على قيام كانتون فلسطيني، ينقسم الى مربعات جغرافية موزعة على جغرافيا لا ينتظمها وطن، ولا تؤطرها حدود وأرض يمكن أن تجمع الشتات الفلسطيني في الداخل والخارج.

إن "صفقة القرن" بالنسبة للأمريكي / والإسرائيلي، تعني تنازلاً نهائياً عن كل الأرض، والقضايا العربية والفلسطينية، بما فيها الجولان ، ومزارع شبعا، وتحويل مشروع الدولة الفلسطينية إلى قضية أراضٍ متنازع عليها.

إن "صفقة القرن" تعني توقيع العرب على خروجهم من المشهد السياسي كله، تعني خروجهم من التاريخ، وإعلان وإقرار مجاني بدولة "دينية يهودية" للكيان الصهيوني، وما على العرب سوى السير حذوهم بإقامة دويلات دينية (سنية/ شيعية/ كردية/ ايزيدية).

إن "صفقة القرن"، ليست اكثر من محاولة لبيع الوهم للعرب والفلسطينيين.. محاولة عبثية انهزامية لاعتبار جميع أوراق الحل بيد أمريكا، وهو اسقاط لورقة توت "المبادرة العربية للسلام" التي لم يبق منها سوى عورة الحكام العرب. تحول معها شعار "الأرض مقابل السلام" إلى استسلام وتطبيع مجاني مقابل القبول بالاستيطان، وبيع القدس للكيان الصهيوني، عبر الذهاب للتطبيع دون أي حق للفلسطينين، كمقدمة لاستكمال تصفية القضية العربية الفلسطينية.

كان "كامب ديفيد" 1979م البداية، وبعده أوسلو، ولم تكن المبادرة السعودية في القمة العربية في لبنان، والتي ولدت مجهضة مشلولة ، سوى سيراً خجولاً في ذات الاتجاه مع بعض التحفظات الشكلية، لزوم الشغل السياسي، الإقليمي والدولي. وجاءت المفاوضات غير المتكافئة، واحدة من ثمار اوسلو المرة والسيئة، واليوم وبعد ما يقارب الثلاثة العقود من "اوسلو"، ادرك بعض قادة الشعب الفلسطيني، وعلى رأسهم الرئيس عباس، أن اوسلو تحولت إلى غطاء سياسي، وامني، لتمرير صفقة القرن، بعنوانها العريض : تصفية القضية الفلسطينية، ولذلك اقتنعوا بموتها وواجب دفنها.

والمهم اليوم ماذا بعد اعلان موت اسلو وكل عملية السلام الامريكية؟.

ماهو المطلوب من خطوات سياسية كفاحية ملموسة يتوحد فيها كل الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال ، ولوضع استراتيجية جديدة للمقاومة ولمنظمة التحرير الفلسطينية .


إن المطلوب في تقديري اعادة صياغة ميثاق وطني يطور ما كان، وبرنامج لحركة التحرر الوطني الفلسطيني، خطوة سياسية وعملية في اتجاه مقاومة سياسية وشعبية لكل اشكال الاحتلال .
ومن هنا تكون البداية .

07/01/2020

خطر عودة نظام الاقطاب للنظام الدولي على المنطقة والانسانية

إعادت نشر مقال .

خطر عودة نظام الأقطاب للنظام الدولي علي المنطقة والانسانية ...

مكين الكوكباني ...
13 اكتوبر 2017

نبدأ هذا المقال بنبذة مختصرة عن النظام الدولي الذي ساد القرن الماضي.

(1)- نظام تعدد الاقطاب ساد الفترة (1900م - 1945م ) وأدي الي اندلاع الحرب العالمية الاولي والثانية وتسبب في إبادة اكثر من مئتين مليون من البشر وتدمير كامل للعديد من المدن.

(2)- نظام القطبين استمر لفترة (45)عام من(1945ﻡ – 1990م) كنظام دولي حاكم لتوازنات النفوذ والقوة والمصالح  وتمكن من فك الاشتباك بين الكوريتين  وايقاف الحرب الثلاثية على مصر في خمسينات القرن الماضي واستطاع إخماد أزمة الصواريخ في كوبا والتي كادت أن تؤدي الي ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ نووية بين القطبين وادار حروب الانابة في كل من فيتنام وافغانستان في فترات لاحقة.

(3)- لم يصمد نظام القطب الواحد سوي عشرون عام (1990م – 2010م) فقد كان العام (2011م) بداية افول القطب الاوحد.

(4)- عودة نظام تعدد الاقطاب للنظام الدولي منذ مطلع العام (2011م) وغالبا هذا النظام سيؤدي الى حرب عالمية ثالثة .
ولإسباب عديدة من اهمها ان نظام تعدد الأقطاب يطغي عليه الفوضى  فخسارة قطب لمصالحه  في مكان ما من العالم قد يفجر حرب عالمية وفيما يلي اهم المتغيرات في النظام الدولي القائم حاليا ...

أولا: تراجع هيمنة القوى الغربية علي النظام الدولي ...

  بعد تحول الصين الي مصنع عالمي منذ ملطع الالفية الثالثة, تراجعت القوة الاقتصادية الغربية فتحولت الدول الغربية من ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ الي مستهلك, ونتيجة لذلك اضطرت الدول الغربية الي الاستدانة بهدف الحفاض علي المستوي المعيشي المرتفع لشعوبها الأمر الذي ﺍﺻﺎﺏ  الغرب ﺑﺎﻹﺩﻣﺎﻥ علي الاستدانة من ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ  ما جعل من حقيقة الاقتصاد الغربي اقتصاد مفلس.

ثانيا; تراجع النفوذ الأمريكي على النظام الدولي ...

استنزفت الحرب الأمريكية في كل من افغانستان والعراق للاقتصاد الامريكي نتج عنها أزمة اقتصادية ضخمة في امريكا والعالم فجرتها ازمة الرهن العقاري عام 2008ﻡ وادت الي افلاس وانهيار كبريات المؤسسات والشركات الامريكية فدخلت الصين بما لديها من  فائض ﻧﻘﺪﻱ ضخم واستحوذت ﻋﻠﻲ ﻣﻌﻀﻢ الشركات  ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻴﺔ بأقل ﺍﻻﺳﻌﺎﺭ ودفعت مليارات الدولارات للحكومة الفدرالية الامريكية  لإنقاذ الكثير من مؤسسات وشركات التامين والانتاج مقابل فوائد ضخمة, وايضا ساهمت الصين في استثمار فائضها النقدي في اذون الخزانة الامريكية بفوائد اضخم منها.

وايضا الوضع المريض للاقتصاد الغربي عموما والامريكي خصوصا يعني ان امريكا لم يعد لها القدرة علي تمويل أي حرب في المنطقة أو أي مكان اخر من العالم لذا كان قرار الرحيل الأمريكي من المنطقة العربية مشروط بتدمير المنطقة  العربية حتي لا تتحول الي مزرعة خلفية للصين او ترس في دواليب الانتاج والقوة الاقتصادية الصينية الصاعدة.

ما يعني ان الاقتصادي الغربي في  كل  ﻣﻦ ﺍﻭﺭﻭﺑﺎ وامريكا يعاني من حالة افلاس بعد تحول الصين الي مصنع عالمي بعد احتكار أمريكي وأوربي استمر قرابة قرن. 

ثالثا: نذر حرب عالمية ثالثة

بعد تراجع القوة الاقتصادية للغرب حاولت القوي الغربية تأسيس ما سمي بمجموعة الثمانية الكبار بهدف تقاسم النفوذ والمصالح وتعقد اجتماعاتها سنويا ثم تم توسيع العضوية بإضافة اثني عشرة دولة ست دول منها تعطي بما تأمر به القوى الثمان الكبار وست دول اخري تأخذ بما يمن عليها الكبار ايضا, الا ان الامريكي ظل متمسكا ومسيطرا علي القرار الدولي والكعكة العالمية وما يعنيه ذلك من اعطاء اولية للشركات والمصالح الامريكية علي حساب القوي الدولية الصاعدة التي سعت الي تأسيس مجموعة البركس لإزاحة التفرد الامريكي بالقرار الدولي ما يعني تزايد احتمالات المواجهة بين القوي الدولية المتصارعة وغالبا لن تكون تقليدية بل نووية لاسباب عديدة اهمها ان الاقتصاد الامريكي مستنزف ولا يتحمل حرب تلقيدية التي تحتاج الي موارد ضخمة وقد تستمر لوقت طويل،  لذا لم يعد هناك خيارات سوي المواجهة النووية والتي غالبا لن تتجاوز الخمس السنوات القادمة علي أكثر الاحتمالات.

رابعا; اسباب التمسك الامريكي بالقرار الدولي ...

في وقت اصبح فيه الاقتصاد الامريكي يعاني من الضعف فأن أي تنازل امريكي عن السيطرة ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ الدولي يعني انهيار للاقتصاد الامريكي ما يعني ان الامريكي لن يتخلى عن سيطرته الحالية علي القرار الدولي ما يؤكد ان الانسانية مقبلة علي كارثة حرب عالمية ثالثة ...

فالمؤسسات الفدرالية  جاءت بترامب كرئيس صاحب شخصية  قوية  ليقوم بدور البلطجي العالمي حتى يستمر الاستحواذ الامريكي علي القرار الدولي, واذا ما فشل ترامب في المهمة عند ذلك ستبدأ المؤسسات الفدرالية بالدور نفسه من حيث الذهاب خطوات نحو المواجهة مع القوى العالمية الأخرى ما يعني حتما حرب عالمية ثالثة مالم فعلي قادة وموظفي المؤسس

ات الفدرالية الامريكية مغادرة مناصبهم ووظائفهم في ظل مطالبات متزايدة لعدد من الولايات الامريكية بالاستقلال عن الدولة الفدرالية.

فالمشهد العام للقوة الامريكية اليوم هي المعاناة من حالة التراجع من مرتبة القوة الكبرى إلى مرتبة القوة العظمي إضافة إلى تراجع القوى الأوربية بعد الصعود الصاروخي للصين وروسيا ...

خامسا;  القوي الدولية سباق وصراع علي النفوذ.

أفرزت الحرب في سوريا نظاما عالميا ودوليا جديدا يقوم على تعدد الاقطاب وكشفت أن الصراع في سوريا يدور بين محورين محور شرقي بقيادة الدب الروسي وظله الصين ومحور غربي قيادته الولايات المتحدة وظله القارة العحوز, أبرز مشاهد هذه الحرب الكونية أنها تتم بالإنابة عن المحورين تستعر وتتوقف اذا أختلف أو اتفق هذين المحورين.

وايضا هنام سباق صيني وروسي نحو وراثة ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ  ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ في اماكن عديدة من العالم، فالصين مثلا تريد ان يكون لها النفوذ على الخليج, الذي تخرج منه معظم الواردات الصينية من الطاقة, وهو التفكير نفسه بالنسبة لإيران فالقوة الامريكية لا تريد تدمير ايران بل تريد تغير النظام فقط بهدف الحفاظ على القوة الايرانية واستخدامها في المواجهة مع القوي الاسيوية الصاعدة التي تشير كل التقديرات إلى أن القرن الحادي والعشرين هو قرن اسيوي بامتياز مالم يأتي جديد حقيقي في المنطقة العربية يغير من معادلات القوة في عالم القوة اليوم

سادسا: المنطقة العربية وخطر عودة تعدد الاقطاب للنظام الدولي.

ظلت الدول المنتجة للسلاح تعاني من ﻣﺨﺰﻭﻧﺎﺗﻬﺎ من الاسلحة التقليدية وتحتاج الي مبالغ مالية للتخلص منها علي اعتبار أن قواعد المواجهة القادمة بين القوي الكبرى قد تغيرت ولن تكون المواجهة القادمة تقليدية بل مواجهة نووية فقط, فحاولت ﺗﻠﻚ الدول التخلص من مخزوناتها من الاسلحة التقليدية من خلال اشعال المنطقة العربية بالحروب بهدف التخلص من خردة الحديد والسموم والبارود وجني اموال طائلة من تلك الخردوات والسموم ...

سابعا;  غياب محور الوسط

محور الوسط منعت من تزعمه ايران واقصيت عن قيادته تركيا بإقصاء اخوان مصر عن الحكم وعجزت السعودية ومصر في قيادته ....فمحور الوسط اذا حضر غابت بحضوره محاور الشرق والغرب.

ولمنع قيام محور وسط اتفق الغرب مع دول الخليج منتصف عام 2011م علي رفع سعر برميل النفط من خمسين دولار للبرميل الواحد علي ان تخصص دول الخليج تلك الزيادة لتمويل الفوضى في المنطقة العربية.

الا أن الغرب ظلت تراوده الشكوك والمخاوف حول توجه السعودية نحو التحالف مع الصين وتحولها الي ترس في دواليب القوة الصينية الصاعدة بحكم ميزان المصالح والتبادل التجاري الصيني والسعودي الخليجي القائم, ومخاوف من تحول الخليج الي حديقة خلفية للصين بعكس ما يخطط له الغرب في احتواء النفوذ الصيني في المنطقة مستقبلاً.

التوصيات ...

علي انظمة المنطقة ان تدرك الخطر المحدق بالمنطقة وان تعمل علي إطفاء الحروب والشحن الطائفي والتركيز علي بناء الانسان والتنمية الاقتصادية والابتعاد عن خطر محاور الصراع للقوي الدولية.

06/01/2020

ذكرى ثورة الملك عبهلة بن كعب العنسي.. ٣٠ ديسمبر

في ال30 من ديسمبر تَحِل علينا ذكرى ثورة الملك عبهلة بن غوث العنسي والتي قادها يوم ال30 من ديسمبر 631 م الموافق 17 ذو المهلة 747 حميري (1832 سبأي) ضد الإحتلال الفارسي والوصاية القرشية على اليمن.
ولمن لازال في عقله غشاوة في فهم ماحصل ، أنصحه بقراءة هذا المقال والذي خطّه القيل Abdurahman Taha بعنوان الثورة القومية اليمنية الاولى .

عبد الرحمن طه

ارتبطت ذكرى الثورة القومية اليمنية الاولى بذكر الملك عبهلة بن كعب بن الغوث العنسي المذحجي والذي عرف بـ "ذي الخمار" وعرف بـ "الأسود" ويأتي بمعنى كبير وسيد قومه بحسب معاجم اللغة العربية .. وقد تسمى بهذا الاسم كثير من سادة ما يعرف (بالعصر الجاهلي) امثال ملك الحيرة الاسود ابن المنذر .. والأسود بن عفار سيد جديس .. والاسود بن المطلب من قريش والاسود بن يعفر النهشلي التميمي ، والاسود بن يزيد النخعي والأسود بن أبي البختري (صحابي) والاسود بن شريق (صحابي) وغيرهم ممن كانوا سادة قومهم ومن كانوا لهم حضوة في التاريخ جعلت التاريخ يدون اسماهم بحروف من ذهب
واسمه عبهلة بن كعب بن الغوث بن عوف بن صعب بن مالك بن عنس المذحجي .. من فخذ بني مالك في عنس يذكر الاخباريين ان ابرز سماته كانت تعصبه الشديد لليمن واليمنيين وكرهه لكل ما هو قادم من خارجها ، وردت سيرته في تاريخ الطبري وكذا في كتاب البداية والنهاية لابن كثير وغيرها من الكتب واغلبها نقلا عن سيف التميمي (المشكوك في مصداقيته) .. ومع اننا لا نعرف الكثير عن الوضع الداخلي في حقبة الاحتلال الفارسي لليمن ، إلا ان كتاب السير ذكروا النزر اليسير في هوامش كتاباتهم عنها وعن الملك عبهلة العنسي وابرز ما جاء فيها انه كان سيدا على مذحج وبعض قبائل اليمن ولذلك سمي بالأسود وتجاهل الإخباريون تفاصيل نسبه وكثيرا من حياته محاولة للتقليل من شأنه حاله كحال كل من عارض سلطة الخلافة في المدينة إلا أن الثابت ان عنس بطن من بطون عشيرة مذحج الذي اقترن ذكرها في النقوش الحميرية المتأخرة كرديف للجيش الحميري (الخميس) في كثير من المعارك الحربية ضد بدو الصحراء وفي الدفاع عن السواحل اليمنية ضد الاحباش.
اسباب الانتفاضة الوطنية :
بعد اعتناق اليمنيين طواعية للاسلام كان املهم كبير في الخروج من دوامة الصراع بين مراكز القوى في الاقاليم بعد الفوضى التي احدثتها سلطة الاحتلال الفارسي في صنعاء وانعكس اثرها على كل الاقاليم اليمنية ، ولكن المتغيرات السياسية لدولة الخلافة في المدينة كانت مخيبة لأمال الاقيال في الطموح الى تأكيد استقلالهم الوطني من الاسرة الفارسية الحاكمة في صنعاء (الابناء) .. حيث ذهبت سياسة الخلافة في المدينه الى تثبيتهم وتوطيد سلطة الفرس في حكم اليمن و اعطتهم صيغة شرعية جديدة باسم الاسلام .. بعد ان قدم الحاكم الفارسي باذان ولائه للإسلام ليحافظ على سلطته الفارسية في حكم اليمن ، فقد كان اول حاكم تقره سلطة المدينة على اليمن .. والذي بدوره نصب ابنه شهر بن باذان الفارسي حاكم على صنعاء وهو ما اثار حفيظة الاقيال تجاه قرار سلطة المدينة في توطيد سلطة الفرس عليهم وإعطائهم الشرعية الجديدة لحكمهم .. هذا من جانب .. ومن جانب آخر فقد عرف اليمنيون العشور الدينية (التي اصبحت في الاسلام الزكاة) لعشرات القرون وكانوا يدفعونها للملك وللقائمين على المعابد وكانت تنفق في المصالح العامة لليمنيين وفي امور الدولة وفي الرعاية الدينية .. وبعد ان اقرها الاسلام كركن من اركانه كانت تصرف للفقراء من ابناء البلد كما امر الرسول الصحابي معاذ بن جبل حينما ارسله إلى اليمن " فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" بينما كان قرار الخلافة جمع كل خراج الاقاليم المفتوحة إلى المدينة فتحول عمال الخلافة في الاقاليم اليمنية إلى عمال جباية لأمراء قريش يجمعون خراج اليمن من عشور الزكاة وغيرها لينقلوها قوافل إلى المدينة ولم يتركوا منها شيء لفقراء اليمن كما تقضي بذلك مبادئ الاسلام ولم يتركوا شيء لمنافع اليمن العامة .. وهو ما اثار حفيظة اليمنيين وكان من أهم دوافع الانتفاضة الوطنية للاقيال اليمنيين الذين كانوا قد هبوا بحماس طوعية الى الرسول في المدينة للدخول في الدعوة الاسلامية ومناصرتها من مفهوم ومنطلق سياسي وتاريخي معين ، فعادوا بعد حين ليعارضوها ويعترضوا على تصرفاتها بنفس السرعة ونفس الحماس.
الثورة الوطنية بقيادة عبهلة:
انطلقت الحركة الوطنية بقيادة عبهلة في موقفها من منطلقين رئيسيين الاول اقتصادي والثاني سياسي ، ولم تكن الحركة الوطنية بقيادة عبهلة دافعها مقاومة النظام الضريبي الجديد الذي يتجاوز حدود طاقتهم فحسب بقدر ما انه كان يتلخص في اعتراضها على نقل كل خراج اليمن وحاصلتها الكبيرة الى المدينة ولم يبقى منه شي للإنفاق على المصالح العامه للمجتمع وفئاته الفقيرة وفق ما تقتضي به التعاليم الاسلامية ، فكان هذا هو أول دافع الحركة الوطنية للاعتراض على فرض نظام جباية جديد ومرهق لأهل اليمن ولا ينتفع به ابناء اليمن .
اما المنطلق الثاني لهذه الثورة فهو السياسي فقد كان اول قرار سياسي يصدر في المدينة فيما يتعلق بالسلطة في اليمن هو اقرار باذان بن ساسان جرون ، حاكما عليها ، وهو محتل اجنبي اللحم والدم واللسان، والذي كان وجوده ومن معه من الفرس كحكام بأسم فارس في اليمن هو اعظم تحدي سياسي ووطني ظل اليمنيون يقاومونه من خلال نفس الحركة الوطنية بقيادة عبهلة منذ ما قبل وصول الدعوة الاسلامية الى اليمن .. من تلك المنطلقات بدأت الحركة الوطنية تحركاتها الميدانية لتغيير الواقع المفروض من الفرس وحكام المدينة ، وفي 30 ديسمبر من العام 631 ميلادية تقريبا الموافق 17 من شهر ذو الآل 746 حميرية قاد الملك عبهلة ثلة من فرسان اليمن يصل عددهم إلى 700 فارس من اجل تحرير صنعاء من الفرس ووقعت معركة بينهم وجيش الفرس على ابواب صنعاء تمكن من خلالها الملك عبهلة وفرسان اليمن من هزيمة الجيش الفارسي وقتل الحاكم الفارسي في اليمن شهر بن باذان وتحرير صنعاء من الاحتلال الفارسي وبعد تحرير صنعاء سار إلى نجران واستولى عليها .. وأمر عمال الجباية من قريش بترك خراج اليمن من الزكاة والجزية وغيرها حتى تصرف لفقراء اليمن وشؤونها العامة فارسل رسالته الشهيرة " أيها المتوردون علينا امسكوا علينا ما اخذتم من ارضنا وامسكوا ما جمعتم فنحن اولى به وانتم على ما انتم عليه " فغادر عمال قريش اليمن إلى المدنية وانضمت إلى سلطة الحركة الوطنية بقية الاقاليم اليمنية باقيالها طواعية من عسير وحتى ارض البحرين (الخليج اليوم) فملك اليمن في 25 يوما كما ذكرته المصادر التاريخية.
فكانت ثورة عبهلة العنسي ومعد بن يكرب الزبيدي وقيس بن مكشوح المرادي والاشعث بن قيس الكندي وغيرهم من القيادات اليمنية البارزة ثورة وانتفاضة وطنية حقيقية .. ولم تكن ردة ولا خروجا ونقض عهد الرسوله وخليفته ابو بكر ، وعوده الى الكفر والجاهلية والوثنية وعبادة الاصنام وادعاء النبوة وغير ذلك مما درج عليه الرواة المتعصبون بلا فهم عقلي ، والمحدثون عن التاريخ من وجهة نظر معينه وبسذاجة لم تعد تقوى اليوم على الصمود امام مناهج العلم التاريخيه والاجتماعية الحديثه.
فتلك الانتفاضة كان سببها وأساسها الواقعي هو سوء تقدير القيادة السياسية في المدينه لسبب او لأخر للخلفيات السياسية والتاريخية والاجتماعية والحضارية التي كانت تكمن وراء استجابة اليمنيين الواسعة النطاق على اختلاف مستوياتهم للدعوة الاسلامية والدخول فيها ، والتي من اهمها طموحهم الى تأكيد وحدتهم مع اخوانهم في الشمال والقضاء على كل بقايا النفوذ الاجنبي في الجنوب ، وصولاً الى تكوين دوله تعيد ما كانوا قد افتقدوه من قوة ومنعه وتضمد ما كان قد استفحل من جراحات الصراع مع الغزاة الاجانب من الاحباش والفرس، لكنهم فوجئوا بنتائج شبه عكسية تماما،
الغدر والاغتيال السياسي :
بعد ان تم التحرير وفرار الفرس والقرشيين واستقر الامر للحركة الوطنية بقيادة عبهله وبعد مرور اقل من سنه تعرض الملك عبهلة لعملية اغتيال في فراشه تولى امرها فيروز الديلمي الفارسي بتمالوا مع سلطة المدينة .. فاستلم قيس بن مكشوح المرادي قيادة الحركة مع قادة الحركة الاخرين ومنهم ذو الكلاع الحميري الذي استلم خطاب من ابي بكر الصديق المشهور في الايام الاولى من خلافته بأمر تولية فيروز الديلمي ويطلب منه اعانة فيروز الديلمي باسترداد السلطة .. "أعينوا الابناء (اي ابناء الفرس وفيروز واحد منهم) على من ناوءهم واحوطوهم واسمعوا "من فيروز" وجدوا معه فاني قد وليته" .. وحينما علم قيش بن مكشوح بامر الرسالة ارسل إلى ذو العلاع برسالة كان مضمونها "إن "الأبناء" نزاع في بلادكم وثقلا عليكم وان تتركوهم لن يزالوا عليكم ، وقد ارى من الرأي ان اقتلوا رؤؤسهم وأخرجوهم من بلادنا" .. فوافقه ذو الكلاع الحميري ورفض أمر تولية فيروز على اليمنيين وكان فيروز قد ذهب هاربا ومتخفيا في احدى ضواحي صنعاء البعيدة في خولان ولم يعد لشخصيته اثر في التاريخ
****************
المراجع:
1- جمهرة الانساب .. علي بن حزم الأندلسي
2- الكامل في التاريخ - ذكر أخبار الأسود العنسي باليمن عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، المعروف بابن الأثير.
3- عبهلة بن كعب بن غوث العنسي (الاسود العنسي) بين الردة والبطولة .. د/ حمود العودي
4- علي (جواد) : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. دار الحرية، بيروت ط 1،
5-تاريخ اليمن في الإسلام ص96-104.

20/12/2019

معلومات من العيار الثقيل عن سلطنة عمان قد تفاجئك

معلومات من العيار الثقيل عن سلطنة عمان قد تفاجئك.!

لماذا الإباضية في عمان معزولون عن الخليج وقضايا الأمة أسرار يكشفها المفكر الكويتي :

بقلم: د. عبدالله النفيسي
-----------------------------------------------

(سلطنة عمان)
السلطنة الوحيدة المتبقية من
سلطنات الجنوب العربي، وقد بلغ
عددها يوماً ما (13) سلطنة، تمتد
إلى جنوب اليمن الشمالي الحالي،
وهي ليست بلد عربي بالمعنى المعروف.
فيها
ثلاث أعراق تتساوى في الحقوق
(العرب، البلوش، الأفارقة الزنجباريين) وعرقيات أخرى كأقليات.

كان مصطلح عمان يمتد إلى أطراف الإحساء ويضم أيضاً الأمارات العربية وأطرافاً من سواحل تنزانيا؛ والباكستان؛ وكان منها أول سفير في أمريكا من العرب في عام 1390.

وبعد ثورة طويلة ضد السلطان سعيد
بن تيمور، انتهت الثورة بإنزال قابوس
من طائرة بريطانية في مسقط،
وقالوا له : (أنت السلطان) وأبوك الله يخلف عليك.!

وقد كان أبوه سعيد بن تيمور، رجلاً داهية وقوي الشخصية استطاع أن
يفرض على زايد استقطاع البريمي
ورأس مسندم الذي خول عمان الانضمام فيما بعد إلى مجلس التعاون بحكم أنها تطل على الخليج من جهة رأس مسندم.

قام قابوس بالاتفاق مع البريطانيين
على كيفية إدارة البلاد، خصوصاً أن عائلته (إباضية) وتتمسك بحكم البلاد وعدم إتاحة المجال لأي من المذاهب الأخرى في حكم البلاد

فعليه تولى البريطانيون إدارة كل
مناشط البلد من وزارات وقيادات عسكرية، وغيرها، والعمانيون كانوا متدربين تحتهم، حتى مر عشرون عاماً على تلك الإدارة الطارئة البريطانية،

وبدأ العمانيون في تسلم المناصب بأنفسهم، مع مراقبة البريطانيين
لكل شيء تحت مسمى الخبراء.

لا يوجد دستور للحكم، ولا يوجد ولي عهد، وقابوس نفسه يقال أنه غير
متزوج، وأقرب الناس لخلافته (فهد بن محمود، ورئيس الديوان السلطاني)، وقابوس يعمل يومياً منذ أن تولى السلطة، لمدة (14 - 16 ساعة يوميا)، ويشرف بنفسه على جميع المشاريع في عمان كبيرها وصغيرها حتى تصاميم المباني الحكومية، والأرصفة والشوارع، حتى أصابه السكر جراء الإرهاق،
ومن المعلومات المهمة، أن عمان تحتل الأولى عربياً في قلة الفساد الإداري، واحتلت في عام 2006م المرتبة السادسة عالمياً في الشفافية.

السنة ثلثي الشعب العماني، والثلث
الآخر معظمهم إباضية، والقليل شيعة، ولا يوجد مفتي للسنة هناك، ومذهبهم غير معترف به رسمياً،
ويتعمد المفتي العماني الحالي (أحمد الخليلي) أن يخالف السنة في المملكة
في تواريخ دخول رمضان وخروجه،
فهو ينتظر حتى تعلن المملكة، فيؤخر يوما أو يقدم يوماً أستباقياً، ويكن (الخليلي) عداء غير مقبول لأبن تيمية تبعاً لمذهبه.

لا تنشئ السلطة في عمان مساجد للسنة، ولاتعطي رواتب لأئمة مساجدهم التي ينشئونها على حسابهم، ولايقبل
من السنة أن يناقشوا تفاصيل مذهبهم عبر وسائل الإعلام،
فالدين الرسمي للدولة هو (الإباضية)، ولكن بشكل غير معلن، ورغم أن قابوس ينتهج على الأرجح، المنهج العلماني، نتيجة الإدارة البريطانية لبلاده، إلا
أنه لا يستطيع الفكاك من تكريس
انتهاج الإباضية كدين رسمي.

تنتهج الحكومة العمانية أسلوب التعامل الحذر مع الحكومات السنية المحيطة بها، خوفاً من دعمها لأنتفاضة سنية
في بلادهم، بعد سنوات من الاضطهاد للسنة، حتى (أخضعوهم).

عمان تم بناؤها خلال العقود الأربعة الماضية بناءً ناجحاً، ومدنها تتمتع بالتنظيم الرائع، وتوفر أرقى الإمكانيات، وشعبها أصبح مسالم ولطيف، والبلد مفتوح لكل المناشط الأجنبية، ويسري فيها قانون أقرب لقانون العقوبات البريطاني،

حيث لا يحق للأخ أن يشكو أي شاب
يجده مع أخته، في وضع مخل..!
وللأب فقط حق الشكوى.

طبيعة المذهب الإباضي في عمان:

- المذهب موجود أيضا في الجزائر وليبيا وتونس وباكستان.

- الإباضيين خوارج، يكفرون بالمعصية.

- لديهم اعتقاد بأن القرآن ليس كلام الله المُنزل، بل هو كلام مخلوق على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم،
كما لا يعتقدون بإثبات الأسماء والصفات لله عز وجل، ويأخذون المجاز في القرآن أكثر من الحقيقة.

- يعتقدون أن العبادات الحقيقية هي الزواج وطلب العلم والعمل، أما أركان الإسلام فهي مكملة فقط لشعائر الإسلام.

- لديهم مبدأ التقية (مثل الشيعة) في بعض المبادئ.

- لايعتمدون السنة النبوية كما نعرفها من الصحاح، بل لديهم صحيح يسمونه صحيح (الربيع) وهو مجهول الأسانيد، وأحاديثه غريبة، ولا يمكن أبدا لأي إباضي أن يحدد لك من هو الربيع،
فهو مثل مهدي الشيعة، مجهول،
(كتاب وجدوه وتوارثوه وخلاص).

- نحن في نظرهم كفار، لأننا نعتقد بإمكانية رؤية الله، ولأننا نثبت الأسماء والصفات لله عز وجل،
ولذلك لا يرون صحة الصلاة معنا أو خلفنا، وأن أدوا الصلاة كذلك فمن باب التقية فقط.

- تختلف صلاتهم في الجزئيات، فإقامتهم مثل أذانهم ولايجوز قول آمين بصوت مرتفع، ولا ضم اليدين أثناء الصلاة، وتسليمه واحده فقط، يعقب الصلاة
كثير من الأدعية الجماعية.

على كل حال عوامهم لا يعلمون عن تفاصيل المذهب، فلو قلت لأحدهم علمائكم يقولون القرآن ليس كلام الله، لقال لك أعوذ بالله.. كيف هذا.

عمان النظام الاقتصادي والسياسي: سياسة عمان الخارجية مرتبطة
ارتباطاً كاملا مع بريطانيا، فلا يمكنها، الانضمام لوحدة العملة الخليجية،
وقد أعلنت هذا مبكراً، لأنها منضمة
فعلاً للوحدة النقدية مع بريطانيا.

لديها مكتب تجاري مع إسرائيل، ولم تعارض اتفاقية كامب ديفيد في وقتها.

أنضمت لمجلس التعاون، ولكنها غير
فعالة فيه بسبب تقييد سياساتها،
ودائما ما تتحفظ على المشاريع التكاملية، وتقبل، مرغمة بالأكثرية.

ليست منظمة لمنظمة الأوبك، وتبيع نفطها الثقيل، المستخرج من الجبال، وتكلفته عالية، تبيعه في السوق السوداء، وحينما تهدد إيران بإغلاق المضيق، فإن عمان تقول (آمين) رغم
أنها البلد العربي الذي يشرف عليه،
كون تجارتها النفطية ستزدهر، في
ظل إرتفاع أسعار بترول الخليج.

لديها علاقات إستراتيجية ومميزة مع إيران، واستثمارات عمان في إيران بعشرات المليارات.

باختصار:
عمان شقيق عربي، يعطي ظهره لأشقائه في جزيرة العرب، ويفتح ذراعيه للآسيويين، والبريطانيين، وهو عضو
في منظمة الدول المطلة على المحيط الهندي، وعضو في الآسيان، وتربطه علاقات وثيقة بالهند وماليزيا والصين، وبقية الدول الآسيوية.

الهنود وما أدراك ما الهنود في عمان، الهنود هناك ليسوا كالهنود عندنا،
أنهم أرستقراطيين، يمتطون اللكزس والمرسيدس، ويديرون الشركات.

معلومة أخرى عن مركزية قابوس:
فهو وزير الخارجية والداخلية
والمالية والاقتصاد والإسكان والأشغال.!

لماذا ترفض عمان الاتحاد الخليجي؟!

- سيصبح الإباضية أقلية في الاتحاد وسط بحر سني.

- سيفرض على عمان الانفتاح السياسي والاقتصادي وهذا مايرفضه سلاطينها الذين يفرضون على شعبهم عزلة سياسية تامة عن المحيط الخليجي والعربي.

- إيران هي التي أبقت قابوس على
كرسيه عندما تدخل جيشها مع قابوس في السبعينات لضرب ثورة ظفار ذات الطابع السني التي كادت تطيح بعرشه لولا التدخل الإيراني العسكري ولذلك
هو يدين لايران بكرسيه.

- نتيجة الاتحاد ستفرض على عمان عملة موحدة واقتصاد موحد سيؤدي بالتيجة إلى تحسين وضع الشعب الاقتصادي وانفتاحا اقتصاديا واستثماريا وهو ما لايريده السلطان الذي يمسك بقبضة حديدية على كل موارد السلطنة المالية ويرمي الفتات فقط لشعبه لابقائه في حالة من الحرمان والتقتير لضمان تبعيته.

- الخوف الذي تشعر به الطائفة الإباضية التي تحكم سيطرتها على نظام الحكم في مسقط من هيمنة السلفية الوهابية التي تحكم السعودية على صنع القرار في الاتحاد والخوف من تغلغل القوة السنية إلى عمان وتغيير الإباضية لمذهبهم وزيادة نفوذ وقوة السنة في عمان.

- لذلك سترفض عمان الاتحاد ولن تنضم اليه حاليآ ولا بعد 50 عاما.

د. عبدالله النفيسي سلطنة عمان لُغز وقامت بدور خطير
منقول

*🎍¥Ẫ₷Ẽℛ✒๗ỗřᶨầห.tt🎍*
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
https://chat.whatsapp.com/2vRAtR0dLuwAPTBMMN91Ya

مصر مقبلة على حرب كبيرة لا محالة

مصر مُقبلة على حرب كبيرة لا محالة .......
تقرير تاريخى غير مسبوق للمحلل السياسي والإستراتيجي
رقم 1 فى مصر / أحمد عز الدين ...
لماذا القدس ؟ لماذا اليمن ؟ لماذا سد النهضة ؟ولماذا ولماذا ؟؟
لأصحاب العقول والرؤى والجادين فقط .. لكي يفهموا كل مايدور
ويحدث فى المنطقة , الوسائل والأدوات والأهداف والصديق والعدو .

الخروج من الحقبة السعودية .. الدخول إلى الحقبة الإسرائيلية ..
بقلم : أحمد عز الدين
منشدّون إلى مظاهر الأزمة لا إلى جوهرها ، منغمسون فيما يتشكّل من أحداث
على سطحها ، لا فيما يتخلّق فى باطنها ، منشغلون بهوامشها لا بقلبها المحتقن!
- 1-
ليس الخروج من حقبة والدخول فى حقبة أخرى ، بمثابة فتح باب بين غرفتين ,
وإنما بمثابة ممر طويل ، تتشارك فيه وتتداخل ملامح الحقبة الأولى والثانية ،
حتى تأتى النقلة أو نقطة التحول التى تشبه لحظة الإنكشاف أو لحظة التنوير
فى الدراما ، بعد أن تداخلت وتصادمت المصالح والمطامع والإرادات الناقصة
باعتبارها القمة أو الذروة الدرامية ، التى يشّف فيها الصراع ، ويستبين
المصير النهائى لأبطاله وشخوصه وجمهوره . ولذلك لكأننا فى محيط هذا
الشرق الأوسط الكبير ،قرب ذروة درامية تبدو فاجعة ، وقرب مصائر أبطال
تبدو مسكونة باندفاع قدريّ نحو مصائرها المحتومة ، شأنها شأن أبطال
التراجيديا الإغريقية ، أولئك الذين كلما سعوا إلى الهروب من مصائرهم
المحتومة كلما قادتهم إندفعاتهم غير المحسوبة اليها ، لكن الخروج هذه المرة
ليس خروجاً من الدراما ولا حتى من الواقع وإنما من التاريخ ،
ولن تخلو بعض صوره من صور ( ماكبث) من مسرحية شكسبير الشهيرة
والذى كما عاش بالسيف مات بالسيف أيضا.
-2-
أغلب الظن دون مواربة ، أن هذه الحقبة الإسرائيلية ، هى المخلوق المشوّه
الأخير للحقبة السعودية، وأنه عازم على المضىّ فى تعريف نفسه بالقوة
الجبريّة ، وإذا كانت القاعدة وداعش والنصرة هى أقبح مخلوقاتها ،
فإن الجديد سيكون أكثرهم غمراً لضفاف الإقليم العربى بالدم والإكراه
والفوضى ، ذلك أنه بالتعبير الغربى ، الشمال فى الجنوب ، والشمال
هنا ليس معطى جغرافياً ، وإنما معطى حضارياً بالمعنى الغربى الكامل
وهو لا يستطيع أن يؤثر فى المنطقة ، أو أن يمتطى جوادها الجامح ،
بالثقافة أو العقيدة ، أو ميراث التاريخ ، أو وشائج القربى وصلات الدم
أو حتى بميزان السلام والحقوق ، فهو ليس جزءاً من لسانها
أو من نسيجها الحضارى التاريخى ، إذا لم يكن جزءا من مضادات
حضارتها وتاريخها ومستقبلها ، وتأثيره بالتالى لا يخرج عن
أداتين متداخلتين : القوة العسكرية الغاشمة ، والمغانم الإقتصادية الواسعة
وكلتاهما فى مفهومة الخاص تستهدف خلف هيمنة اقليمية ذاتية ، ليست
إمتدادا لهيمنة أمريكية أو أوربية ، وإنما متجاوزة لها ، أى بناء إمبريالية
كبرى فى الإقليم ، تمثل ضابط التفاعل الإقليمى المعتمد ، أو بالتعبير
الدارج فى الأدبيات الإستراتيجية الإسرائيلية " ضابط التحكم فى التفاعل
الإقليمى " وهو مفهوم طوره العالم الإسرائيلى ( فيتال ) وساهم فى خلق
العقيدة العسكرية الإسرائيلية ، وأصبح واحداً من أهم عناصرها.
وهى فى مجملها عناصر جدّدت نفسها وأضافت إليها فى ضوء النتائج
العسكرية لحرب أكتوبر المجيدة ، فقد تم تأهيل كل شئ داخلى أو إقليمى
لصياغة وضع مضاد لها ، هو بالمعنى والنتيجة والوصف مقلوب
حرب أكتوبر .
-3-
لسنا أمام مشهد عابر أو إعتيادى ، وإنما أمام مشهد يمثل خروجاً مكتملاً
شاذاً على منطق التاريخ العربى كله ، فقد كان كل مركز قوة قيادى
عربى ، عندما يشعر بدبيب الشيخوخة فى أطرافه ، هو الذى يعمد بشكل
أو بآخر إلى نقل القيادة المركزية للأمة إلى مركز قوة عربى فتىّ جديد
أكثر قدرة ومنعة على حماية العقيدة والزود عن الكيان العربى كله
بتعدد مراكز قواه .
حدث ذلك مع الإنتقال من الدولة الأموية إلى الدولة العباسية ، ثم إلى
الدولة الفاطمية ، حتى أن الفاطميين أنفسهم رغم اختلاف المذهب
هم الذين استدعوا الأيوبيين فى أوج المعركة ضد الصلبيين ،
لكى يتسلموا القيادة منهم فى عاصمة الأمة والإقليم ، وإذا كان انتقال
مركز القوة فى كل مرة قد جوبه بتحديات وأطماع ذاتية الطابع ، لكن
الإنتقال كان طبيعياً من عاصمة حضارية إلى أخرى ، ومن قوة عربية
منطفئة إلى قوة عربية بازغة ، فى كيان عربى ظلّت تتوهج فى روحه
الحيّة إرادة الحياة والمقاومة .
هذه المرة فأن أحد مراكز القوة العربية ، بعد أن شارك كمعول هدم
لأركان أهم العواصم الحضارية فى الإقليم ، تحت وهم إستحقاق
القيادة وعوائدها ، بالإنخراط مفردة طائعة فى الإستراتيجية الغربية
المضادة للاقليم ، هو الذى يعمد بعد أن سقط فى برك متتالية
من الفشل ، إلى دفع القيادة إلى مركز قوة إقليمى طارئ وطارد
لسلامة الإقليم ووحدته ، ذلك أنه بحكم تكوينه وأيديولوجيته التوسعية
وعقيدته العسكرية الهجومية ، يمثل أهم المضادات الطبيعية للعروبة
والإسلام والدولة القومية العربية والنظام العربى معاً ، متوهماً بضيق
أفق تاريخى نادر ، أنه يمكن أن يقتسم معه ثمرة الإقليم ،
بعد أن يمكّنه منها ويمكّن له فيه.
- 4-
تلك هى المرحلة الرابعة فى الإستراتيجية الأمريكية المضادة للأقليم ،
ولقد سبق وأن تحدثت عنها وعن المراحل الثلاثة السابقة عليها بشئ
من التفصيل ، وهذه المرحلة الرابعة هى بالتأكيد قمة المراحل ،
وقمة الإستراتيجية المضادة ، ولكنها ستمثل قاع الإقليم ، إذا استطاعت
أدواتها أن تفرض منطقها ، وتركب قمتها ، التى ستشكّل ذروة الدخول
فى حالة احتضار عربى طويل ، فوق خرائط مفتوحة لتصدّعات
وانقسامات فى دول وأنظمة مجهدة وأخرى متداعية ،
فضلاً عن صراعات اقليمية ممتدّة .
ومن المؤكد أن السعودية بالدرجة الأولى ودول الخليج ربما باستثناء واحد
شكّلت جميعها العنصر الفعّال فى التمكين لبناء كافة مراحل هذه
الإستراتيجية ، بل وساهمت بشكل فعّال - أيضاً - فى مقدماتها ،
فقد أمّنت عبور تلك المقدمات إلى أهدافها التالية ، وتكفى فى ذلك الإشارة
إلى شهادة موثقة أدلى بها قبل شهور قليلة ( جيراشنكو ) ،
محافظ البنك السوفيتى الأسبق فى عصر ( جورباتشوف ) ، أنه ذهب
إلى السعودية بطائرة خاصة ، حيث تسلم عداً ونقداً مبلغ أربعة مليارات
دولار ثمناً لتنفيذ طلب سعودى ملحّ ، بأن تمنع ( موسكو)
عن تقديم أى دعم للعراق فى حرب الخليج الأولى .
و كما بدأت فى هذه الحرب مقدمات تأمين دخول قوات الغزو ، بدأت
تتكشف أيضاَ مقدمات دمج اسرائيل عملياً فى معارك الإقليم ،
ولم يكن الدمج ساعتها الإ رمزياً ، فمع إستخدام القوات الأمريكية
لقنابل اسرائيلية موجهة بالليزر هى ( هاف تاب ) ، كان جميع أفراد
القوات الأمريكية يرتدون أحذية كتب عليها صنع فى إسرائيل .
وفى المرحلة الأولى فى الإستراتيجية الأمريكية ، مدّ الجميع
ظهورهم جسوراً عبرت عليها القوة الأمريكية كى يتم ذبح العراق
من الوريد إلى الوريد.
- 5 -
غير ان الإنتقال إلى مرحلة ثانية من الإستراتيجية كان مبكراً للغاية ،
فقد بدأ التخطيط له والعمل عليه بعد عام واحد من الفتح الإستراتيجى
لضرب العراق ، وكانت حلقة التخطيط وتنظيم التعاون لخلق منظمة
إرهابية بديلاً للقاعدة ، ومشتقة من رحمها ، مقتصرة على ثلاثة أجهزة
مخابرات هى CIA و M16 ، والموساد
وسرعان ما اتسع الإجتماع التأسيسى لها فى 2004/2/19 شمال شرق
لندن ليضم إلى جانب الحلقة الأساسية ، مديرى أجهزة المخابرات فى
تركيا وقطر و دولتين خليجيتيين إضافة إلى سفير دولة خليجية ثالثة
فى المملكة المتحدة
ومع بداية عام 2006 كان قد تم تعبئة بؤرة واسعة من الإرهابيين
فى العراق ، حيث تكفلت السعودية باطلاق النطفة التنظيمية الأولى
لداعش داخل العراق ، ثم توسيع حدودها و مد أطرافها ، حيث أصبح
الهدف المباشر هو نقل الحروب إلى داخل الدول ، وتحويل
الشرق الأوسط إلى بؤرة الإضطراب العالمى الكبير ، وكانت السعودية
فى عام 2011 هى أيضاً المسئولة عن إشعال ما بدا انتفاضة مسلحة
فى درعا السورية ، وكان التمويل مفتوحاً والتسليح جاهزاً ،
مع تنظيم تعاون مع تركيا لفتح ممر آمن لدخول شمال سوريا لعبور
إرهابيين اتسعت أعدادهم وفق مصادر موثوقه على امتداد سنوات
الحرب الى 370 الف إرهابى ينتمون إلى تسعين دولة ،
وهكذا تم إنشاء جبهة النصرة وأحياء القاعدة وجيش الفتح لغزو
شمال سوريا 2015 ،
بينما كانت قطر ماضية بين عامى 2013 - 2015 فى تقديم كافة
صور الدعم لتحالف جيش الفتح والمحور التركى السعودى ،
وقبلها بين عامى 2011 - 2012 ملآت ماكينة الإخوان المسلمين
بمليارات الدولارات ، بينما كانت غرف العمليات العسكرية تضئ
أنوارها فى قاعدة إنجرليك بتركيا ، وفى إربد بقاعدة الحسين الجوية
بالأردن ، مكتظة بضباط مخابرات ينتمون إلى الدول السابقة ،
إضافة ألى ضباط اسرائيليين وبريطانيين وأمريكيين ،
وقد وضعت الولايات المتحدة فى خدمة أعمالهم التخريبية 6 أقمار
صناعية ، توفر لهم سبل توجيه الجماعات الإرهابية فوق مسارح العمليات
إضافة إلى قواعد عسكرية فى تركيا ، والاردن و قطر والعراق والسعودية
وكانت إسرائيل بالتالى قد اتيح لها أن تندمج عسكرياً بشكل كامل ،
فى خرائط الهدم والتخريب والقتل.
غير أن الدور الأمريكى فى النهاية ، كانت له اليد الطولى ، توجيهاً
وتنسيقاً ودعماً بالسلاح ، بما فى ذلك الإمداد بصورة مباشرة من الجو
بمشاركة اسرائيلية وبريطانية وفرنسية .
هكذا فاضت نيران الإرهاب عميقاً فى الميادين التى أريد لها أن تفيض فيها
وهكذا أضرمت النيران فى عظام سوريا ثم ليبيا ثم العراق ، بينما تكفلت
ما أطلق عليه ثورات الربيع العربى بخلخلة قواعد الأنظمة العربية ،
المجهدة أو المتصدّعة فى مصر وتونس ، تهيئة لصعود قوى عميلة
للإستحواذ على السلطة تحت لافتة إسلامية برّاقة ، وكما كان هدف
المرحلة الأولى من الإستراتيجية هو ضرب فكرة العروبة ، كان هدف
المرحلة الثانية هو خلق صورة فاسدة للإسلام ، تقطر فيها السيوف دماً
وتتزاحم فيها تلال الرؤوس المقطوعة .
- 6-
تمثل الحرب على اليمن المرحلة الثالثة فى الإستراتيجية الأمريكية
دون شك فقد جمعت بين النمطين السابقين ، الحرب بين الدول
والحرب داخل الدول .
لقد مضى ثلاثة مائة وخمسين يوم منذ أن نشرت هيرالد تريبيون
تقريراً لأحد مراكز الأبحاث الغربية ، أحصى عدد الغارات الجوية
التى تعرض لها اليمن ب 90 ألف غارة ، وهو ما يعنى ان الغارات
الجوية يومياً يساوى 132 غارة ، وأن هناك غارة كل 12 دقيقة
وهذا ما يفسر أن التكلفة اليومية للحرب على اليمن ،
بلغ متوسطها العام 250 مليون دولار ، وكان العنصر الثانى
بعد تخفيض أسعار البترول فى اقتراب السعودية من الدخول
فى أزمة إقتصادية مستحكمة .
لقد كان ذلك قبل عام كامل ، وقبل أن نصل إلى رقم 1000 يوم من
الحرب والقتل والدمار ، وإذا تصورنا أن العام الأخير قد عكس بدوره
نفس المتوسط العام لعدد الغارات ، فنحن أمام رقم غير مسبوق فى
تاريخ الحروب ، يتجاوز 130 ألف غارة ، وإذا تصورنا أن كل
غارة تحصد من أرواح اليمنيين شهدين اثنين ، وهو رقم مضلل طبعا ،
لأن غارة واحدة على بيت أسرة واحدة فى صعدة قبل يومين حصدت
12 شهيداً ، نصفهم من الأطفال والنساء ، مع ذلك فإن عدد الشهداء
وفق منطق هذا الحساب يتجاوز بالتأكيد ربع مليون شهيد يمنى ، ثلثهم
على الأقل من الأطفال والنساء ، بينما ما تزال الأمم المتحدة تعيد
متمسكة بنفس أعداد الشهداء التى أعلنتها قبل عام كامل ،
وهى 10,000الف شهيد .
أما بصدد التكلفة الإقتصادية للحرب ، فيمكن أن نضيف أرقاماً أخرى
سوف تحصل تكلفة الحرب على اليمن ، تكاد أن تتجاوز تكلفة الحرب
على سوريا ، فهناك - مثلا - كما قالت فورين بوليسي ، ثمن تأجير
بارجتين حربيتين أمريكيتين لمدة 6 أشهر بإيجار يومى لكل بارجة
150 مليون ريال سعودى بما يساوى 54 مليار خلال هذه الشهور
وهناك منحة سعودية مع بداية الحرب للولايات المتحدة وأوربا
تم بموجبها منح البترول السعودي بأسعار مخفضة لمدة 3 أشهر
مثلت فى التقدير الإستراتيجى السقف الزمنى الأعلى للحرب ،
وقد كانت تكلفة هذه المنحة 15 مليون ريال سعودى يومياً بإجمال
13 مليار ريال . الخ ..
أن هدفى من هذه الأرقام ، ليس تقديم حساب للتكلفة الإقتصادية لهذه
الحرب ، ولا حتى لتكلفتها الإنسانية والبشرية ، وإنما أن تفتح هذه
الأرقام على الجانبين ، بابا واسعاً لدخول سؤال أكبر ، لماذا تم ويتم
قذف كل هذا الكمّ من النيران وهذا الكمّ من الأموال فى اليمن ؟
ماذا فى اليمن أو فى مشروع الحرب على اليمن ،
يستحق عن جدارة كل ذلك ؟
سوف يكون من قبيل السخرية ، أن يتصور أحد أن جدارة هذا الإستحقاق
تتعلق بالدفاع عما يسمى ( الشرعية ) وربما يكون من قبيل التضليل
الحديث عن الحديقة الخلفيّة للسعودية ، أو حتى عن مواجهة الدور الإيرانى .
مازال السؤال معلقاً : ماذا فى اليمن أو في مشروع الحرب على اليمن
يستحق عن جدارة ذلك كله ؟ أعتقد جازماً أنه إن لم تكن الحرب
على اليمن هى قلب مشروع الدخول فى الحقبة الإسرائيلية ، فإنها فى الحد
الأدنى رئته ولذلك فإن الجميع لم ينظروا إلى هذه الحرب من منظور
إستراتيجى صحيح ، وصغروها إلى مستوى متدن لا يليق مطلقاً ،
بأهدافها الإستراتيجية الكبرى ، وإرتباطها بإعادة صياغة الأوزان
الإستراتيجية فى الإقليم ، وإحداث تغيير جيواستراتيجى كامل فى بنيته،
هو أشد ما يكون ارتباطاً بالدخول فى الحقبة الإسرائيلية الجديدة
وأكثر ما يكون اتصالا بخنق قلب الإقليم ، وإعادة تعريف حدوده.
- 7 -
يبدو أن السؤال السابق ما يزال معلقّا ، وقد يمر الطريق للإجابة
عليه بالنقاط التالية :
أولاً : فى 17 يناير عام 2016 أصدر معهد الأمن القومي الإسرائيلى
وثيقة تحت عنوان:
" التهديدات الأمنية فى القرن الواحد والعشرين :
تقدير الموقف الإسرائيلى الإستراتيجى الراهن ".
كان أهم ما فى الوثيقة محددات ما أطلقت عليه "فرص استحواذ اسرائيل
على تحسين موقفها وكسب التميز الإستراتيجى والقيام بعمليات اختراق
فى العمق العربى" .
وقد حددت الوثيقة هذه الفرص فى أربعة عناصر .
1. وجود الصراع السنى الشيعي واندماج اسرائيل فيه.
2. انحدار الهوّية القومية العربية .
3. الفوضى الإقليمية .
4. كسب شركاء على المستوى المحلى مؤقتين أو وكلاء أمنيين
رئسيين فى المستقبل .
وهذه بالظبط المحاور التي تحركت إسرائيل فوقها ،بقوة دفع
أمريكية وغربية ، وبانخراط سعودى وإماراتى كامل .
ثانيا: المتتبع لتطور مفهوم الأمن الإسرائيلى ، خاصة فيما يتعلق
بوظيفة اسرائيل ، يمكنه أن يجد أن هذا المفهوم قد انتهى إلى أن
تصل فاعلية اسرائيل إلى حدود جميع أجزاء القسم العربى
من المحيط الهندى وأن حدود هذا الأمن الإسرائيلى يمتد من
البحر المتوسط إلى المحيط الهندى ، وفى القلب منها منطقة
الخليج العربى ، وهكذا فقد توسعت اسرائيل فى مفهوم الأمن إلى
حدود خارج المصطلح نفسه ، وتم وضع منطقة الخليج داخل
دائرة الأمن القومى الإسرائيلى .
ثالثاً : من المؤكد أن المحيط الهندى قد انتزع المكانة الأولى استراتيجياً
بما فى ذلك مكانة أوربا فى إطار الصراع الدولى الحالى ، فبؤر
التوتر الرئيسية تدور من حوله ، شرقية فى بحر الصين ، غربية فى
المتوسط ، وبينهما البؤرة الأسيوية ، وهو فى الوقت نفسه يرتبط ارتباطاً
وثيقاً بالخليج العربى .
رابعا: جوهرياً ما يتم حالياً ، هو نقل محور الدفاع عن الخليج من المحيط
الهندى إلى إسرائيل ، مع ملاحظة أن جمع أمن الخليج وأمن إسرائيل فى
سلة واحدة ، قبل السعى لوضعهما فى سلة إسرائيلية واحدة ، سابق على ذلك
بسنوات ، فقاعدة ( السيدية ) التى تتمركز فىها الوحدة الجوية الإستكشافية
الأمريكية 379 ، بوصفها خط الدفاع الأول ضد إيران ، تتمتع بوظيفة
مزدوجة ، حماية الحلفاء فى الخليج ، وحماية إسرائيل فى الوقت نفسه.
خامساً: شكلت السعودية والإمارات قوة بحرية مشتركة تحت اسم
( قوة البحر الأحمر ) لها قوة برية فى شمال ميناء مصوع وقاعدة
جوية فى مطار عصب وقاعدة بحرية فى مرسى درما ، وقاعدة
( عصب ) نفسها يتواجد فيها ضباط أمريكيون واسرائيليون وبريطانيون
بمشاركة ضباط سعوديين وإماراتيين .
وهذه القوة ، هى نواة الجانب الخليجى فى مشروع أكبر لإنشاء منظمة
يخطط لإطلالتها فى عام 2018 تحت اسم تحالف البحر الأحمر
والخليج العربى ، بمشاركة اسرائيلية بالطبع وهى منظمة ذات طابع
أمنى وعسكرى فى إطار مشروع متكامل لا وقت للدخول فى تفاصيله.
سادساً: الهدف الأساسى من السيطرة على موانئ الحديدة - المخا - عدن
هو التمهيد لتغيير جيواستراتيجى ، ليس فى اليمن فحسب بل فى المنطقة
كلها ، فالأهمية الإستراتيجية للحديدة تكمن فى أنها مركز الموانئ
البحرية المقابل لميناء عصب الأرتيرى ، ومن يضع يده عليها يسيطر
تماماً على الخط التهامي بطول 500 كم ولذلك فإن الحرب على اليمن
التى يتشارك فيها السعوديون والأمريكيون والإسرائيليون والإماراتيون
هدفها منذ الوهلة الأولى تفكيك الدولة اليمنية وإعادة بنائها على قاعدة
أقاليم ستة ، تتمتع بصلاحيات سيادية مطلقة إلى حد عقد صفقات خارجية
لصالح هؤلاء الشركاء تحديداً ، وبالدرجة الأولى إسرائيل .
سابعاً : مشروع الجسر الذى أطلقوا عليه اسم جسر النور لربط عدن
بجيبوتى هدفه ربط عدن بالقواعد العسكرية الغربية فى جيبوتى
وفى القرن الإفريقى عموماً ، حيث لإثيوبيا الحليف الإستراتيجى
للولايات المتحدة الكلمة الفصل ، وهو ما يعطى تفسيرات أعمق
لمشروع سد النهضة الأثيوبى .
ثامناً : التفاهمات الإسرائيلية السعودية والإماراتية سابقة على الوضع
الراهن بسنوات والوثيقة التى كشف عنها أحد المسؤلين فى حزب
ميرتس الإسرائيلي ، تشير بوضوح إلى إتفاق سعودى اسرائيلى
بشأن باب المندب ، كما أن هناك مذكرة تفاهم سعودية خاصة
بتنظيم الملاحة فى البحر الأحمر منذ عام 2014 ، والمعلومات
حول التفاهمات بين السعودية وإسرائيل حول باب المندب وفيرة
للغاية ، ومن مصادر أمريكية وعلى سبيل المثال فموقع القرن 21
الأمريكى هو الذى كشف عن لقاءات فى الأردن بين السفيرين السعودى
والإسرائيلى تم فيها إبلاغ اسرائيل بموافقة السعودية على منح
اسرائيل بناء قاعدة فى باب المندب .
تاسعاً : إسرائيل متورطة حتى النخاع فى الحرب على اليمن منذ البداية
فالمعلومات المؤكدة تشير إلى أن القنبلة ( النيوترونية ) التى القيت على
جبل ( نقم ) فى 29 مايو 2015 قامت بها طائرتان اسرائيليتان
من طراز F.16 ، وأن هناك سرباً من الطائرات الإسرائيلية ،
انضم الى العمليات فى اليمن منذ ذلك التوقيت ، وقد شن أول غاراته
على معسكر للتدريب فى تعز ، بل أن القناة العاشرة الإسرائيلية هى التى
اعترفت علناً بأن إسرائيل شريك رئيسى فى الحرب على اليمن ،
وتضمن اعترافها مشاركة بعدد 42 طياراً اسرائيلياً وبعسكريين شاركوا
فى قيادة عدة محاور على الأرض ، كان أهمها باب المندب وفى المخا
إضافة إلى 70 خبيراً عسكرياً وفنياً وخبراء رادارات مشاركون
أنذاك فى إدارة غرف العمليات .
عاشراً : عندما تحدثت فى البداية عن مقلوب حرب أكتوبر ،
لم أكن مبالغا لثلاثة أسباب :
الأول: أن الجيش المصري العظيم قد استطاع في هذه الحرب أن يفرض
للمرة الأولى فى تاريخ الحروب، نمطاً جديداً للحصار البحرى ،
وهو الحصار من بعد ارتكازاً على باب المندب ، وما يجرى هناك
يكاد أن يشكل مقلوب هذه الحالة .
الثانى : أن شبة جزيرة سيناء فى إطار هذا الإقليم لا تشكل القاعدة فحسب
ولكنها قلبه ولذلك بأن كل ما يجرى من حولها ، يستهدفها بشكل أو بآخر .
الثالث : أن القفل المركزى للبحار والمحيطات بين نصفى الكرة الغربى
ونصف الكرة الشرقى يقع فى قناة السويس ، ولذلك فإن التساؤل يكون
مشروعاً عن محاولة صنع قفل ومفتاح بديلين فى عدن وباب المندب،
فضلاً عن أن البحار المفتوحة تتحكم فى البحار المغلقة .
- 8 -
عندما ثارت مصر فى 30 يونيو ، فإنها دون جدال ، لم تهشم واجهة
الإستراتيجية الأمريكية فحسب ، ولكنها أضافت وقوداً هائلاً ومتجدداً
لشعلة مواجهة هذه الإستراتيجية ، ولقد دفعت مصر وما تزال ثمناً
باهاظاً غير منظوراً ولا محسوبا، للمهمة الثورية التى أنجزتها ،
ومع الصمود الكبير الذى أبداه الجيش السورى والجبهات العراقية
واليمنية المقاتلة ، فى مواجهة ودحر القوى المضادة و الفصائل
الإرهابية ، فقد بدا إن الإستراتيجية رغم كل ما أنتجته من بحيرات
دم وتلال ضحايا ، وأنقاض مدن ، عاجزة عن تحقيق نصر إستراتيجي .
أن النصر الإستراتيجى هو ما يبقى عليه الزمن وليس شيئاً واحداً
فى هذا المنتوج والخراب وأدواته يمكن أن يكون مزمناً ، أو أن
يكون مما يمكن أن يبقى عليه الزمن ، او يتصالح معه الزمن .
لقد كان من المفترض وفق ترتيبات الإستراتيجية الأمريكية أن تأتى
ذكرى وعد بلفور ، وقد حققت المرحلة الرابعة من هذه الحرب نتائجها
الحاسمة ، وهو ما لم يتحقق، ولذلك كان لابد من تحقيق نصر يبدو
استراتيجياً تكون عوائده المعنوية على الجانبين إيجاباً وسلباً واسعة
التأثير ، بل ويرمى وقوداً جديداً لإشعال مزيد من حالة الإنقسام
والفوضى ، فضلاً عن القنوط والغضب واليأس ، إضافة إلى أن
يكون تحديداً ملزماً لشروط مسبقة لعلاقات طبيعية مع إسرائيل ،
خاصة بعد أن فشلت أربع محاولات لإحداث تفجير كبير فى الإقليم
كانت أولاها محاولة اعلان كردستان دولة مستقلة ، وكانت ثانيتها
فى مصر بعملية إرهابية كبرى فى جامع ( الرحمة ) فى سيناء ،
وكانت ثالثتها بمحاولة إحداث تفجير أكبر بين الفرقاء فى لبنان ،
ثم كانت رابعتها بمحاولة إحداث تفجير أوسع بين الحلفاء داخل اليمن
ينهى صمود ثلاثة سنوات من المقاومة ويصنع بحراً من الدماء
بعد شق العنق قبل ذلك بشهور قليلة ( سبتمبر الماضى )
كانت الولايات المتحدة تفتح قاعدة أمريكية فى صحراء النقب
المواجهة لسيناء، وكان الجنرال زفيكا هاميفوتشى هو الذى يؤكد
فى خطاب الإفتتاح ، أن القاعدة افتتحتت لتبقى ، وخصصت لها موارد
كبيرة ، وأن الهدف من انشائها هو مساعدة اسرائيل فى تشغيل
نظام الدمج الصاروخى الإسرائيلى متعدد المستويات ، وكان هناك
من علّق على ذلك بالصحف الأمريكية قائلاً ، إن إدارة ترامب
تجري إستدارة كبيرة فى الشرق الأوسط ، وكان هناك غربياً من
رأى أن القاعدة جزء من استراتيجية اسرائيلية جديدة ، لإعادة
رسم الخرائط السياسية وأشكال التحالف فى الشرق الأوسط .

بعدها بقليل كانت أمريكا تعلن الإبقاء على مستويات قوتها العسكرية
فى سوريا ، مما أعطى انطباعاً بالإستعداد لشن هجوم أمريكى
مباشر لوأد النجاحات السورية ، بعدها بقليل كان الجنزال
( مارك مايلى ) رئيس أركان الجيش الأمريكى يقيم ندوة فى نادى
الصحافة فى واشنطن لـ (تصحيح المفاهيم الخاطئة ) كانت أهم
المفاهيم التى قام بتصحيحها ، نفى مبدأ الحرب القصيرة ومبدأ الفوز
بالحرب من بعد ، ومبدأ أن القوات الخاصة تستطيع كسب المعركة
أما الجديد الذى أضافه فهو - أولاً - أن الولايات المتحدة تحتاج
إلى زيادة حجم جيشها بسبب عدم معرفة ما ستئول إليه الأمور فى
المستقبل ، وهو - ثانيا - أن الجيوش ستضطر إلى أن تخوض
حروبها فى مناطق حضرية عكس الماضى .
بعدها بقليل كان الكونجرس الأمريكى يلغى قراراً للإدارة السابقة
بعدم مشروعية المشاركة الأمريكية فى الحرب على اليمن ،
وكان القرار الذى تم الغاؤه يعنى سحب القوات الأمريكية المشاركة ،
ووقف دعم الحرب وبالتالى فإن الغاؤه يعنى التدخل المباشر
عسكرياً ودعم الحرب .
- 9 -
لقد نشأت قبل ذلك على حواف برك الدم ، امبرياليات اقليمية
صغرى ، ظنت نفسها ، بالدور التابع ، وبتمويل هدم شقيقاتها
أنها اكتسبت حقوق القيادة ، رغم أنها تابعة طوال الوقت ،
ورغم أنها جمعت طوال الوقت ودون أن تدرى بين كونها أداة
هدم ومشروع فتنة وفوضى ، وأنها فى ذاتها ولذاتها مشروع هدم
وفتنة وفوضى فى مرحلة لاحقة ، لكن السقوط المدوى ،
فى دوائر متتالية من الفشل ، ولّد لديها شعوراً أكبر بالخوف
والتهديد ،ولهذا سرعان ما عمقت من جسورها المفتوحة
مع إسرائيل ، متصورة إنها يمكن أن تقتسم ثمرة الإقليم معها ،
لكنها دون أن تدرى وضعت نفسها فى محنة إبتزاز عاصف ،
كان مظهر الإبتزاز ماليا ، ولكن عمقه لم يكن كذلك ، وإنما
يتعلق بالقبول العلنى بإسرائيل وبدمجها فى الإقليم ، ولكن بشروط
إسرائيل ، أى اسرائيل وعاصمتها القدس ، وإسرائيل التى حولت
مشروع السلام وحل القضية الفلسطينية ، إلى مشروع لتصفية
القضية الفلسطينية بشكل كامل وعلى نحو جذرى .
ويبدو من حديث لأكاديمى إسرائيلى كبير هو ( موردخاى كيدار)
عقل مركز بيجن - السادات للدراسات الإستراتيجية فى جامعة
بار إيلان ، أن سعار الخوف قد وصل إلى درجة إقتراح اتفاقية
دفاع مشترك مع إسرائيل ، فقد كان رد ( كيدار ) العلنى واضحاً :
" أحذّر من إتفاقية دفاع مشترك مع هذه الدولة " أما مبرره فكان
فاجعاً لماذا " لأنها لم تحترم اتفاقية الدفاع المشترك مع العراق ،
بل وعملت ضدها " .
ثم ماذا عن السلام ، يقول ( كيدار ) بوضوح أشد :
" السلام بالسلام والتطبيع بالتطبيع ، والإعتراف بالإعتراف ،
ولن تدفع إسرائيل ثمناً باهظاً من أجل أى إتفاقية سلام " ،
ثم كتب ( كيدار ) وثيقة للسلام ذات نقاط عشر ، يعفَ قلمى
عن إعادة نسخها .
- 10-
لقد قلت أنه مع عدم نجاح الإستراتيجية الأمريكية فى تحقيق نتائجها
الحاسمة ، كان لابد من تحقيق نصر يبدو إستراتيجياً تكون عوائده
المعنوية واسعة التأثير ، ويرمى وقوداً جديداً لأشعال مزيد من
حالة الإنقسام والفوضى فضلاً عن القنوط والغضب واليأس ،
إضافة إلى أن يكون تحديداً ملزماً لشروط مسبقة لعلاقات طبيعية
مع إسرائيل ، وهكذا التقى عاملان بشكل حاسم ، تحقيق نصر
يبدو استراتيجياً بعوائده ، وتمدد امبرياليات صغرى بطموحات
ذاتية مريضة ، تريد أن تحقق السبق والقيادة ساعية تحت وطأة
خوف غريزى ، لتحصين سلطتها بقبول مذل لكل شروط
الإندماج فى المشروع ، متخلّصة من قيود المبادئ والقيم والتاريخ
ضاربة عرض الحائط بالنظام الإقليمي العربى ، وضرورات امنه
القومى ، وهكذا جاء إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ،
صريحاً مدوياً وتعبيراً مباشراً عن التقاء هذين العاملين ،
وتعبيراً مباشراً - أيضاً - عن تدشين ( الحقبة الإسرائيلية )
الجديدة تحقيقاً لإحداث إنقلاب إستراتيجى شامل فى الإقليم ،
وفى بيئة إقليمية بالغة السوء ، ووسط موازين قوى مختلّة ،
وفى قلب عواصف تهديدات بازغة تهب من كل اتجاه ، تبدو
الخيارات محدودة، فضلاً عن أنها بالغة الصعوبة ، عالية التكلفة
فخيار الحقبة السعودية هو بحكم الطبيعة يوشك على الأفول ،
وخيار ( الحقبة الإسرائيلية ) هو بحكم المصالح الوطنية العليا
والأمن القومى ، بكل ما يحمله من إنحناء ورضوخ ،
لن يكون إلا آلة لإنتاج مزيد من الإنقسام والفوضى ،
أما الخيار الثالث وهو الوقوف بين الخيارين السابقين ، فهو الأكثر
صعوبة ، والأعلى تكلفة ، فقد ثبت أن إستراتيجية الملاينة ليست
طريقاً لطلب السلامة والأمن .
من المؤكد أن ثمة تحالفات وإنقسامات جديدة سوف تسعى إلى أن
تعبر عن نفسها ، ولن تكون وقفاً على الأسطح الفوقية للدول
القومية فى الإقليم ، ولكنها فوق ذلك ستكون شروخاً بالطول
والعرض والعمق، فى هياكلها وأبنيتها ، فقوة الزلزال أكبر من أن
يتم إمتصاصها بوسائل تقليدية على غرار مرات سابقة .
غير أن من المؤكد - أيضا- أن خيار الدفاع عن الأمن القومى ،
هو الخيار الأبقى والأصلح ، والأقل تكلفة ، رغم أنه يبدو
الأصعب والأكثر تكلفة ، ذلك أن بديله لن يكون سوى
دخول العرب في حالة احتضار طويلة .