المتابعون

08/02/2020

من يصلح الملح اذا الملح فسد

من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد .... !!!!

بدوي أحب فتاة من قبيلته ذات حسن وأدب وأخلاق ودين ، وبعد فتره غير قليله من الحب البدوي العذري ، تزوجها على سنة الله ورسوله ، ومضى عام على زواجه ، ونشبت بينه وبين أحد أبناء عمومته مشاجرة كبيرة ، فقتله ، ورحل مع زوجته بعيداً عن الديرة كما تقتضيه الأعراف القبلية ، وتوجه الى ديار قبيله ثانيه ، وكان صاحبنا دائم الجلوس عند الشيخ في مجلسه مثله مثل رجال القبيلة للسمر وتدارس مختلف الأمور ، وفي احد الايام مر الشيخ من أمام بيت صاحبنا ، وشاهد زوجته فسُحِر بجمالها ، واستولت على لبه وعقله ، وخطرت له فكره شيطانيه ، وهي ان يبعد الزوج عن البيت ، لينفرد بالزوجة ، ويقضي منها وطرا ً .
فعاد إلى مجلسه ، وكان عامرا ً بالرجال ومن بينهم صاحبنا .
فقال : ربعي ! علمت أن الديرة الفلانيه فيها ربيع ما مثله ! وأريد أن ارسل إليها أربعة رجال يرودونها ، ويتأكدون من الربيع فيها ، واختار أربعة من الرجال ومن بينهم زوج المرأه الجميله ، فسار الأربعة بكل طيب خاطر ، والمكان الذي ذكره يستغرق ثلاث ايام ذهاب الفرسان وإيابهم ، وعندما ارخى الليل سدوله وانتظر الى ان تنام الناس ، سار الى بيت جيرانه حيث لم يكن فيه سوى المرأه وحيده ، وكانت نائمه ، وقبل ان يصل ارتطم في العامود واحدث صوتاً مرعبا ً لها ، افاقت المرأه على الصوت .
صاحت : من باالبيت ؟!
الشيخ : انا فلان شيخ العرب اللي انتم نازلين عنده !
البدويه : حياك الله ! وماذا تريد يا شيخ العرب في مثل هذا الوقت ؟!
الشيخ أذهلني جمالك عندما رأيتك ، وسلبت عقلي وقلبي مني ، وأريد قربك ووصالك !
البدويه : لا مانع عندي ! بشرط ، عندي لغز، اذا حليته أكون لك كما تريد !
الشيخ : أشرطي وتشرَّطي ، وجميع شروطك مُجابة !
البدويه : حتى لايجيف اللحم ( أي يتحول إلى جيفة ) يرشون عليه الملح ! فمن يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟! ولك أن تستعين بمن تريد ، فإذا جئتني بالحل صرت لك كما تريد !
الشيخ : أنصفتِ ، وسآتيك بالحل في الليلة القادمة !
ذهب الشيخ الى بيته بخفي حنين ، وأمضى ليله يفكر بحل اللغز ولم يصل إلى نتيجة ، وثاني يوم وكانوا الرجال جالسين في مجلسه .
سأل الشيخ الجالسين وبصورة مفاجأة : حتى لايجيف اللحم يرشون عليه الملح ! من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!
وكل من رد من الحضور كان رده على قدر فهمه وعلمه ، فلم يقتنع الشيخ برأي واحد منهم ، وكان احد الرجال المحنكين الدهاة أصحاب الفطنة والحكمة والعلم والأدب والدين موجودا ً في المجلس ، لكنه لم يقل شيئا ، وانصرف جميع من في المجلس إلا هو لم ينصرف ، فقد بقي في المجلس .
فصاح الشيخ في وجهه : أنت ما جاوبت على سؤالي !
قال له الرجل : أردت أن أكلمك على إنفراد ! فأصل اللغز بيت من الشعرقاله أمير أهل الحديث وهو أبو سفيان الثوري ، وبيت الشعر هو :
يا رجال العلم يا ملح البلد *** من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!
وإن لم يخب ظني فإنك ٌ راودت امرأة عالية المقام في الذكاء والعلم والدين والأدب عن نفسها ، فأرادت أن تصدك ولا تفضحك ، وأن تكسبك كأخ لها ولا تخسرك وتزيد إلى أعدائها أعداء أهلها عدوا بحجمك ومقامك ، وتحفظ بعلها إن غاب وإن حضر ، وقد قالت لك ما قالت ، وكأنها تريد أن تقول لك ولمن سمعك :
يا شيوخ العُرب يا ملح البلد *** من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!
فهي تقصد : إن الرجل من القبيلة إذا فسد أصلحه شيخ القبيلة كما يصلح الملحُ اللحم ! فمن يصلح الشيخ إذا الشيخ فسد ؟!
وكأن هذه الاجابه أيقظت ضميره النائم ، وقلبه الهائم ، وعقله الظالم ، وأصابه الخجل الشديد من فعلته الشنعاء ، وملأه الندم على ما كان منه المكائد والمفاسد !
وقال : أصبت كبد الحقيقة أيها المبجل ! فاستر عليَّ زلتي سترك الله في الدنيا والآخرة !
وكتم الأمر ، ولم يتطرق له بعد ، بل جمع أخواته ، وذهب بهن إلى بيت جيرانه نهارا ً جهارا ً وعلى الأشهاد ، واستأذن صاحبة البيت بالدخول ، فقامت تهلي وترحب بجميع القادمين والقادمات ، وجلست النسوة بينما بقي واقفا ً .
وقال : اشهدن يا من حضرتن ! إن صاحبة هذا البيت أختي مثلكن بعهد الله ، والخاين يخونه الله ! وانصرف !!!
( منقول
.

صفقة القرن .. هل تصفية القضية ام بداية حركات تحرر

قادري أحمد حيدر



"صفقة القرن".
تصفية للقضية الفلسطينية ،أم بداية نهوض لحركة تحرر وطني فلسطيني.ً



يعيش الشعب العربي الفلسطيني اليوم أسوأ وأبشع محنة إنسانية.. مأساة تاريخية متحركة من عشرينيات القون الماضي، إلى نكبة 1948م، إلى هزيمة 1967م، حتى تطبيع النظام السياسي العربي مع آخر كيان نظام عنصري (أبارتهايد) في التاريخ العالمي، حيث يجري تصفية القضية الفلسطينية (إنساناً، وتاريخاً، وأرضاً) أمام أعين كاميرات العالم كله، وبمخالفة لكل المواثيق، والاتفاقيات، والمعاهدات والقوانين الدولية الصادرة عن المؤسسات والهيئات الأممية (مجلس الأمن، الأمم المتحدة، المؤسسات القانونية والحقوقية والإنسانية التابعة لها)، وليس الاعلان الرسمي الشكلي لترامب، ونتنياهو، لمسمى صفقة القرن يوم2020/1/27م سوى تتويج لما قد تم تنفيذه على الارض من سنتين، يوم اعلان ترامب القدس المحتلة عاصمة لدولة الكيان الصهيوني..واليوم تدخل القضية الفلسطينية مرحلة جديدة يتم فيها تحويل الاستعمار الاستيطاني إلى حقيقة مأسوية اعتيادية يومية، يكابدها الشعب الفلسطيني في كل ساعة. لم يتبق معها من الأرض الفلسطينية سوى 18% من الأرض –هذا قبل ربع قرن من اتفاق أوسلو وقبله- يجري تحويلها(الارض)، في كل يوم إلى مستوطنات، وتفتيتها وتقسيمها إلى مربعات وكانتونات فيما يسمى "مناطق السلطة الفلسطينية ( ما تبقى من الضفة الغربية/ ومعها بعض حدود غزة)، مرحلة يعتقل الأطفال فيها أمام أعين العالم وينتزعون من أحضان أمهاتهم وبالقوة العسكرية الباطشة، بل ويتم قتلهم وهم ينزفون جرحى في اعتداء صارخ على كل القيم الإنسانية.. وتنقل الصورة إلى كل شاشات الفضاء المفتوح.. وهناك عشرات الآلاف من المعتقلين: مقاومين، وأطفال، ونساء، وشيوخ، في اقبية السجون لعشرات السنين لبعضهم، ودون محاكمات.

يضرب نظام الإبارتهايد العنصري الصهيوني بكل القوانين عرض الحائط، وهناك طبقة سياسية عربية تتواطأ على شعوبها علناً، وفي كل مناسبة لاستكمال مشروع تصفية القضية الفلسطينية، تحت مسميات عديدة (كامب ديفيد، وأسلو، وادي عربة، مبادرة السلام العربية) التي استحالت جميعا إلى ادوات سياسية وعمليةلاستكمال اعلان صفقة القرن كما رأينا قبل ثلاثة ايام .

نحن حقيقة أمام كيانات سياسية عربيةً هزيلة، وتابعة، لا تملك من أمرها شيئاً، انظمة لاتدرك ان أول الضحايا بعد القضية الفلسطينية ، هي انظمتهم الكرتونية،التي سيعاد تكوينها وتنظيمها كانظمة خادمة ومنفذة لارادة دولة الكيان الصهيوني، من محمد بن سلمان، إلى محمد بن زايد، إلى حاكم البحرين
...الخ.

إن وضع المنطقة بعد استكمال تنفيذ"صفقة القرن"، ليس كما قبلها، وهذا ما يجب أن يدركه الجميع، وعلى رأس ذلكم الجميع الانظمة العربية التابعة .

لقد حاولت روسيا في منتصف العام الماضي تجميع تيارات القوى والمنظمات الفلسطينية لتوحيد رأيها وموقفها دعماً لوحدة المسار السياسي الفلسطيني، لأن القادة الروس مدركون ما يبيت ويعد للمنطقة من خراب عظيم، أولى نتائجه التفرد الأمريكي بالهيمنة على المسرح السياسي العربي كله، من خلال تصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى "صفقة القرن" والذي يعني فيما يعني التمهيد لخروج الوجود الروسي من كل المنطقة، وبالنتيجة الذهاب إلى تنفيذ مشروع التقسيم الأمريكي / الإسرائيلي للمنطقة كلها، وبالنتيجة منع وتعويق ميلاد مجتمع دولي متعدد الاقطاب .

إن النظام السياسي العربي المهزوم وطنيا وقوميا واخلاقيا مشارك عمليا في كل ما يتكرس أمام اعيننا في كل ثانية ودقيقة وساعة وبدعم لامحدود:سياسي ومالي واقتصادي من ذلك النظام الهزيل، وبتشجيع من دولة وحكومة ترامب ..دعم لانظير له للكيان الصهيوني،
دعم لم يتوقف من 1947م، حتى لحظة تهديدات ترامب للحكام العرب، حين أكد لهم مهدداً: " إنكم لا تستطيعون البقاء في كرسي الحكم لأسبوعين من دون دعمنا وحمايتنا لكم". أنظمة هي الأبشع والأقبح، والأقذر في تاريخ الأنظمة السياسية في كل العالم.

أنظمة (اغلبها)، لم تكتف بإعلان سقوطها القيمي، والأخلاقي، قبل السياسي، بل هي اليوم تنتدب نفسها لتتصدر مهمات ومواقف أكبر منها. لقد اسقط الشعب العربي المصري "كامب ديفيد" من لحظة إعلان التوقيع عليها، بالمقاطعة الشعبية المدنية رغما عن أنف الرئيس السادات، ولقيت بعض الأسماء الكرتونية السياسية والثقافية العزلة والمقاطعة بعد ترويجها لشعار "التطبيع" مع الكيان الصهيوني، ورحلت، وقاطع المشهد الثقافي والسياسي القومي السير خلف جنازاتهم، وطويت صفحة أسمائهم من عناوين الصحافة والسياسة والثقافة العربية.

أسماء تطبيعية، وحكام أسقطتهم الوقائع اليومية باستمرار الكيان الصهيوني في قضم وسلب الأرض الفلسطينية، والقتل والتشريد اليومي للدم الفلسطيني، من خلال تحول الاستعمار الاستيطاني في كل الأرض الفلسطينية إلى دولة دينية يهودية بلا حدود.

إنهم يذهبون للتطبيع المجاني الرخيص الذي لن يقبله منهم نظام "الأربارتهايد العنصري"، إلا بالقبول المجاني بمشروع الاستيطان كدولة للجاليات اليهودية من كل أنحاء العالم، وبتحويل مشروع الدولة الفلسطينية، إلى مجرد "حكم ذاتي" كما اعلنه ترامب، ونتنياهو، قبل ثلاثة ايام في مشهد علني فاضح، بموافقتهما فقط على قيام كانتون فلسطيني، ينقسم الى مربعات جغرافية موزعة على جغرافيا لا ينتظمها وطن، ولا تؤطرها حدود وأرض يمكن أن تجمع الشتات الفلسطيني في الداخل والخارج.

إن "صفقة القرن" بالنسبة للأمريكي / والإسرائيلي، تعني تنازلاً نهائياً عن كل الأرض، والقضايا العربية والفلسطينية، بما فيها الجولان ، ومزارع شبعا، وتحويل مشروع الدولة الفلسطينية إلى قضية أراضٍ متنازع عليها.

إن "صفقة القرن" تعني توقيع العرب على خروجهم من المشهد السياسي كله، تعني خروجهم من التاريخ، وإعلان وإقرار مجاني بدولة "دينية يهودية" للكيان الصهيوني، وما على العرب سوى السير حذوهم بإقامة دويلات دينية (سنية/ شيعية/ كردية/ ايزيدية).

إن "صفقة القرن"، ليست اكثر من محاولة لبيع الوهم للعرب والفلسطينيين.. محاولة عبثية انهزامية لاعتبار جميع أوراق الحل بيد أمريكا، وهو اسقاط لورقة توت "المبادرة العربية للسلام" التي لم يبق منها سوى عورة الحكام العرب. تحول معها شعار "الأرض مقابل السلام" إلى استسلام وتطبيع مجاني مقابل القبول بالاستيطان، وبيع القدس للكيان الصهيوني، عبر الذهاب للتطبيع دون أي حق للفلسطينين، كمقدمة لاستكمال تصفية القضية العربية الفلسطينية.

كان "كامب ديفيد" 1979م البداية، وبعده أوسلو، ولم تكن المبادرة السعودية في القمة العربية في لبنان، والتي ولدت مجهضة مشلولة ، سوى سيراً خجولاً في ذات الاتجاه مع بعض التحفظات الشكلية، لزوم الشغل السياسي، الإقليمي والدولي. وجاءت المفاوضات غير المتكافئة، واحدة من ثمار اوسلو المرة والسيئة، واليوم وبعد ما يقارب الثلاثة العقود من "اوسلو"، ادرك بعض قادة الشعب الفلسطيني، وعلى رأسهم الرئيس عباس، أن اوسلو تحولت إلى غطاء سياسي، وامني، لتمرير صفقة القرن، بعنوانها العريض : تصفية القضية الفلسطينية، ولذلك اقتنعوا بموتها وواجب دفنها.

والمهم اليوم ماذا بعد اعلان موت اسلو وكل عملية السلام الامريكية؟.

ماهو المطلوب من خطوات سياسية كفاحية ملموسة يتوحد فيها كل الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال ، ولوضع استراتيجية جديدة للمقاومة ولمنظمة التحرير الفلسطينية .


إن المطلوب في تقديري اعادة صياغة ميثاق وطني يطور ما كان، وبرنامج لحركة التحرر الوطني الفلسطيني، خطوة سياسية وعملية في اتجاه مقاومة سياسية وشعبية لكل اشكال الاحتلال .
ومن هنا تكون البداية .

07/01/2020

خطر عودة نظام الاقطاب للنظام الدولي على المنطقة والانسانية

إعادت نشر مقال .

خطر عودة نظام الأقطاب للنظام الدولي علي المنطقة والانسانية ...

مكين الكوكباني ...
13 اكتوبر 2017

نبدأ هذا المقال بنبذة مختصرة عن النظام الدولي الذي ساد القرن الماضي.

(1)- نظام تعدد الاقطاب ساد الفترة (1900م - 1945م ) وأدي الي اندلاع الحرب العالمية الاولي والثانية وتسبب في إبادة اكثر من مئتين مليون من البشر وتدمير كامل للعديد من المدن.

(2)- نظام القطبين استمر لفترة (45)عام من(1945ﻡ – 1990م) كنظام دولي حاكم لتوازنات النفوذ والقوة والمصالح  وتمكن من فك الاشتباك بين الكوريتين  وايقاف الحرب الثلاثية على مصر في خمسينات القرن الماضي واستطاع إخماد أزمة الصواريخ في كوبا والتي كادت أن تؤدي الي ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ نووية بين القطبين وادار حروب الانابة في كل من فيتنام وافغانستان في فترات لاحقة.

(3)- لم يصمد نظام القطب الواحد سوي عشرون عام (1990م – 2010م) فقد كان العام (2011م) بداية افول القطب الاوحد.

(4)- عودة نظام تعدد الاقطاب للنظام الدولي منذ مطلع العام (2011م) وغالبا هذا النظام سيؤدي الى حرب عالمية ثالثة .
ولإسباب عديدة من اهمها ان نظام تعدد الأقطاب يطغي عليه الفوضى  فخسارة قطب لمصالحه  في مكان ما من العالم قد يفجر حرب عالمية وفيما يلي اهم المتغيرات في النظام الدولي القائم حاليا ...

أولا: تراجع هيمنة القوى الغربية علي النظام الدولي ...

  بعد تحول الصين الي مصنع عالمي منذ ملطع الالفية الثالثة, تراجعت القوة الاقتصادية الغربية فتحولت الدول الغربية من ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ الي مستهلك, ونتيجة لذلك اضطرت الدول الغربية الي الاستدانة بهدف الحفاض علي المستوي المعيشي المرتفع لشعوبها الأمر الذي ﺍﺻﺎﺏ  الغرب ﺑﺎﻹﺩﻣﺎﻥ علي الاستدانة من ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ  ما جعل من حقيقة الاقتصاد الغربي اقتصاد مفلس.

ثانيا; تراجع النفوذ الأمريكي على النظام الدولي ...

استنزفت الحرب الأمريكية في كل من افغانستان والعراق للاقتصاد الامريكي نتج عنها أزمة اقتصادية ضخمة في امريكا والعالم فجرتها ازمة الرهن العقاري عام 2008ﻡ وادت الي افلاس وانهيار كبريات المؤسسات والشركات الامريكية فدخلت الصين بما لديها من  فائض ﻧﻘﺪﻱ ضخم واستحوذت ﻋﻠﻲ ﻣﻌﻀﻢ الشركات  ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻴﺔ بأقل ﺍﻻﺳﻌﺎﺭ ودفعت مليارات الدولارات للحكومة الفدرالية الامريكية  لإنقاذ الكثير من مؤسسات وشركات التامين والانتاج مقابل فوائد ضخمة, وايضا ساهمت الصين في استثمار فائضها النقدي في اذون الخزانة الامريكية بفوائد اضخم منها.

وايضا الوضع المريض للاقتصاد الغربي عموما والامريكي خصوصا يعني ان امريكا لم يعد لها القدرة علي تمويل أي حرب في المنطقة أو أي مكان اخر من العالم لذا كان قرار الرحيل الأمريكي من المنطقة العربية مشروط بتدمير المنطقة  العربية حتي لا تتحول الي مزرعة خلفية للصين او ترس في دواليب الانتاج والقوة الاقتصادية الصينية الصاعدة.

ما يعني ان الاقتصادي الغربي في  كل  ﻣﻦ ﺍﻭﺭﻭﺑﺎ وامريكا يعاني من حالة افلاس بعد تحول الصين الي مصنع عالمي بعد احتكار أمريكي وأوربي استمر قرابة قرن. 

ثالثا: نذر حرب عالمية ثالثة

بعد تراجع القوة الاقتصادية للغرب حاولت القوي الغربية تأسيس ما سمي بمجموعة الثمانية الكبار بهدف تقاسم النفوذ والمصالح وتعقد اجتماعاتها سنويا ثم تم توسيع العضوية بإضافة اثني عشرة دولة ست دول منها تعطي بما تأمر به القوى الثمان الكبار وست دول اخري تأخذ بما يمن عليها الكبار ايضا, الا ان الامريكي ظل متمسكا ومسيطرا علي القرار الدولي والكعكة العالمية وما يعنيه ذلك من اعطاء اولية للشركات والمصالح الامريكية علي حساب القوي الدولية الصاعدة التي سعت الي تأسيس مجموعة البركس لإزاحة التفرد الامريكي بالقرار الدولي ما يعني تزايد احتمالات المواجهة بين القوي الدولية المتصارعة وغالبا لن تكون تقليدية بل نووية لاسباب عديدة اهمها ان الاقتصاد الامريكي مستنزف ولا يتحمل حرب تلقيدية التي تحتاج الي موارد ضخمة وقد تستمر لوقت طويل،  لذا لم يعد هناك خيارات سوي المواجهة النووية والتي غالبا لن تتجاوز الخمس السنوات القادمة علي أكثر الاحتمالات.

رابعا; اسباب التمسك الامريكي بالقرار الدولي ...

في وقت اصبح فيه الاقتصاد الامريكي يعاني من الضعف فأن أي تنازل امريكي عن السيطرة ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ الدولي يعني انهيار للاقتصاد الامريكي ما يعني ان الامريكي لن يتخلى عن سيطرته الحالية علي القرار الدولي ما يؤكد ان الانسانية مقبلة علي كارثة حرب عالمية ثالثة ...

فالمؤسسات الفدرالية  جاءت بترامب كرئيس صاحب شخصية  قوية  ليقوم بدور البلطجي العالمي حتى يستمر الاستحواذ الامريكي علي القرار الدولي, واذا ما فشل ترامب في المهمة عند ذلك ستبدأ المؤسسات الفدرالية بالدور نفسه من حيث الذهاب خطوات نحو المواجهة مع القوى العالمية الأخرى ما يعني حتما حرب عالمية ثالثة مالم فعلي قادة وموظفي المؤسس

ات الفدرالية الامريكية مغادرة مناصبهم ووظائفهم في ظل مطالبات متزايدة لعدد من الولايات الامريكية بالاستقلال عن الدولة الفدرالية.

فالمشهد العام للقوة الامريكية اليوم هي المعاناة من حالة التراجع من مرتبة القوة الكبرى إلى مرتبة القوة العظمي إضافة إلى تراجع القوى الأوربية بعد الصعود الصاروخي للصين وروسيا ...

خامسا;  القوي الدولية سباق وصراع علي النفوذ.

أفرزت الحرب في سوريا نظاما عالميا ودوليا جديدا يقوم على تعدد الاقطاب وكشفت أن الصراع في سوريا يدور بين محورين محور شرقي بقيادة الدب الروسي وظله الصين ومحور غربي قيادته الولايات المتحدة وظله القارة العحوز, أبرز مشاهد هذه الحرب الكونية أنها تتم بالإنابة عن المحورين تستعر وتتوقف اذا أختلف أو اتفق هذين المحورين.

وايضا هنام سباق صيني وروسي نحو وراثة ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ  ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ في اماكن عديدة من العالم، فالصين مثلا تريد ان يكون لها النفوذ على الخليج, الذي تخرج منه معظم الواردات الصينية من الطاقة, وهو التفكير نفسه بالنسبة لإيران فالقوة الامريكية لا تريد تدمير ايران بل تريد تغير النظام فقط بهدف الحفاظ على القوة الايرانية واستخدامها في المواجهة مع القوي الاسيوية الصاعدة التي تشير كل التقديرات إلى أن القرن الحادي والعشرين هو قرن اسيوي بامتياز مالم يأتي جديد حقيقي في المنطقة العربية يغير من معادلات القوة في عالم القوة اليوم

سادسا: المنطقة العربية وخطر عودة تعدد الاقطاب للنظام الدولي.

ظلت الدول المنتجة للسلاح تعاني من ﻣﺨﺰﻭﻧﺎﺗﻬﺎ من الاسلحة التقليدية وتحتاج الي مبالغ مالية للتخلص منها علي اعتبار أن قواعد المواجهة القادمة بين القوي الكبرى قد تغيرت ولن تكون المواجهة القادمة تقليدية بل مواجهة نووية فقط, فحاولت ﺗﻠﻚ الدول التخلص من مخزوناتها من الاسلحة التقليدية من خلال اشعال المنطقة العربية بالحروب بهدف التخلص من خردة الحديد والسموم والبارود وجني اموال طائلة من تلك الخردوات والسموم ...

سابعا;  غياب محور الوسط

محور الوسط منعت من تزعمه ايران واقصيت عن قيادته تركيا بإقصاء اخوان مصر عن الحكم وعجزت السعودية ومصر في قيادته ....فمحور الوسط اذا حضر غابت بحضوره محاور الشرق والغرب.

ولمنع قيام محور وسط اتفق الغرب مع دول الخليج منتصف عام 2011م علي رفع سعر برميل النفط من خمسين دولار للبرميل الواحد علي ان تخصص دول الخليج تلك الزيادة لتمويل الفوضى في المنطقة العربية.

الا أن الغرب ظلت تراوده الشكوك والمخاوف حول توجه السعودية نحو التحالف مع الصين وتحولها الي ترس في دواليب القوة الصينية الصاعدة بحكم ميزان المصالح والتبادل التجاري الصيني والسعودي الخليجي القائم, ومخاوف من تحول الخليج الي حديقة خلفية للصين بعكس ما يخطط له الغرب في احتواء النفوذ الصيني في المنطقة مستقبلاً.

التوصيات ...

علي انظمة المنطقة ان تدرك الخطر المحدق بالمنطقة وان تعمل علي إطفاء الحروب والشحن الطائفي والتركيز علي بناء الانسان والتنمية الاقتصادية والابتعاد عن خطر محاور الصراع للقوي الدولية.

06/01/2020

ذكرى ثورة الملك عبهلة بن كعب العنسي.. ٣٠ ديسمبر

في ال30 من ديسمبر تَحِل علينا ذكرى ثورة الملك عبهلة بن غوث العنسي والتي قادها يوم ال30 من ديسمبر 631 م الموافق 17 ذو المهلة 747 حميري (1832 سبأي) ضد الإحتلال الفارسي والوصاية القرشية على اليمن.
ولمن لازال في عقله غشاوة في فهم ماحصل ، أنصحه بقراءة هذا المقال والذي خطّه القيل Abdurahman Taha بعنوان الثورة القومية اليمنية الاولى .

عبد الرحمن طه

ارتبطت ذكرى الثورة القومية اليمنية الاولى بذكر الملك عبهلة بن كعب بن الغوث العنسي المذحجي والذي عرف بـ "ذي الخمار" وعرف بـ "الأسود" ويأتي بمعنى كبير وسيد قومه بحسب معاجم اللغة العربية .. وقد تسمى بهذا الاسم كثير من سادة ما يعرف (بالعصر الجاهلي) امثال ملك الحيرة الاسود ابن المنذر .. والأسود بن عفار سيد جديس .. والاسود بن المطلب من قريش والاسود بن يعفر النهشلي التميمي ، والاسود بن يزيد النخعي والأسود بن أبي البختري (صحابي) والاسود بن شريق (صحابي) وغيرهم ممن كانوا سادة قومهم ومن كانوا لهم حضوة في التاريخ جعلت التاريخ يدون اسماهم بحروف من ذهب
واسمه عبهلة بن كعب بن الغوث بن عوف بن صعب بن مالك بن عنس المذحجي .. من فخذ بني مالك في عنس يذكر الاخباريين ان ابرز سماته كانت تعصبه الشديد لليمن واليمنيين وكرهه لكل ما هو قادم من خارجها ، وردت سيرته في تاريخ الطبري وكذا في كتاب البداية والنهاية لابن كثير وغيرها من الكتب واغلبها نقلا عن سيف التميمي (المشكوك في مصداقيته) .. ومع اننا لا نعرف الكثير عن الوضع الداخلي في حقبة الاحتلال الفارسي لليمن ، إلا ان كتاب السير ذكروا النزر اليسير في هوامش كتاباتهم عنها وعن الملك عبهلة العنسي وابرز ما جاء فيها انه كان سيدا على مذحج وبعض قبائل اليمن ولذلك سمي بالأسود وتجاهل الإخباريون تفاصيل نسبه وكثيرا من حياته محاولة للتقليل من شأنه حاله كحال كل من عارض سلطة الخلافة في المدينة إلا أن الثابت ان عنس بطن من بطون عشيرة مذحج الذي اقترن ذكرها في النقوش الحميرية المتأخرة كرديف للجيش الحميري (الخميس) في كثير من المعارك الحربية ضد بدو الصحراء وفي الدفاع عن السواحل اليمنية ضد الاحباش.
اسباب الانتفاضة الوطنية :
بعد اعتناق اليمنيين طواعية للاسلام كان املهم كبير في الخروج من دوامة الصراع بين مراكز القوى في الاقاليم بعد الفوضى التي احدثتها سلطة الاحتلال الفارسي في صنعاء وانعكس اثرها على كل الاقاليم اليمنية ، ولكن المتغيرات السياسية لدولة الخلافة في المدينة كانت مخيبة لأمال الاقيال في الطموح الى تأكيد استقلالهم الوطني من الاسرة الفارسية الحاكمة في صنعاء (الابناء) .. حيث ذهبت سياسة الخلافة في المدينه الى تثبيتهم وتوطيد سلطة الفرس في حكم اليمن و اعطتهم صيغة شرعية جديدة باسم الاسلام .. بعد ان قدم الحاكم الفارسي باذان ولائه للإسلام ليحافظ على سلطته الفارسية في حكم اليمن ، فقد كان اول حاكم تقره سلطة المدينة على اليمن .. والذي بدوره نصب ابنه شهر بن باذان الفارسي حاكم على صنعاء وهو ما اثار حفيظة الاقيال تجاه قرار سلطة المدينة في توطيد سلطة الفرس عليهم وإعطائهم الشرعية الجديدة لحكمهم .. هذا من جانب .. ومن جانب آخر فقد عرف اليمنيون العشور الدينية (التي اصبحت في الاسلام الزكاة) لعشرات القرون وكانوا يدفعونها للملك وللقائمين على المعابد وكانت تنفق في المصالح العامة لليمنيين وفي امور الدولة وفي الرعاية الدينية .. وبعد ان اقرها الاسلام كركن من اركانه كانت تصرف للفقراء من ابناء البلد كما امر الرسول الصحابي معاذ بن جبل حينما ارسله إلى اليمن " فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" بينما كان قرار الخلافة جمع كل خراج الاقاليم المفتوحة إلى المدينة فتحول عمال الخلافة في الاقاليم اليمنية إلى عمال جباية لأمراء قريش يجمعون خراج اليمن من عشور الزكاة وغيرها لينقلوها قوافل إلى المدينة ولم يتركوا منها شيء لفقراء اليمن كما تقضي بذلك مبادئ الاسلام ولم يتركوا شيء لمنافع اليمن العامة .. وهو ما اثار حفيظة اليمنيين وكان من أهم دوافع الانتفاضة الوطنية للاقيال اليمنيين الذين كانوا قد هبوا بحماس طوعية الى الرسول في المدينة للدخول في الدعوة الاسلامية ومناصرتها من مفهوم ومنطلق سياسي وتاريخي معين ، فعادوا بعد حين ليعارضوها ويعترضوا على تصرفاتها بنفس السرعة ونفس الحماس.
الثورة الوطنية بقيادة عبهلة:
انطلقت الحركة الوطنية بقيادة عبهلة في موقفها من منطلقين رئيسيين الاول اقتصادي والثاني سياسي ، ولم تكن الحركة الوطنية بقيادة عبهلة دافعها مقاومة النظام الضريبي الجديد الذي يتجاوز حدود طاقتهم فحسب بقدر ما انه كان يتلخص في اعتراضها على نقل كل خراج اليمن وحاصلتها الكبيرة الى المدينة ولم يبقى منه شي للإنفاق على المصالح العامه للمجتمع وفئاته الفقيرة وفق ما تقتضي به التعاليم الاسلامية ، فكان هذا هو أول دافع الحركة الوطنية للاعتراض على فرض نظام جباية جديد ومرهق لأهل اليمن ولا ينتفع به ابناء اليمن .
اما المنطلق الثاني لهذه الثورة فهو السياسي فقد كان اول قرار سياسي يصدر في المدينة فيما يتعلق بالسلطة في اليمن هو اقرار باذان بن ساسان جرون ، حاكما عليها ، وهو محتل اجنبي اللحم والدم واللسان، والذي كان وجوده ومن معه من الفرس كحكام بأسم فارس في اليمن هو اعظم تحدي سياسي ووطني ظل اليمنيون يقاومونه من خلال نفس الحركة الوطنية بقيادة عبهلة منذ ما قبل وصول الدعوة الاسلامية الى اليمن .. من تلك المنطلقات بدأت الحركة الوطنية تحركاتها الميدانية لتغيير الواقع المفروض من الفرس وحكام المدينة ، وفي 30 ديسمبر من العام 631 ميلادية تقريبا الموافق 17 من شهر ذو الآل 746 حميرية قاد الملك عبهلة ثلة من فرسان اليمن يصل عددهم إلى 700 فارس من اجل تحرير صنعاء من الفرس ووقعت معركة بينهم وجيش الفرس على ابواب صنعاء تمكن من خلالها الملك عبهلة وفرسان اليمن من هزيمة الجيش الفارسي وقتل الحاكم الفارسي في اليمن شهر بن باذان وتحرير صنعاء من الاحتلال الفارسي وبعد تحرير صنعاء سار إلى نجران واستولى عليها .. وأمر عمال الجباية من قريش بترك خراج اليمن من الزكاة والجزية وغيرها حتى تصرف لفقراء اليمن وشؤونها العامة فارسل رسالته الشهيرة " أيها المتوردون علينا امسكوا علينا ما اخذتم من ارضنا وامسكوا ما جمعتم فنحن اولى به وانتم على ما انتم عليه " فغادر عمال قريش اليمن إلى المدنية وانضمت إلى سلطة الحركة الوطنية بقية الاقاليم اليمنية باقيالها طواعية من عسير وحتى ارض البحرين (الخليج اليوم) فملك اليمن في 25 يوما كما ذكرته المصادر التاريخية.
فكانت ثورة عبهلة العنسي ومعد بن يكرب الزبيدي وقيس بن مكشوح المرادي والاشعث بن قيس الكندي وغيرهم من القيادات اليمنية البارزة ثورة وانتفاضة وطنية حقيقية .. ولم تكن ردة ولا خروجا ونقض عهد الرسوله وخليفته ابو بكر ، وعوده الى الكفر والجاهلية والوثنية وعبادة الاصنام وادعاء النبوة وغير ذلك مما درج عليه الرواة المتعصبون بلا فهم عقلي ، والمحدثون عن التاريخ من وجهة نظر معينه وبسذاجة لم تعد تقوى اليوم على الصمود امام مناهج العلم التاريخيه والاجتماعية الحديثه.
فتلك الانتفاضة كان سببها وأساسها الواقعي هو سوء تقدير القيادة السياسية في المدينه لسبب او لأخر للخلفيات السياسية والتاريخية والاجتماعية والحضارية التي كانت تكمن وراء استجابة اليمنيين الواسعة النطاق على اختلاف مستوياتهم للدعوة الاسلامية والدخول فيها ، والتي من اهمها طموحهم الى تأكيد وحدتهم مع اخوانهم في الشمال والقضاء على كل بقايا النفوذ الاجنبي في الجنوب ، وصولاً الى تكوين دوله تعيد ما كانوا قد افتقدوه من قوة ومنعه وتضمد ما كان قد استفحل من جراحات الصراع مع الغزاة الاجانب من الاحباش والفرس، لكنهم فوجئوا بنتائج شبه عكسية تماما،
الغدر والاغتيال السياسي :
بعد ان تم التحرير وفرار الفرس والقرشيين واستقر الامر للحركة الوطنية بقيادة عبهله وبعد مرور اقل من سنه تعرض الملك عبهلة لعملية اغتيال في فراشه تولى امرها فيروز الديلمي الفارسي بتمالوا مع سلطة المدينة .. فاستلم قيس بن مكشوح المرادي قيادة الحركة مع قادة الحركة الاخرين ومنهم ذو الكلاع الحميري الذي استلم خطاب من ابي بكر الصديق المشهور في الايام الاولى من خلافته بأمر تولية فيروز الديلمي ويطلب منه اعانة فيروز الديلمي باسترداد السلطة .. "أعينوا الابناء (اي ابناء الفرس وفيروز واحد منهم) على من ناوءهم واحوطوهم واسمعوا "من فيروز" وجدوا معه فاني قد وليته" .. وحينما علم قيش بن مكشوح بامر الرسالة ارسل إلى ذو العلاع برسالة كان مضمونها "إن "الأبناء" نزاع في بلادكم وثقلا عليكم وان تتركوهم لن يزالوا عليكم ، وقد ارى من الرأي ان اقتلوا رؤؤسهم وأخرجوهم من بلادنا" .. فوافقه ذو الكلاع الحميري ورفض أمر تولية فيروز على اليمنيين وكان فيروز قد ذهب هاربا ومتخفيا في احدى ضواحي صنعاء البعيدة في خولان ولم يعد لشخصيته اثر في التاريخ
****************
المراجع:
1- جمهرة الانساب .. علي بن حزم الأندلسي
2- الكامل في التاريخ - ذكر أخبار الأسود العنسي باليمن عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، المعروف بابن الأثير.
3- عبهلة بن كعب بن غوث العنسي (الاسود العنسي) بين الردة والبطولة .. د/ حمود العودي
4- علي (جواد) : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. دار الحرية، بيروت ط 1،
5-تاريخ اليمن في الإسلام ص96-104.

20/12/2019

معلومات من العيار الثقيل عن سلطنة عمان قد تفاجئك

معلومات من العيار الثقيل عن سلطنة عمان قد تفاجئك.!

لماذا الإباضية في عمان معزولون عن الخليج وقضايا الأمة أسرار يكشفها المفكر الكويتي :

بقلم: د. عبدالله النفيسي
-----------------------------------------------

(سلطنة عمان)
السلطنة الوحيدة المتبقية من
سلطنات الجنوب العربي، وقد بلغ
عددها يوماً ما (13) سلطنة، تمتد
إلى جنوب اليمن الشمالي الحالي،
وهي ليست بلد عربي بالمعنى المعروف.
فيها
ثلاث أعراق تتساوى في الحقوق
(العرب، البلوش، الأفارقة الزنجباريين) وعرقيات أخرى كأقليات.

كان مصطلح عمان يمتد إلى أطراف الإحساء ويضم أيضاً الأمارات العربية وأطرافاً من سواحل تنزانيا؛ والباكستان؛ وكان منها أول سفير في أمريكا من العرب في عام 1390.

وبعد ثورة طويلة ضد السلطان سعيد
بن تيمور، انتهت الثورة بإنزال قابوس
من طائرة بريطانية في مسقط،
وقالوا له : (أنت السلطان) وأبوك الله يخلف عليك.!

وقد كان أبوه سعيد بن تيمور، رجلاً داهية وقوي الشخصية استطاع أن
يفرض على زايد استقطاع البريمي
ورأس مسندم الذي خول عمان الانضمام فيما بعد إلى مجلس التعاون بحكم أنها تطل على الخليج من جهة رأس مسندم.

قام قابوس بالاتفاق مع البريطانيين
على كيفية إدارة البلاد، خصوصاً أن عائلته (إباضية) وتتمسك بحكم البلاد وعدم إتاحة المجال لأي من المذاهب الأخرى في حكم البلاد

فعليه تولى البريطانيون إدارة كل
مناشط البلد من وزارات وقيادات عسكرية، وغيرها، والعمانيون كانوا متدربين تحتهم، حتى مر عشرون عاماً على تلك الإدارة الطارئة البريطانية،

وبدأ العمانيون في تسلم المناصب بأنفسهم، مع مراقبة البريطانيين
لكل شيء تحت مسمى الخبراء.

لا يوجد دستور للحكم، ولا يوجد ولي عهد، وقابوس نفسه يقال أنه غير
متزوج، وأقرب الناس لخلافته (فهد بن محمود، ورئيس الديوان السلطاني)، وقابوس يعمل يومياً منذ أن تولى السلطة، لمدة (14 - 16 ساعة يوميا)، ويشرف بنفسه على جميع المشاريع في عمان كبيرها وصغيرها حتى تصاميم المباني الحكومية، والأرصفة والشوارع، حتى أصابه السكر جراء الإرهاق،
ومن المعلومات المهمة، أن عمان تحتل الأولى عربياً في قلة الفساد الإداري، واحتلت في عام 2006م المرتبة السادسة عالمياً في الشفافية.

السنة ثلثي الشعب العماني، والثلث
الآخر معظمهم إباضية، والقليل شيعة، ولا يوجد مفتي للسنة هناك، ومذهبهم غير معترف به رسمياً،
ويتعمد المفتي العماني الحالي (أحمد الخليلي) أن يخالف السنة في المملكة
في تواريخ دخول رمضان وخروجه،
فهو ينتظر حتى تعلن المملكة، فيؤخر يوما أو يقدم يوماً أستباقياً، ويكن (الخليلي) عداء غير مقبول لأبن تيمية تبعاً لمذهبه.

لا تنشئ السلطة في عمان مساجد للسنة، ولاتعطي رواتب لأئمة مساجدهم التي ينشئونها على حسابهم، ولايقبل
من السنة أن يناقشوا تفاصيل مذهبهم عبر وسائل الإعلام،
فالدين الرسمي للدولة هو (الإباضية)، ولكن بشكل غير معلن، ورغم أن قابوس ينتهج على الأرجح، المنهج العلماني، نتيجة الإدارة البريطانية لبلاده، إلا
أنه لا يستطيع الفكاك من تكريس
انتهاج الإباضية كدين رسمي.

تنتهج الحكومة العمانية أسلوب التعامل الحذر مع الحكومات السنية المحيطة بها، خوفاً من دعمها لأنتفاضة سنية
في بلادهم، بعد سنوات من الاضطهاد للسنة، حتى (أخضعوهم).

عمان تم بناؤها خلال العقود الأربعة الماضية بناءً ناجحاً، ومدنها تتمتع بالتنظيم الرائع، وتوفر أرقى الإمكانيات، وشعبها أصبح مسالم ولطيف، والبلد مفتوح لكل المناشط الأجنبية، ويسري فيها قانون أقرب لقانون العقوبات البريطاني،

حيث لا يحق للأخ أن يشكو أي شاب
يجده مع أخته، في وضع مخل..!
وللأب فقط حق الشكوى.

طبيعة المذهب الإباضي في عمان:

- المذهب موجود أيضا في الجزائر وليبيا وتونس وباكستان.

- الإباضيين خوارج، يكفرون بالمعصية.

- لديهم اعتقاد بأن القرآن ليس كلام الله المُنزل، بل هو كلام مخلوق على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم،
كما لا يعتقدون بإثبات الأسماء والصفات لله عز وجل، ويأخذون المجاز في القرآن أكثر من الحقيقة.

- يعتقدون أن العبادات الحقيقية هي الزواج وطلب العلم والعمل، أما أركان الإسلام فهي مكملة فقط لشعائر الإسلام.

- لديهم مبدأ التقية (مثل الشيعة) في بعض المبادئ.

- لايعتمدون السنة النبوية كما نعرفها من الصحاح، بل لديهم صحيح يسمونه صحيح (الربيع) وهو مجهول الأسانيد، وأحاديثه غريبة، ولا يمكن أبدا لأي إباضي أن يحدد لك من هو الربيع،
فهو مثل مهدي الشيعة، مجهول،
(كتاب وجدوه وتوارثوه وخلاص).

- نحن في نظرهم كفار، لأننا نعتقد بإمكانية رؤية الله، ولأننا نثبت الأسماء والصفات لله عز وجل،
ولذلك لا يرون صحة الصلاة معنا أو خلفنا، وأن أدوا الصلاة كذلك فمن باب التقية فقط.

- تختلف صلاتهم في الجزئيات، فإقامتهم مثل أذانهم ولايجوز قول آمين بصوت مرتفع، ولا ضم اليدين أثناء الصلاة، وتسليمه واحده فقط، يعقب الصلاة
كثير من الأدعية الجماعية.

على كل حال عوامهم لا يعلمون عن تفاصيل المذهب، فلو قلت لأحدهم علمائكم يقولون القرآن ليس كلام الله، لقال لك أعوذ بالله.. كيف هذا.

عمان النظام الاقتصادي والسياسي: سياسة عمان الخارجية مرتبطة
ارتباطاً كاملا مع بريطانيا، فلا يمكنها، الانضمام لوحدة العملة الخليجية،
وقد أعلنت هذا مبكراً، لأنها منضمة
فعلاً للوحدة النقدية مع بريطانيا.

لديها مكتب تجاري مع إسرائيل، ولم تعارض اتفاقية كامب ديفيد في وقتها.

أنضمت لمجلس التعاون، ولكنها غير
فعالة فيه بسبب تقييد سياساتها،
ودائما ما تتحفظ على المشاريع التكاملية، وتقبل، مرغمة بالأكثرية.

ليست منظمة لمنظمة الأوبك، وتبيع نفطها الثقيل، المستخرج من الجبال، وتكلفته عالية، تبيعه في السوق السوداء، وحينما تهدد إيران بإغلاق المضيق، فإن عمان تقول (آمين) رغم
أنها البلد العربي الذي يشرف عليه،
كون تجارتها النفطية ستزدهر، في
ظل إرتفاع أسعار بترول الخليج.

لديها علاقات إستراتيجية ومميزة مع إيران، واستثمارات عمان في إيران بعشرات المليارات.

باختصار:
عمان شقيق عربي، يعطي ظهره لأشقائه في جزيرة العرب، ويفتح ذراعيه للآسيويين، والبريطانيين، وهو عضو
في منظمة الدول المطلة على المحيط الهندي، وعضو في الآسيان، وتربطه علاقات وثيقة بالهند وماليزيا والصين، وبقية الدول الآسيوية.

الهنود وما أدراك ما الهنود في عمان، الهنود هناك ليسوا كالهنود عندنا،
أنهم أرستقراطيين، يمتطون اللكزس والمرسيدس، ويديرون الشركات.

معلومة أخرى عن مركزية قابوس:
فهو وزير الخارجية والداخلية
والمالية والاقتصاد والإسكان والأشغال.!

لماذا ترفض عمان الاتحاد الخليجي؟!

- سيصبح الإباضية أقلية في الاتحاد وسط بحر سني.

- سيفرض على عمان الانفتاح السياسي والاقتصادي وهذا مايرفضه سلاطينها الذين يفرضون على شعبهم عزلة سياسية تامة عن المحيط الخليجي والعربي.

- إيران هي التي أبقت قابوس على
كرسيه عندما تدخل جيشها مع قابوس في السبعينات لضرب ثورة ظفار ذات الطابع السني التي كادت تطيح بعرشه لولا التدخل الإيراني العسكري ولذلك
هو يدين لايران بكرسيه.

- نتيجة الاتحاد ستفرض على عمان عملة موحدة واقتصاد موحد سيؤدي بالتيجة إلى تحسين وضع الشعب الاقتصادي وانفتاحا اقتصاديا واستثماريا وهو ما لايريده السلطان الذي يمسك بقبضة حديدية على كل موارد السلطنة المالية ويرمي الفتات فقط لشعبه لابقائه في حالة من الحرمان والتقتير لضمان تبعيته.

- الخوف الذي تشعر به الطائفة الإباضية التي تحكم سيطرتها على نظام الحكم في مسقط من هيمنة السلفية الوهابية التي تحكم السعودية على صنع القرار في الاتحاد والخوف من تغلغل القوة السنية إلى عمان وتغيير الإباضية لمذهبهم وزيادة نفوذ وقوة السنة في عمان.

- لذلك سترفض عمان الاتحاد ولن تنضم اليه حاليآ ولا بعد 50 عاما.

د. عبدالله النفيسي سلطنة عمان لُغز وقامت بدور خطير
منقول

*🎍¥Ẫ₷Ẽℛ✒๗ỗřᶨầห.tt🎍*
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
https://chat.whatsapp.com/2vRAtR0dLuwAPTBMMN91Ya

مصر مقبلة على حرب كبيرة لا محالة

مصر مُقبلة على حرب كبيرة لا محالة .......
تقرير تاريخى غير مسبوق للمحلل السياسي والإستراتيجي
رقم 1 فى مصر / أحمد عز الدين ...
لماذا القدس ؟ لماذا اليمن ؟ لماذا سد النهضة ؟ولماذا ولماذا ؟؟
لأصحاب العقول والرؤى والجادين فقط .. لكي يفهموا كل مايدور
ويحدث فى المنطقة , الوسائل والأدوات والأهداف والصديق والعدو .

الخروج من الحقبة السعودية .. الدخول إلى الحقبة الإسرائيلية ..
بقلم : أحمد عز الدين
منشدّون إلى مظاهر الأزمة لا إلى جوهرها ، منغمسون فيما يتشكّل من أحداث
على سطحها ، لا فيما يتخلّق فى باطنها ، منشغلون بهوامشها لا بقلبها المحتقن!
- 1-
ليس الخروج من حقبة والدخول فى حقبة أخرى ، بمثابة فتح باب بين غرفتين ,
وإنما بمثابة ممر طويل ، تتشارك فيه وتتداخل ملامح الحقبة الأولى والثانية ،
حتى تأتى النقلة أو نقطة التحول التى تشبه لحظة الإنكشاف أو لحظة التنوير
فى الدراما ، بعد أن تداخلت وتصادمت المصالح والمطامع والإرادات الناقصة
باعتبارها القمة أو الذروة الدرامية ، التى يشّف فيها الصراع ، ويستبين
المصير النهائى لأبطاله وشخوصه وجمهوره . ولذلك لكأننا فى محيط هذا
الشرق الأوسط الكبير ،قرب ذروة درامية تبدو فاجعة ، وقرب مصائر أبطال
تبدو مسكونة باندفاع قدريّ نحو مصائرها المحتومة ، شأنها شأن أبطال
التراجيديا الإغريقية ، أولئك الذين كلما سعوا إلى الهروب من مصائرهم
المحتومة كلما قادتهم إندفعاتهم غير المحسوبة اليها ، لكن الخروج هذه المرة
ليس خروجاً من الدراما ولا حتى من الواقع وإنما من التاريخ ،
ولن تخلو بعض صوره من صور ( ماكبث) من مسرحية شكسبير الشهيرة
والذى كما عاش بالسيف مات بالسيف أيضا.
-2-
أغلب الظن دون مواربة ، أن هذه الحقبة الإسرائيلية ، هى المخلوق المشوّه
الأخير للحقبة السعودية، وأنه عازم على المضىّ فى تعريف نفسه بالقوة
الجبريّة ، وإذا كانت القاعدة وداعش والنصرة هى أقبح مخلوقاتها ،
فإن الجديد سيكون أكثرهم غمراً لضفاف الإقليم العربى بالدم والإكراه
والفوضى ، ذلك أنه بالتعبير الغربى ، الشمال فى الجنوب ، والشمال
هنا ليس معطى جغرافياً ، وإنما معطى حضارياً بالمعنى الغربى الكامل
وهو لا يستطيع أن يؤثر فى المنطقة ، أو أن يمتطى جوادها الجامح ،
بالثقافة أو العقيدة ، أو ميراث التاريخ ، أو وشائج القربى وصلات الدم
أو حتى بميزان السلام والحقوق ، فهو ليس جزءاً من لسانها
أو من نسيجها الحضارى التاريخى ، إذا لم يكن جزءا من مضادات
حضارتها وتاريخها ومستقبلها ، وتأثيره بالتالى لا يخرج عن
أداتين متداخلتين : القوة العسكرية الغاشمة ، والمغانم الإقتصادية الواسعة
وكلتاهما فى مفهومة الخاص تستهدف خلف هيمنة اقليمية ذاتية ، ليست
إمتدادا لهيمنة أمريكية أو أوربية ، وإنما متجاوزة لها ، أى بناء إمبريالية
كبرى فى الإقليم ، تمثل ضابط التفاعل الإقليمى المعتمد ، أو بالتعبير
الدارج فى الأدبيات الإستراتيجية الإسرائيلية " ضابط التحكم فى التفاعل
الإقليمى " وهو مفهوم طوره العالم الإسرائيلى ( فيتال ) وساهم فى خلق
العقيدة العسكرية الإسرائيلية ، وأصبح واحداً من أهم عناصرها.
وهى فى مجملها عناصر جدّدت نفسها وأضافت إليها فى ضوء النتائج
العسكرية لحرب أكتوبر المجيدة ، فقد تم تأهيل كل شئ داخلى أو إقليمى
لصياغة وضع مضاد لها ، هو بالمعنى والنتيجة والوصف مقلوب
حرب أكتوبر .
-3-
لسنا أمام مشهد عابر أو إعتيادى ، وإنما أمام مشهد يمثل خروجاً مكتملاً
شاذاً على منطق التاريخ العربى كله ، فقد كان كل مركز قوة قيادى
عربى ، عندما يشعر بدبيب الشيخوخة فى أطرافه ، هو الذى يعمد بشكل
أو بآخر إلى نقل القيادة المركزية للأمة إلى مركز قوة عربى فتىّ جديد
أكثر قدرة ومنعة على حماية العقيدة والزود عن الكيان العربى كله
بتعدد مراكز قواه .
حدث ذلك مع الإنتقال من الدولة الأموية إلى الدولة العباسية ، ثم إلى
الدولة الفاطمية ، حتى أن الفاطميين أنفسهم رغم اختلاف المذهب
هم الذين استدعوا الأيوبيين فى أوج المعركة ضد الصلبيين ،
لكى يتسلموا القيادة منهم فى عاصمة الأمة والإقليم ، وإذا كان انتقال
مركز القوة فى كل مرة قد جوبه بتحديات وأطماع ذاتية الطابع ، لكن
الإنتقال كان طبيعياً من عاصمة حضارية إلى أخرى ، ومن قوة عربية
منطفئة إلى قوة عربية بازغة ، فى كيان عربى ظلّت تتوهج فى روحه
الحيّة إرادة الحياة والمقاومة .
هذه المرة فأن أحد مراكز القوة العربية ، بعد أن شارك كمعول هدم
لأركان أهم العواصم الحضارية فى الإقليم ، تحت وهم إستحقاق
القيادة وعوائدها ، بالإنخراط مفردة طائعة فى الإستراتيجية الغربية
المضادة للاقليم ، هو الذى يعمد بعد أن سقط فى برك متتالية
من الفشل ، إلى دفع القيادة إلى مركز قوة إقليمى طارئ وطارد
لسلامة الإقليم ووحدته ، ذلك أنه بحكم تكوينه وأيديولوجيته التوسعية
وعقيدته العسكرية الهجومية ، يمثل أهم المضادات الطبيعية للعروبة
والإسلام والدولة القومية العربية والنظام العربى معاً ، متوهماً بضيق
أفق تاريخى نادر ، أنه يمكن أن يقتسم معه ثمرة الإقليم ،
بعد أن يمكّنه منها ويمكّن له فيه.
- 4-
تلك هى المرحلة الرابعة فى الإستراتيجية الأمريكية المضادة للأقليم ،
ولقد سبق وأن تحدثت عنها وعن المراحل الثلاثة السابقة عليها بشئ
من التفصيل ، وهذه المرحلة الرابعة هى بالتأكيد قمة المراحل ،
وقمة الإستراتيجية المضادة ، ولكنها ستمثل قاع الإقليم ، إذا استطاعت
أدواتها أن تفرض منطقها ، وتركب قمتها ، التى ستشكّل ذروة الدخول
فى حالة احتضار عربى طويل ، فوق خرائط مفتوحة لتصدّعات
وانقسامات فى دول وأنظمة مجهدة وأخرى متداعية ،
فضلاً عن صراعات اقليمية ممتدّة .
ومن المؤكد أن السعودية بالدرجة الأولى ودول الخليج ربما باستثناء واحد
شكّلت جميعها العنصر الفعّال فى التمكين لبناء كافة مراحل هذه
الإستراتيجية ، بل وساهمت بشكل فعّال - أيضاً - فى مقدماتها ،
فقد أمّنت عبور تلك المقدمات إلى أهدافها التالية ، وتكفى فى ذلك الإشارة
إلى شهادة موثقة أدلى بها قبل شهور قليلة ( جيراشنكو ) ،
محافظ البنك السوفيتى الأسبق فى عصر ( جورباتشوف ) ، أنه ذهب
إلى السعودية بطائرة خاصة ، حيث تسلم عداً ونقداً مبلغ أربعة مليارات
دولار ثمناً لتنفيذ طلب سعودى ملحّ ، بأن تمنع ( موسكو)
عن تقديم أى دعم للعراق فى حرب الخليج الأولى .
و كما بدأت فى هذه الحرب مقدمات تأمين دخول قوات الغزو ، بدأت
تتكشف أيضاَ مقدمات دمج اسرائيل عملياً فى معارك الإقليم ،
ولم يكن الدمج ساعتها الإ رمزياً ، فمع إستخدام القوات الأمريكية
لقنابل اسرائيلية موجهة بالليزر هى ( هاف تاب ) ، كان جميع أفراد
القوات الأمريكية يرتدون أحذية كتب عليها صنع فى إسرائيل .
وفى المرحلة الأولى فى الإستراتيجية الأمريكية ، مدّ الجميع
ظهورهم جسوراً عبرت عليها القوة الأمريكية كى يتم ذبح العراق
من الوريد إلى الوريد.
- 5 -
غير ان الإنتقال إلى مرحلة ثانية من الإستراتيجية كان مبكراً للغاية ،
فقد بدأ التخطيط له والعمل عليه بعد عام واحد من الفتح الإستراتيجى
لضرب العراق ، وكانت حلقة التخطيط وتنظيم التعاون لخلق منظمة
إرهابية بديلاً للقاعدة ، ومشتقة من رحمها ، مقتصرة على ثلاثة أجهزة
مخابرات هى CIA و M16 ، والموساد
وسرعان ما اتسع الإجتماع التأسيسى لها فى 2004/2/19 شمال شرق
لندن ليضم إلى جانب الحلقة الأساسية ، مديرى أجهزة المخابرات فى
تركيا وقطر و دولتين خليجيتيين إضافة إلى سفير دولة خليجية ثالثة
فى المملكة المتحدة
ومع بداية عام 2006 كان قد تم تعبئة بؤرة واسعة من الإرهابيين
فى العراق ، حيث تكفلت السعودية باطلاق النطفة التنظيمية الأولى
لداعش داخل العراق ، ثم توسيع حدودها و مد أطرافها ، حيث أصبح
الهدف المباشر هو نقل الحروب إلى داخل الدول ، وتحويل
الشرق الأوسط إلى بؤرة الإضطراب العالمى الكبير ، وكانت السعودية
فى عام 2011 هى أيضاً المسئولة عن إشعال ما بدا انتفاضة مسلحة
فى درعا السورية ، وكان التمويل مفتوحاً والتسليح جاهزاً ،
مع تنظيم تعاون مع تركيا لفتح ممر آمن لدخول شمال سوريا لعبور
إرهابيين اتسعت أعدادهم وفق مصادر موثوقه على امتداد سنوات
الحرب الى 370 الف إرهابى ينتمون إلى تسعين دولة ،
وهكذا تم إنشاء جبهة النصرة وأحياء القاعدة وجيش الفتح لغزو
شمال سوريا 2015 ،
بينما كانت قطر ماضية بين عامى 2013 - 2015 فى تقديم كافة
صور الدعم لتحالف جيش الفتح والمحور التركى السعودى ،
وقبلها بين عامى 2011 - 2012 ملآت ماكينة الإخوان المسلمين
بمليارات الدولارات ، بينما كانت غرف العمليات العسكرية تضئ
أنوارها فى قاعدة إنجرليك بتركيا ، وفى إربد بقاعدة الحسين الجوية
بالأردن ، مكتظة بضباط مخابرات ينتمون إلى الدول السابقة ،
إضافة ألى ضباط اسرائيليين وبريطانيين وأمريكيين ،
وقد وضعت الولايات المتحدة فى خدمة أعمالهم التخريبية 6 أقمار
صناعية ، توفر لهم سبل توجيه الجماعات الإرهابية فوق مسارح العمليات
إضافة إلى قواعد عسكرية فى تركيا ، والاردن و قطر والعراق والسعودية
وكانت إسرائيل بالتالى قد اتيح لها أن تندمج عسكرياً بشكل كامل ،
فى خرائط الهدم والتخريب والقتل.
غير أن الدور الأمريكى فى النهاية ، كانت له اليد الطولى ، توجيهاً
وتنسيقاً ودعماً بالسلاح ، بما فى ذلك الإمداد بصورة مباشرة من الجو
بمشاركة اسرائيلية وبريطانية وفرنسية .
هكذا فاضت نيران الإرهاب عميقاً فى الميادين التى أريد لها أن تفيض فيها
وهكذا أضرمت النيران فى عظام سوريا ثم ليبيا ثم العراق ، بينما تكفلت
ما أطلق عليه ثورات الربيع العربى بخلخلة قواعد الأنظمة العربية ،
المجهدة أو المتصدّعة فى مصر وتونس ، تهيئة لصعود قوى عميلة
للإستحواذ على السلطة تحت لافتة إسلامية برّاقة ، وكما كان هدف
المرحلة الأولى من الإستراتيجية هو ضرب فكرة العروبة ، كان هدف
المرحلة الثانية هو خلق صورة فاسدة للإسلام ، تقطر فيها السيوف دماً
وتتزاحم فيها تلال الرؤوس المقطوعة .
- 6-
تمثل الحرب على اليمن المرحلة الثالثة فى الإستراتيجية الأمريكية
دون شك فقد جمعت بين النمطين السابقين ، الحرب بين الدول
والحرب داخل الدول .
لقد مضى ثلاثة مائة وخمسين يوم منذ أن نشرت هيرالد تريبيون
تقريراً لأحد مراكز الأبحاث الغربية ، أحصى عدد الغارات الجوية
التى تعرض لها اليمن ب 90 ألف غارة ، وهو ما يعنى ان الغارات
الجوية يومياً يساوى 132 غارة ، وأن هناك غارة كل 12 دقيقة
وهذا ما يفسر أن التكلفة اليومية للحرب على اليمن ،
بلغ متوسطها العام 250 مليون دولار ، وكان العنصر الثانى
بعد تخفيض أسعار البترول فى اقتراب السعودية من الدخول
فى أزمة إقتصادية مستحكمة .
لقد كان ذلك قبل عام كامل ، وقبل أن نصل إلى رقم 1000 يوم من
الحرب والقتل والدمار ، وإذا تصورنا أن العام الأخير قد عكس بدوره
نفس المتوسط العام لعدد الغارات ، فنحن أمام رقم غير مسبوق فى
تاريخ الحروب ، يتجاوز 130 ألف غارة ، وإذا تصورنا أن كل
غارة تحصد من أرواح اليمنيين شهدين اثنين ، وهو رقم مضلل طبعا ،
لأن غارة واحدة على بيت أسرة واحدة فى صعدة قبل يومين حصدت
12 شهيداً ، نصفهم من الأطفال والنساء ، مع ذلك فإن عدد الشهداء
وفق منطق هذا الحساب يتجاوز بالتأكيد ربع مليون شهيد يمنى ، ثلثهم
على الأقل من الأطفال والنساء ، بينما ما تزال الأمم المتحدة تعيد
متمسكة بنفس أعداد الشهداء التى أعلنتها قبل عام كامل ،
وهى 10,000الف شهيد .
أما بصدد التكلفة الإقتصادية للحرب ، فيمكن أن نضيف أرقاماً أخرى
سوف تحصل تكلفة الحرب على اليمن ، تكاد أن تتجاوز تكلفة الحرب
على سوريا ، فهناك - مثلا - كما قالت فورين بوليسي ، ثمن تأجير
بارجتين حربيتين أمريكيتين لمدة 6 أشهر بإيجار يومى لكل بارجة
150 مليون ريال سعودى بما يساوى 54 مليار خلال هذه الشهور
وهناك منحة سعودية مع بداية الحرب للولايات المتحدة وأوربا
تم بموجبها منح البترول السعودي بأسعار مخفضة لمدة 3 أشهر
مثلت فى التقدير الإستراتيجى السقف الزمنى الأعلى للحرب ،
وقد كانت تكلفة هذه المنحة 15 مليون ريال سعودى يومياً بإجمال
13 مليار ريال . الخ ..
أن هدفى من هذه الأرقام ، ليس تقديم حساب للتكلفة الإقتصادية لهذه
الحرب ، ولا حتى لتكلفتها الإنسانية والبشرية ، وإنما أن تفتح هذه
الأرقام على الجانبين ، بابا واسعاً لدخول سؤال أكبر ، لماذا تم ويتم
قذف كل هذا الكمّ من النيران وهذا الكمّ من الأموال فى اليمن ؟
ماذا فى اليمن أو فى مشروع الحرب على اليمن ،
يستحق عن جدارة كل ذلك ؟
سوف يكون من قبيل السخرية ، أن يتصور أحد أن جدارة هذا الإستحقاق
تتعلق بالدفاع عما يسمى ( الشرعية ) وربما يكون من قبيل التضليل
الحديث عن الحديقة الخلفيّة للسعودية ، أو حتى عن مواجهة الدور الإيرانى .
مازال السؤال معلقاً : ماذا فى اليمن أو في مشروع الحرب على اليمن
يستحق عن جدارة ذلك كله ؟ أعتقد جازماً أنه إن لم تكن الحرب
على اليمن هى قلب مشروع الدخول فى الحقبة الإسرائيلية ، فإنها فى الحد
الأدنى رئته ولذلك فإن الجميع لم ينظروا إلى هذه الحرب من منظور
إستراتيجى صحيح ، وصغروها إلى مستوى متدن لا يليق مطلقاً ،
بأهدافها الإستراتيجية الكبرى ، وإرتباطها بإعادة صياغة الأوزان
الإستراتيجية فى الإقليم ، وإحداث تغيير جيواستراتيجى كامل فى بنيته،
هو أشد ما يكون ارتباطاً بالدخول فى الحقبة الإسرائيلية الجديدة
وأكثر ما يكون اتصالا بخنق قلب الإقليم ، وإعادة تعريف حدوده.
- 7 -
يبدو أن السؤال السابق ما يزال معلقّا ، وقد يمر الطريق للإجابة
عليه بالنقاط التالية :
أولاً : فى 17 يناير عام 2016 أصدر معهد الأمن القومي الإسرائيلى
وثيقة تحت عنوان:
" التهديدات الأمنية فى القرن الواحد والعشرين :
تقدير الموقف الإسرائيلى الإستراتيجى الراهن ".
كان أهم ما فى الوثيقة محددات ما أطلقت عليه "فرص استحواذ اسرائيل
على تحسين موقفها وكسب التميز الإستراتيجى والقيام بعمليات اختراق
فى العمق العربى" .
وقد حددت الوثيقة هذه الفرص فى أربعة عناصر .
1. وجود الصراع السنى الشيعي واندماج اسرائيل فيه.
2. انحدار الهوّية القومية العربية .
3. الفوضى الإقليمية .
4. كسب شركاء على المستوى المحلى مؤقتين أو وكلاء أمنيين
رئسيين فى المستقبل .
وهذه بالظبط المحاور التي تحركت إسرائيل فوقها ،بقوة دفع
أمريكية وغربية ، وبانخراط سعودى وإماراتى كامل .
ثانيا: المتتبع لتطور مفهوم الأمن الإسرائيلى ، خاصة فيما يتعلق
بوظيفة اسرائيل ، يمكنه أن يجد أن هذا المفهوم قد انتهى إلى أن
تصل فاعلية اسرائيل إلى حدود جميع أجزاء القسم العربى
من المحيط الهندى وأن حدود هذا الأمن الإسرائيلى يمتد من
البحر المتوسط إلى المحيط الهندى ، وفى القلب منها منطقة
الخليج العربى ، وهكذا فقد توسعت اسرائيل فى مفهوم الأمن إلى
حدود خارج المصطلح نفسه ، وتم وضع منطقة الخليج داخل
دائرة الأمن القومى الإسرائيلى .
ثالثاً : من المؤكد أن المحيط الهندى قد انتزع المكانة الأولى استراتيجياً
بما فى ذلك مكانة أوربا فى إطار الصراع الدولى الحالى ، فبؤر
التوتر الرئيسية تدور من حوله ، شرقية فى بحر الصين ، غربية فى
المتوسط ، وبينهما البؤرة الأسيوية ، وهو فى الوقت نفسه يرتبط ارتباطاً
وثيقاً بالخليج العربى .
رابعا: جوهرياً ما يتم حالياً ، هو نقل محور الدفاع عن الخليج من المحيط
الهندى إلى إسرائيل ، مع ملاحظة أن جمع أمن الخليج وأمن إسرائيل فى
سلة واحدة ، قبل السعى لوضعهما فى سلة إسرائيلية واحدة ، سابق على ذلك
بسنوات ، فقاعدة ( السيدية ) التى تتمركز فىها الوحدة الجوية الإستكشافية
الأمريكية 379 ، بوصفها خط الدفاع الأول ضد إيران ، تتمتع بوظيفة
مزدوجة ، حماية الحلفاء فى الخليج ، وحماية إسرائيل فى الوقت نفسه.
خامساً: شكلت السعودية والإمارات قوة بحرية مشتركة تحت اسم
( قوة البحر الأحمر ) لها قوة برية فى شمال ميناء مصوع وقاعدة
جوية فى مطار عصب وقاعدة بحرية فى مرسى درما ، وقاعدة
( عصب ) نفسها يتواجد فيها ضباط أمريكيون واسرائيليون وبريطانيون
بمشاركة ضباط سعوديين وإماراتيين .
وهذه القوة ، هى نواة الجانب الخليجى فى مشروع أكبر لإنشاء منظمة
يخطط لإطلالتها فى عام 2018 تحت اسم تحالف البحر الأحمر
والخليج العربى ، بمشاركة اسرائيلية بالطبع وهى منظمة ذات طابع
أمنى وعسكرى فى إطار مشروع متكامل لا وقت للدخول فى تفاصيله.
سادساً: الهدف الأساسى من السيطرة على موانئ الحديدة - المخا - عدن
هو التمهيد لتغيير جيواستراتيجى ، ليس فى اليمن فحسب بل فى المنطقة
كلها ، فالأهمية الإستراتيجية للحديدة تكمن فى أنها مركز الموانئ
البحرية المقابل لميناء عصب الأرتيرى ، ومن يضع يده عليها يسيطر
تماماً على الخط التهامي بطول 500 كم ولذلك فإن الحرب على اليمن
التى يتشارك فيها السعوديون والأمريكيون والإسرائيليون والإماراتيون
هدفها منذ الوهلة الأولى تفكيك الدولة اليمنية وإعادة بنائها على قاعدة
أقاليم ستة ، تتمتع بصلاحيات سيادية مطلقة إلى حد عقد صفقات خارجية
لصالح هؤلاء الشركاء تحديداً ، وبالدرجة الأولى إسرائيل .
سابعاً : مشروع الجسر الذى أطلقوا عليه اسم جسر النور لربط عدن
بجيبوتى هدفه ربط عدن بالقواعد العسكرية الغربية فى جيبوتى
وفى القرن الإفريقى عموماً ، حيث لإثيوبيا الحليف الإستراتيجى
للولايات المتحدة الكلمة الفصل ، وهو ما يعطى تفسيرات أعمق
لمشروع سد النهضة الأثيوبى .
ثامناً : التفاهمات الإسرائيلية السعودية والإماراتية سابقة على الوضع
الراهن بسنوات والوثيقة التى كشف عنها أحد المسؤلين فى حزب
ميرتس الإسرائيلي ، تشير بوضوح إلى إتفاق سعودى اسرائيلى
بشأن باب المندب ، كما أن هناك مذكرة تفاهم سعودية خاصة
بتنظيم الملاحة فى البحر الأحمر منذ عام 2014 ، والمعلومات
حول التفاهمات بين السعودية وإسرائيل حول باب المندب وفيرة
للغاية ، ومن مصادر أمريكية وعلى سبيل المثال فموقع القرن 21
الأمريكى هو الذى كشف عن لقاءات فى الأردن بين السفيرين السعودى
والإسرائيلى تم فيها إبلاغ اسرائيل بموافقة السعودية على منح
اسرائيل بناء قاعدة فى باب المندب .
تاسعاً : إسرائيل متورطة حتى النخاع فى الحرب على اليمن منذ البداية
فالمعلومات المؤكدة تشير إلى أن القنبلة ( النيوترونية ) التى القيت على
جبل ( نقم ) فى 29 مايو 2015 قامت بها طائرتان اسرائيليتان
من طراز F.16 ، وأن هناك سرباً من الطائرات الإسرائيلية ،
انضم الى العمليات فى اليمن منذ ذلك التوقيت ، وقد شن أول غاراته
على معسكر للتدريب فى تعز ، بل أن القناة العاشرة الإسرائيلية هى التى
اعترفت علناً بأن إسرائيل شريك رئيسى فى الحرب على اليمن ،
وتضمن اعترافها مشاركة بعدد 42 طياراً اسرائيلياً وبعسكريين شاركوا
فى قيادة عدة محاور على الأرض ، كان أهمها باب المندب وفى المخا
إضافة إلى 70 خبيراً عسكرياً وفنياً وخبراء رادارات مشاركون
أنذاك فى إدارة غرف العمليات .
عاشراً : عندما تحدثت فى البداية عن مقلوب حرب أكتوبر ،
لم أكن مبالغا لثلاثة أسباب :
الأول: أن الجيش المصري العظيم قد استطاع في هذه الحرب أن يفرض
للمرة الأولى فى تاريخ الحروب، نمطاً جديداً للحصار البحرى ،
وهو الحصار من بعد ارتكازاً على باب المندب ، وما يجرى هناك
يكاد أن يشكل مقلوب هذه الحالة .
الثانى : أن شبة جزيرة سيناء فى إطار هذا الإقليم لا تشكل القاعدة فحسب
ولكنها قلبه ولذلك بأن كل ما يجرى من حولها ، يستهدفها بشكل أو بآخر .
الثالث : أن القفل المركزى للبحار والمحيطات بين نصفى الكرة الغربى
ونصف الكرة الشرقى يقع فى قناة السويس ، ولذلك فإن التساؤل يكون
مشروعاً عن محاولة صنع قفل ومفتاح بديلين فى عدن وباب المندب،
فضلاً عن أن البحار المفتوحة تتحكم فى البحار المغلقة .
- 8 -
عندما ثارت مصر فى 30 يونيو ، فإنها دون جدال ، لم تهشم واجهة
الإستراتيجية الأمريكية فحسب ، ولكنها أضافت وقوداً هائلاً ومتجدداً
لشعلة مواجهة هذه الإستراتيجية ، ولقد دفعت مصر وما تزال ثمناً
باهاظاً غير منظوراً ولا محسوبا، للمهمة الثورية التى أنجزتها ،
ومع الصمود الكبير الذى أبداه الجيش السورى والجبهات العراقية
واليمنية المقاتلة ، فى مواجهة ودحر القوى المضادة و الفصائل
الإرهابية ، فقد بدا إن الإستراتيجية رغم كل ما أنتجته من بحيرات
دم وتلال ضحايا ، وأنقاض مدن ، عاجزة عن تحقيق نصر إستراتيجي .
أن النصر الإستراتيجى هو ما يبقى عليه الزمن وليس شيئاً واحداً
فى هذا المنتوج والخراب وأدواته يمكن أن يكون مزمناً ، أو أن
يكون مما يمكن أن يبقى عليه الزمن ، او يتصالح معه الزمن .
لقد كان من المفترض وفق ترتيبات الإستراتيجية الأمريكية أن تأتى
ذكرى وعد بلفور ، وقد حققت المرحلة الرابعة من هذه الحرب نتائجها
الحاسمة ، وهو ما لم يتحقق، ولذلك كان لابد من تحقيق نصر يبدو
استراتيجياً تكون عوائده المعنوية على الجانبين إيجاباً وسلباً واسعة
التأثير ، بل ويرمى وقوداً جديداً لإشعال مزيد من حالة الإنقسام
والفوضى ، فضلاً عن القنوط والغضب واليأس ، إضافة إلى أن
يكون تحديداً ملزماً لشروط مسبقة لعلاقات طبيعية مع إسرائيل ،
خاصة بعد أن فشلت أربع محاولات لإحداث تفجير كبير فى الإقليم
كانت أولاها محاولة اعلان كردستان دولة مستقلة ، وكانت ثانيتها
فى مصر بعملية إرهابية كبرى فى جامع ( الرحمة ) فى سيناء ،
وكانت ثالثتها بمحاولة إحداث تفجير أكبر بين الفرقاء فى لبنان ،
ثم كانت رابعتها بمحاولة إحداث تفجير أوسع بين الحلفاء داخل اليمن
ينهى صمود ثلاثة سنوات من المقاومة ويصنع بحراً من الدماء
بعد شق العنق قبل ذلك بشهور قليلة ( سبتمبر الماضى )
كانت الولايات المتحدة تفتح قاعدة أمريكية فى صحراء النقب
المواجهة لسيناء، وكان الجنرال زفيكا هاميفوتشى هو الذى يؤكد
فى خطاب الإفتتاح ، أن القاعدة افتتحتت لتبقى ، وخصصت لها موارد
كبيرة ، وأن الهدف من انشائها هو مساعدة اسرائيل فى تشغيل
نظام الدمج الصاروخى الإسرائيلى متعدد المستويات ، وكان هناك
من علّق على ذلك بالصحف الأمريكية قائلاً ، إن إدارة ترامب
تجري إستدارة كبيرة فى الشرق الأوسط ، وكان هناك غربياً من
رأى أن القاعدة جزء من استراتيجية اسرائيلية جديدة ، لإعادة
رسم الخرائط السياسية وأشكال التحالف فى الشرق الأوسط .

بعدها بقليل كانت أمريكا تعلن الإبقاء على مستويات قوتها العسكرية
فى سوريا ، مما أعطى انطباعاً بالإستعداد لشن هجوم أمريكى
مباشر لوأد النجاحات السورية ، بعدها بقليل كان الجنزال
( مارك مايلى ) رئيس أركان الجيش الأمريكى يقيم ندوة فى نادى
الصحافة فى واشنطن لـ (تصحيح المفاهيم الخاطئة ) كانت أهم
المفاهيم التى قام بتصحيحها ، نفى مبدأ الحرب القصيرة ومبدأ الفوز
بالحرب من بعد ، ومبدأ أن القوات الخاصة تستطيع كسب المعركة
أما الجديد الذى أضافه فهو - أولاً - أن الولايات المتحدة تحتاج
إلى زيادة حجم جيشها بسبب عدم معرفة ما ستئول إليه الأمور فى
المستقبل ، وهو - ثانيا - أن الجيوش ستضطر إلى أن تخوض
حروبها فى مناطق حضرية عكس الماضى .
بعدها بقليل كان الكونجرس الأمريكى يلغى قراراً للإدارة السابقة
بعدم مشروعية المشاركة الأمريكية فى الحرب على اليمن ،
وكان القرار الذى تم الغاؤه يعنى سحب القوات الأمريكية المشاركة ،
ووقف دعم الحرب وبالتالى فإن الغاؤه يعنى التدخل المباشر
عسكرياً ودعم الحرب .
- 9 -
لقد نشأت قبل ذلك على حواف برك الدم ، امبرياليات اقليمية
صغرى ، ظنت نفسها ، بالدور التابع ، وبتمويل هدم شقيقاتها
أنها اكتسبت حقوق القيادة ، رغم أنها تابعة طوال الوقت ،
ورغم أنها جمعت طوال الوقت ودون أن تدرى بين كونها أداة
هدم ومشروع فتنة وفوضى ، وأنها فى ذاتها ولذاتها مشروع هدم
وفتنة وفوضى فى مرحلة لاحقة ، لكن السقوط المدوى ،
فى دوائر متتالية من الفشل ، ولّد لديها شعوراً أكبر بالخوف
والتهديد ،ولهذا سرعان ما عمقت من جسورها المفتوحة
مع إسرائيل ، متصورة إنها يمكن أن تقتسم ثمرة الإقليم معها ،
لكنها دون أن تدرى وضعت نفسها فى محنة إبتزاز عاصف ،
كان مظهر الإبتزاز ماليا ، ولكن عمقه لم يكن كذلك ، وإنما
يتعلق بالقبول العلنى بإسرائيل وبدمجها فى الإقليم ، ولكن بشروط
إسرائيل ، أى اسرائيل وعاصمتها القدس ، وإسرائيل التى حولت
مشروع السلام وحل القضية الفلسطينية ، إلى مشروع لتصفية
القضية الفلسطينية بشكل كامل وعلى نحو جذرى .
ويبدو من حديث لأكاديمى إسرائيلى كبير هو ( موردخاى كيدار)
عقل مركز بيجن - السادات للدراسات الإستراتيجية فى جامعة
بار إيلان ، أن سعار الخوف قد وصل إلى درجة إقتراح اتفاقية
دفاع مشترك مع إسرائيل ، فقد كان رد ( كيدار ) العلنى واضحاً :
" أحذّر من إتفاقية دفاع مشترك مع هذه الدولة " أما مبرره فكان
فاجعاً لماذا " لأنها لم تحترم اتفاقية الدفاع المشترك مع العراق ،
بل وعملت ضدها " .
ثم ماذا عن السلام ، يقول ( كيدار ) بوضوح أشد :
" السلام بالسلام والتطبيع بالتطبيع ، والإعتراف بالإعتراف ،
ولن تدفع إسرائيل ثمناً باهظاً من أجل أى إتفاقية سلام " ،
ثم كتب ( كيدار ) وثيقة للسلام ذات نقاط عشر ، يعفَ قلمى
عن إعادة نسخها .
- 10-
لقد قلت أنه مع عدم نجاح الإستراتيجية الأمريكية فى تحقيق نتائجها
الحاسمة ، كان لابد من تحقيق نصر يبدو إستراتيجياً تكون عوائده
المعنوية واسعة التأثير ، ويرمى وقوداً جديداً لأشعال مزيد من
حالة الإنقسام والفوضى فضلاً عن القنوط والغضب واليأس ،
إضافة إلى أن يكون تحديداً ملزماً لشروط مسبقة لعلاقات طبيعية
مع إسرائيل ، وهكذا التقى عاملان بشكل حاسم ، تحقيق نصر
يبدو استراتيجياً بعوائده ، وتمدد امبرياليات صغرى بطموحات
ذاتية مريضة ، تريد أن تحقق السبق والقيادة ساعية تحت وطأة
خوف غريزى ، لتحصين سلطتها بقبول مذل لكل شروط
الإندماج فى المشروع ، متخلّصة من قيود المبادئ والقيم والتاريخ
ضاربة عرض الحائط بالنظام الإقليمي العربى ، وضرورات امنه
القومى ، وهكذا جاء إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ،
صريحاً مدوياً وتعبيراً مباشراً عن التقاء هذين العاملين ،
وتعبيراً مباشراً - أيضاً - عن تدشين ( الحقبة الإسرائيلية )
الجديدة تحقيقاً لإحداث إنقلاب إستراتيجى شامل فى الإقليم ،
وفى بيئة إقليمية بالغة السوء ، ووسط موازين قوى مختلّة ،
وفى قلب عواصف تهديدات بازغة تهب من كل اتجاه ، تبدو
الخيارات محدودة، فضلاً عن أنها بالغة الصعوبة ، عالية التكلفة
فخيار الحقبة السعودية هو بحكم الطبيعة يوشك على الأفول ،
وخيار ( الحقبة الإسرائيلية ) هو بحكم المصالح الوطنية العليا
والأمن القومى ، بكل ما يحمله من إنحناء ورضوخ ،
لن يكون إلا آلة لإنتاج مزيد من الإنقسام والفوضى ،
أما الخيار الثالث وهو الوقوف بين الخيارين السابقين ، فهو الأكثر
صعوبة ، والأعلى تكلفة ، فقد ثبت أن إستراتيجية الملاينة ليست
طريقاً لطلب السلامة والأمن .
من المؤكد أن ثمة تحالفات وإنقسامات جديدة سوف تسعى إلى أن
تعبر عن نفسها ، ولن تكون وقفاً على الأسطح الفوقية للدول
القومية فى الإقليم ، ولكنها فوق ذلك ستكون شروخاً بالطول
والعرض والعمق، فى هياكلها وأبنيتها ، فقوة الزلزال أكبر من أن
يتم إمتصاصها بوسائل تقليدية على غرار مرات سابقة .
غير أن من المؤكد - أيضا- أن خيار الدفاع عن الأمن القومى ،
هو الخيار الأبقى والأصلح ، والأقل تكلفة ، رغم أنه يبدو
الأصعب والأكثر تكلفة ، ذلك أن بديله لن يكون سوى
دخول العرب في حالة احتضار طويلة .

دور المثقف في ابراز المشترك الثقافي

دور المثقف في إبراز المشترك الثقافي

الاشتراكي نت / كتبه أ.د. محمد أحمد علي المخلافي
الجمعة, 20 كانون1/ديسمبر 2019 15:32

المقدمة:

يهدف هذا المقال الي المساهمة في وضع صيغ إجرائية عملية تتبناها مؤسسات الدولة والمجتمع في عالمنا العربي، ومنها البحث العلمي أو الجامعي وتعميم مضامينه أو نتائجه لإشاعة حوار الثقافات على الصعد الوطنية والاقليمية والدولية، وهي مهام مناطة بكل مثقف فردي أو جماعي وبالبحث العلمي في الجامعات العربية، ومنها الجامعات اليمنية،وبلقدرالذي يتطلبه السلام العالمي من حوار الثقافات يتطلبه السلام الوطني والاقليمي،وتكون البداية باشاعة التسامح الثقافي الوطني ثم الاقليمي الدولي ثم العالمي.

أعتمدت المقالةالمعنى الواسع للثقافة وشمولها: المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والعرف والعادات والتقاليد والفلوكلور.

تنطلق هذه الورقة من مدرك أن الباحث الجامعي خصوصاً، والمثقف الفردي والجماعي عموماً، يمتلك القوة الناعمة- قوة المعرفة لمواجهة ثقافة الانعزال في عالمنا العربي، ومواجهة تفكيك الدولة والهُوية الثقافية الوطنية، والتصدي فكرياً للمطامع الأجنبية الرامية إلى السيطرة على بلدان العالم العربي، ومنها اليمن، وهي سيطرة لن يكتب لها النجاح إلاَّ في ظل تفكيك الدولة والهُوية الثقافية الجامعة. لكن المثقف وفي المقدمة الباحث الجامعي ومعه الفاعلون الثقافيون الآخرون: مفكرون وكتاب وأدباء وفنانون: الرسامون والموسيقيون والسينمائيون، بمقدورهم مقاومة العدوان على الدولة والمجتمع من الداخل والخارج، وإحباط أهداف التفكيك لدول الهيمنة العالمية والمشاريع الإقليمية الأخرى التي تلتقي معها أياً كان مصدرها والمحاربون بالوكالة عنها، وذلك بإبراز المشترك الثقافي الوطني والإنساني عبر مناهج وطرق وأساليب البحث العلمي الادبي والرسم والمقالة، وإشاعة ثقافة التسامح والقبول بالاختلاف والتعدد والتنوع، وبلورةرأي عام وتوجهات ثقافية وسياسية عابرة للمذاهب والمناطق والسلالات والأعراق والأديان، تعلي من شأن المشترك الثقافي والهُوية الجامعة والمصالح المشتركة. وما من شك، أن البحث العلمي في الجامعات ومراكز الأبحاث يستطيع أن يبرز المشترك الأكبر بين اليمنيين وإمكانية الاعتماد المتبادل بفعل عوامل الجغرافيا والتاريخ والثقافة، بما في ذلك العادات والتقاليد والأعراف ونمط العيش وطقوسه ومنظومة القيم الإنسانية والشكل الخارجي للإنسان اليمني، إلى جانب دراسة التراث الوطني لإبراز المشترك الثقافي ومشترك المصالح والثقافة المشتركة للمستقبل والمتمثلة بقيم الدولة المدنية والقيم المجاورة لها: قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ومقوماتها: المواطنة المتساوية وإرادة الشعب وسيادة القانون، بالتأصيل العلمي لهذه القيم وإشاعتها عبر نتائج البحث العلمي، للمساهمة في تحويلها إلى واقع معاش وممارسة يومية، تغني بعض اليمنيين عن اللجوء إلى الانعزال ونكران الإنتماء إلى المجتمع اليمني والدولة اليمنية، بل يجعل هذا الانتماء مصدر فخر لكل يمني.

لدى الباحث الجامعي اليمني والمثقف اليمني إجمالاً، قوة هائلة إن هو استعملها، وتتمثل هذه القوة في الثقافة والهُوية اليمنية الجامعة، لأن بمقدور الهُوية الجامعة أن تشكل التعبئة السياسية الكبرى، من أجل الدفاع عن وحدتنا وسيادتنا وسلامة أراضينا، والموروث المشترك يشيد صرح العيش المشترك لليمنيين، فمهمة الباحث اليمني إحياء هذا الموروث وإنعاش أمال المستقبل الآمن والمستقر، وذلك بانجاز مهمة ملحة من شقين:

الأول- إبراز المشترك الثقافي لليمنيين بمختلف مناطقهم وسلالاتهم ومذاهبهم والتي يزخر بها تراث اليمن.

الثاني- إبراز المشترك الأكبر لثقافة المستقبل، المتمثل في قيم الدولة المدنية الحديثة، انطلاقاً من التجارب الإنسانية ومن الخطوة الأولى نحو تجسيدها في اليمن من خلال مسوَّدة دستور جمهورية اليمن الاتحادية، التي تجسد العقد الاجتماعي المتوافق عليه بين قوى المجتمع في مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

أهمية إبراز المشترك الثقافي:

المشترك الثقافي، هو الثقافة الجامعة على الصعيدين الوطني والإنساني، وهو مشترك من شأنه أن يوفر إمكانية التواصل والتفاعل الثقافي بين مكونات الوطن الواحد أو بين الشعوب المختلفة.

المشترك الثقافي لا يعني طمس الخصوصيات وإنما عدم الانعزال[1]أو الخلط بين تعارض المواقف السياسية والوشائج والروابط الإنسانية والوطنية التي منشأها الهوية الثقافية الجامعة على الصعيد الوطني والمشترك الثقافي الإنساني، وهذا الخلط يتطلب حلول إجرائية وعملية لإبراز المشترك الثقافي أو الثقافة الجامعة من خلال مناهج التعليم والبحث العلمي ووسائل الإعلام[2]والموسيقا وفنون الرقص والرسم والرواية والقصة والشعر وغيرها من اصناف الرسم والادب.

من أجل حماية قيم السلام والتسامح والعيش المشترك، هناك صيغ اجرائيةتحقق امرين:

الأول- التعبئة المجتمعية التي تقع على عاتق الفاعلين الحكوميين في المجتمع من خلال القرار التربوي والبحث الأكاديمي والإعلام، لإيجاد أسس لخلق ثقافة جديدة، هي ثقافة القبول بالآخر المختلف ثقافياً، والبحث عن المشترك الإنساني في الثقافات المختلفة بتعميم أساليب حوار الثقافات والإعلاء من شأنه.

الثاني- التأسيس العلمي لثقافة حوار الثقافات من خلال التربية وتكوين المهنيين والبحث الأكاديمي والتعميم الإعلامي، والمرتكز الأساسي للنهوض بثقافة حوار الثقافات يتمثل بالتأسيس العلمي لهذه الثقافة من خلال البحث الجامعي الذي يوفر مبادئ النهوض بثقافة حوار الثقافات، وهي المبادئ التي ترتكز عليها عملية التدريب والتكوين.

هذا المجال الواسع لحوار الثقافات، يعني عدم تقيد البحث العلمي في الجامعات بنطاق زمني للحوار الثقافي، وإنما يجب أن يشمل ثقافة الماضي والحاضر. ومن حيث النطاق المكاني، أن يشمل الكون والمجتمع الإنساني. لكن الانطلاق الى الثقافة الكونية ينبغي أن تكون قاعدته إعلاء شأن المشترك الثقافي الوطني والقومي.

ومن هذا المنطلق، فإن البحث العلمي في الجامعات ومراكز الأبحاث تقع عليه مهمة البحث عن المشترك الثقافي في كل قطر من العالم العربي، وثقافة مكوناته المختلفة كالعربية والأمازيغية والكردية وغيرها من الثقافات المتعددة، والبحث عن التنوع الثقافي في الأقطار التي لا يوجد فيها تعدد إثني وإنما يوجد فيها تنوع ثقافي كا اليمن.

لكل ثقافة وطنية بتعددها أو تنوعها حدوداً مفتوحة على العالم، فهي ليست محصورة بحدود الوطن، وإنما حدودها العالم بأسره. فلكل ثقافة جانب إنساني، لأن وظيفة الثقافة وظيفة إنسانية عامة، وكل ثقافة وطنية تسهم في الثقافة الإنسانية من خلال حوار الثقافات، أي من خلال التبادل الفكري بين الثقافات والتواصل بينها وما يترتب على ذلك من تأثير وتأثر متبادل.

ومن حيث النطاق الزمني والمكاني، فإن مهمة الباحثين تكمن في دراسة المشترك الثقافي في التراث الثقافي على الصعد الوطنية والاقليمية والإنسانية، كون التراث يمثل التعبير عن الثقافة، ويمثل أداة تواصل وربط بين الماضي والحاضر. فالثقافة في العالم العربي أثرت وتأثرت بالثقافة الهندية، والفارسية، والصينية، وبالثقافة الافريقية، واليونانية، والرومانية. واليوم التأثير المتبادل ليس بين الثقافات المتجاورة مكانياً كالثقافة العربية والامازيغية والكردية، بل أن ثقافة العالم العربي المتعددة أو المتنوعة تتأثر بكل ثقافات العالم عبر وسائل الاتصال الجماهيري[3]: إذاعة وتلفزة وانترنت وسينما، وغير ذلك من وسائل التواصل.

تقع على الجامعة المهمة و الدور الأساسي في نشر ثقافة التسامح وحوار الثقافات، وذلك؛ لأن الجامعة تقوم بدور هام في توطيد أسس الثقافة ونشرها، من خلال التعليم والبحث العلمي وتوسيع القاعدة الثقافية[4]. وأهمية البحث العلمي في الجامعات لا ترجع إلى نشر الثقافة الوطنية والقومية والإنسانية فحسب، بل وإلى التنقيب عن المشترك الثقافي الذي يوفر بيئة صالحة للعيش المشترك وتعايش الثقافات سواء أكانت متجاورة أو متباعدة من حيث المكان والزمان.

تتحدد مجالات البحث العلمي للمشترك الثقافي، على الصعيدين الوطني والإنساني، لتعزيز الهُوية الوطنية الثقافية الجامعة التي توفر شروط العيش المشترك والسلام بين أبناء الوطن الواحد، ولإبراز المشترك الإنساني من أجل توفير شروط السلام والأمن الدوليين، وذلك من خلال دراسة الحوار بين الحضارات، المتمثل في التواصل والتفاعل الثقافي بين الشعوب بمختلف أجناسها ولغاتها وتعددها الاثني والقومي والديني، وإشاعة قيم ومبادئ التكيف مع المختلف فكرياً وعقائدياً وآراء وتصورات، أي القبول بالثقافة المغايرة، تتحدد وفقاً لمفهوم الثقافة؛ ولعل أوضح مفهوم يحدد مجالات البحث الجامعي للمشترك الثقافي، هو التعريف الذي يعدد مكونات الثقافة باعتبار الثقافة: (كل مركب يضم المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والأعراف، وكل المهارات الأخرى أو العادات المكتسبة من طرف الإنسان باعتباره عضواً في المجتمع)، وهو التعريف الذي اعتمده الكثير من الباحثين العرب في ابحاثهم المتعلقة بالثقافة[5]، وتعتمده هذه الدراسة منطلقاً لتحديد مجالات البحث العلمي لإبراز المشترك الثقافي على الصعيدين الوطني والإنساني.

مكونات المشترك الثقافي:

طبقاً لتعريف الثقافة المعتمد في هذهالمقالة، فإن مجالات البحث الجامعي لحوار الثقافات أو المشترك الثقافي الوطني والإنساني، تتمثل في المعارف والفنون والمعتقدات والأخلاق والقانون والأعراف والعادات والتقاليد وكل ما يتصل بها.

لقد تأثرت الثقافة العربية بالعلوم والفنون اليونانية والرومانية والصينية والهندية والفارسية عبر النقل والترجمة لعلوم الفلسفة والطبيعة. ونقلت فنون الرسم والنحت والعمران إلى العالم العربي، وهي ماثلة اليوم في بلدان عربية كثيرة: بلدان الشام ومصر والمغرب العربي واليمن، وصارت في تعداد التراث الوطني، وهي شاهد أو دليل مادي على حوار الثقافات. وبالمقابل و الوحدة اليمنية.

ثمة موقفان يبدوان متعارضان، لكنهما يصبان في مشروع واحد، مشروع تفكيك الدولة والهُوية اليمنية: الموقف الأول: يرفض الاختلاف والتنوع والتعددية داخل الهُوية الجامعة، واعتبار الهُوية، هي العنصر الديني وحده، وهي الوحدة التي لا تقبل التعدد أو الشراكة الوطنية، وترفض التعامل مع عناصر الهُوية الوطنية الأخرى، العنصر القومي العربي والتعدد الثقافي، وهذه هي الجماعات الدينية التي تعمل لصالح الهُويات الأجنبية خاصة الإيرانية والتركية والتي تسعى لإيجاد هُويات غريبة عن اليمن واليمنيين وايديولوجية ماضوية تحتمي به باستجلاب طقوس دينية غريبة عن اليمنيين، وتحديداً من إيران وجنوب العراق وجنوب لبنان، وهو ما تقوم به الجماعة الحوثية. وتلتقي معها في هذا العمل التفكيكي الدعوات المضادة باستعادة الاستعمار التركي-الخلافة الإسلامية، أي العودة إلى المستعمرين السابقين لليمن: إيران وتركيا. أو تفكيك اليمن إلى دويلات دينية مذهبية أو سلالية يسهل تحقيق طموح السيطرة لدول الاقليم الكبيرة والصغيرة منها.

وأصحاب هذا الموقف وذاك المختلف مظهراً والمتفق جوهراً لا يعترفان حتى ببعضهما كقوة دينية تنفي الآخر المختلف وفي إطار الدين الواحد. ناهيك عن الأديان الأخرى.

الموقف الثاني: هو موقف القوى الساعية إلى الخلاص من مخاطر سيطرة قوى دينية معينة تسعى لإقامة دولة التسلط الديني المذهبي أو السلالي. وبفعل الخوف الذي أوجدته القوى الأولى المتمثلة في الجماعة الحوثية وحلفاؤها من النظام القديم والتنظيمات الجهادية السنية المتعددة كالقاعدة وأنصار الشريعة وداعش والتنظيم السروري والقوى التي تتفق معها في السر أو العلن، يأتي الموقف الثاني تعبيراً عن هذا الخوف والإحباط والتفكك الذي أصاب المجتمع وفقدان أجزاء منه للشعور بالانتماء لليمن، الأمر الذي يساهم بدوره في التفكيك، بسبب البحث عن هُويات ثقافية جديدة مصطنعة، لا تستطيع التعبير عن نفسها إلا بالاحتماء بهُويات ثقافية إقليمية يُعتقد خطأ أنها هُويات قوية بسبب قدرات سلطاتها تقديم الدعم بالمال والسلاح للحركات والجماعات التفكيكية، وهو دعم يقدم لها أيضاً من خلال قوى دينية- عسكرية محلية باتجاه التفكيك للهُوية اليمنية والوحدة الترابية. و الموقف الثاني تمثله بعض القوى العسكرية المقاومة للانقلاب، والتي صارت تعمل بالوكالة عن القوى الداعمة للشرعية وتقر بولائها للدول الداعمة وليس لشرعية الدولة اليمنية، وهؤلاء وأولئك يتفاخرون بشجاعة اعلان التبعية لإيران وأذرعها العسكرية في عالمنا العربي أو لخصومها في الاقليم أو الترويج للتفكيك والدعوة إليه علناً.

ونعتقد إن اظهار المشترك الثقافي في اليمن، يضع أمام المثقف الفردي والجماعي[الاحزاب السياسية]و البحث الجامعي على وجه الخصوص مهمتين رئيسيتين:

الأولى- استحضار الموروث المشترك.

الثاني- بلورة ثقافة عصرية جامعة واشاعتها في المجتمع.

تتطلب المهمة الأولى من المثقفين و الباحثين الجامعيين أو البحث العلمي اجمالاً: إبراز المشترك الثقافي في التراث والأعراف والعادات والتقاليد والفلكور الشعبي، وكل ما يمت بصلة إلى الميراث الثقافي المشترك لليمنيين من آداب وفنون، ويشمل ذلك النصب والمدن التاريخية ومعها وقائع التاريخ المشترك، وكل ما من شأنه ربط الماضي بالحاضر ويبرز الثقافة المشتركة والهُوية الجامعة.

أما المهمة الثانية فتتمثل بالتأصيل النظري للثقافة المستقبلية الجامعة، وذلك من خلال إبراز تأثير المشترك الثقافي على تحقيق االسلام والاستقرار والنمو والرخاء، وهو مشترك بمفاهيمه وصيغه الحديثة تجعله يحقق ويضمن القبول بالتعدد والتنوع في ظل دولة ضامنة لحقوق ومصالح مواطنيها، هي الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وتوعية المجتمع بضرورة وأهمية الإعتراف الدستوري بقيم ومقومات الدولة المدنية، وتحويل مفاهيمها إلى ثقافة وطنية جامعة، وأهم تلك القيم والمقومات: الديمقراطية والمواطنة المتساوية والإرادة الشعبية وسيادة القانون وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

وتمثل مسوَّدة دستور جمهورية اليمن الاتحادية الخطوة الأولى للإعتراف بالتعدد والتنوع والقبول بالمختلف، والإنطلاق من نصوصها لتكريس ثقافة الحوار الثقافي وترسيخ قيم ثقافة التسامح وقيم الدستور الكبرى المتمثلة بقيم ومقومات الدولة المدنية.

أكدت مسوَّدة الدستور على احترام التنوع الثقافي والفكري على الصعيدين الوطني والإنساني[10]، وأوجبت على الدولة العمل على إشاعة ثقافة التسامح والتعايش ونبذ ثقافة الكراهية[11].

ورغم أن مسوَّدة الدستور ركزت على الهُوية الثقافية الوطنية أو الهُوية الثقافية المشتركة أو الجامعة، فإنها لم تغفل حماية التعدد والتنوع الثقافي بإلزام الدولة بالاهتمام بثقافات المناطق المهمشة، والقبول الدستوري بالاختلاف والاهتمام باللغتين المهرية والسقطرية في المادة(3)[12]، والنص مباشرة في المادة 55 على تعزيز الهُوية الوطنية الجامعة والتنوع الثقافي والفكري.

أكدت مبا

عند ازدهار الدولة العربية الاسلامية نقلت علوم الفلسفة والطبيعة من الأبحاث والدراسات التي كُتبت في هذه الدولة إلى مختلف بقاع الأرض: أوروبا وايران والهند والصين وغيرها من الثقافات الأخرى، وقبل الإسلام لعبت الحضارات أو الثقافات المشرقية العربية تأثيراً مهماً في الحضارات أو الثقافات الأخرى.

في مجال القانون عرفت بلدان العالم العربي التأثير والتأثر عبر مدارس القانون ما قبل الإسلام، وأبرزها المدرسة القانونية في بيروت، والمدرسة القانونية في اليمن، وكان للقوانين اليمنية القديمة تأثير على القانون الروماني الذي تطور وصار له تأثير عكسي على القوانين اليمنية مثل القوانين الحميرية الصادرة في بداية القرن السادس الميلادي، وكثف القانون اليمني القديم والقانون الروماني التعبير العملي عن التأثير المتبادل بين الحضارة اليمنية والحضارة الرومانية أو بين الثقافتين العربية و الرومانية.

يؤكد الأثريون بالاعتماد على النقوش والآثار التي تم العثور عليها حتى الأن، أن الدول والحضارات التي قامت على أرض اليمن منذ الآلف الثاني قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي الذي شهد سقوط الدولة اليمنية (دولة حمير) واحتلال اليمن من قبل بيزنطا عبر الحبشة ثم الإحتلال الفارسي، كانت تربطها علاقات اقتصادية مع مصر وسوريا ولبنان ودول افريقيا القديمة والهند والروم واليونان، وغيرها، وبالتالي أثرت الحضارة اليمنية أو ثقافة اليمنيين بتلك الحضارات وتأثرت بها.

وصلت إلينا مدونة قانون قتبان التجاري الصادرة في القرن الثامن قبل الميلاد[6]، وهي الفترة التي تشكلت فيها الملامح العامة للتشريع الروماني. وبالمقارنة بين التشريعين يظهر أسبقية التأثير للقانون اليمني، إذ كان قانون قتبان التجاري ينظم العلاقات التجارية الخارجية، أو العلاقات ذات العنصر الأجنبي، بينما الألواح الرومانية الصادرة عام 449 قبل الميلاد كان نشراً للعرف القانوني، ولم يصدر قانون وضعي ينظم التجارة ذات العنصر الأجنبي إلاَّ في عام 212م، أي بعد مضي عشرة قرون تقريباً من تاريخ صدور قانون قتبان التجاري. ولازالت تستخدم إلى هذه يومنا هذا بعض مصطلحات القانون التجاري وتنسب إلى القانون الروماني، وعند مقارنتها بمصطلحات استخدمت في القانون اليمني القديم السابق تاريخياً على القانون الروماني، نجدها تتماثل لفظاً ومحتوى، وبالتالي، لا يستبعد أن يكون أصل تلك المصطلحات القانون اليمني القديم، كون القانون التجاري القتباني في اليمن كان الأسبق على القانون التجاري الروماني، من أمثلة ذلك، مصطلح "AVARIE" يقابله في القانون اليمني القديم "عوار" أي ضرر، ومصطلح "MAGASIN" يقابله في القانون اليمني القديم "مخزن" أي مكان حفظ السلع أو المتجر، ومصطلح "CARAT" ويقابلها في القانون اليمني القديم "قيراط"، وهذه المصطلحات انتقلت إلى التشريعات الإسلامية والأوروبية المعاصرة. لكن التأثير تغير إلى عكسه، فعند ضعف الدولة الحميرية ونشوب الحرب الأهلية في اليمن بين الحميريين والكهلانيين منذ عام 522-535م، والصراع الأيديولوجي من خلال الصراع بين الديانتين المسيحية المدعومة من بيزنطا واليهودية المدعومة من فارس، كان التأثير الأكبر للقانون الروماني، وتجسد ذلك التأثير في قوانين الحميريين التي عثر الباحثون على نسخة منها باللغة اليونانية، ويرجح صدورها إلى مطلع القرن السادس الميلادي[7].

وفيما يتعلق بالثقافة التي انتقلت تحت تأثير الديانات وعادات وتقاليد منشأها وتفاعلها مع ثقافات البلدان المستقبلة، وجدنا أن هناك تأثير وتأثر لخلق ثقافة مشتركة على صعيد الوطن الواحد أو البلدان المختلفة، ومن أمثلة ذلك، أن اليهودية دخلت إلى اليمن في القرن الرابع الميلادي، وأتى اليهود إلى اليمن من الحجاز، واحتفظوا بنظمهم القانونية وأعرافهم وعاداتهم. وفي القرن السادس الميلادي أخذ التجار الحميريون من البلدان الأخرى الديانة المسيحية وطقوسها وتقاليدها ونشروها في اليمن. وإجمالاً، عرفت اليمن ثلاثة نظم قانونية وأعراف وتقاليد دينية: يهودية ومسيحية واسلامية، وإلى جانب هذه النظم عرفت مدينة عدن النظام الهندوسي. وفي الثقافة الشعبية حدث خلط بين طقوس هذه الديانات إلى حد عدم التفريق بين شيخ الإسلام وحبر اليهود أو الرباني الكاهن المعلم او العالم لدى اليهود وتلامذة المسيح±، وأتخذ من أضرحة أحبار اليهود مزاراً للمسلمين، وبمرور الزمن أُعتقد بأن أحباراً يهود هم من الأولياء المسلمين، وذلك، لاستمرار إعمال النظم القانونية اليهودية والمسيحية بعد دخول اليمن في الدولة الإسلامية بموجب المعاهدات المبرمة بين الدولة الإسلامية ويهود ومسيحي اليمن، وأدخل الاستعمار البريطاني النظام الهندوسي إلى مدينة عدن.

ومجمل القول أن الثقافة القانونية والدينية في العالم العربي قد أثرت وتأثرت بالقانون الروماني والنظم القانونية للأديان المختلفة، وكان التأثير في المرحلة الأولى للتشريع المشرقي، بينما كان التأثير الأكبر في المراحل التالية للقانون الروماني، بعد أن أصبحت الدولة الرومانية دولة عظمى، وأمتد ذلك التأثير إلى القوانين الحميرية والقواعد الحقوقية الإسلامية[8].

وفي العصر الراهن صار الحوار الثقافي من خلال التواصل والتأثير المتبادل عبر النقل والترجمة أكثر سعة وشمولاً. وفي مجال القانون، هناك مشتركات كبرى تتمثل في قيم: المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان وهي قيم يحتاج العالم العربي تحويلها إلى قيم معاشة وممارسة يومية لكي نحقق السلام على صعيد أوطاننا مع الآخر المختلف، وإيجاد أرضية مشتركة للعيش المشترك الوطني والإنساني. ومهمة البحث الجامعي إبراز وإعلاء شأن هذه المشتركات لتحقيق تعميم ثقافة التسامح والحوار بين الثقافات، ومن خلال مناهج ومبادئ وطرائق البحث العلمي، وهو جهد سيسهم حتماً في تجنيب مستقبل عالمنا العربي الحروب الأهلية والخارجية، والاضطرابات السياسية والأمنية، والمساهمة في تحصين بلدان العالم العربي من الانقسامات الطائفية الدينية والمناطقية والعرقية والسلالية.

إذن، مهمة الأبحاث الجامعية استخراج المشترك الثقافي بين الشعوب والأمم والقوميات المتعددة والمختلفة وبين مكونات الوطن الواحد في مجال العلوم والفنون والقانون.

أما فيما يتعلق بالأعراف والعادات والتقاليد ونمط العيش والفلكلور الشعبي، فإنها وإن كانت تتأثر أيضاً وتتطور بحكم التواصل مع الغير، إلاَّ أن الأصل فيها أنها تمثل ثقافة خاصة لكل شعب من الشعوب وتميزه عن غيره، ومهمة البحث العلمي في هذه المجالات تنصب على المشترك الثقافي في بلدان التعدد الثقافي كالعراق والمغرب أو بلدان التنوع الثقافي كاليمن.

إبراز المشترك الثقافي الوطني:

ثمة بلدان عربية يوجد فيها تعدد ثقافي تبعاً للتعدد العرقي أو الأثني أو الديني، لكن ليس لكل مكون ثقافة منعزلة ومنفصلة بذاتها، وإنما هناك تشابك وتفاعل وتداخل ثقافي بين مختلف المكونات[9]، ومن هذا التداخل والتفاعل يتشكل المشترك الثقافي الذي يمثل الهُوية الجامعة. ويظهر التنازع بين هذه المكونات ليس بسبب وجود تمايز ثقافي، وإنما بسبب مسعى احتكار السلطة من قبل أحد المكونات وتهميش المكونات الأخرى وثقافتها، وترتب على هذا السلوك اضطرابات وحروب في العراق وسوريا وهي الحروب التي تعاني منها دولاً عربية أخرى لا يوجد فيها تعدد اثني او ديني أو قومي كاليمن بسبب احتكار السلطة. من هنا، فإن مهمة البحث العلمي المزاوجة بين إبراز المشترك الثقافي وضمانات حفظ شروط التعايش والتفاعل بين مختلف مكونات الوطن الواحد، ومن هذه الضمانات، الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون وإرادة الشعب وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وتحويل هذه القيم الكبرى إلى ثقافة مجتمعية تحترم التعدد والتنوع واحترام حق المكونات الثقافية في الحفاظ على هُويتها الثقافية والإقرار بالتعدد والتنوع في إطار الهُوية الثقافية الجامعة، بدءاً بالدستور ثم الممارسة المعاشة.

ما تتميز به اليمن عن غيرها من البلدان العربية متعددة الأعراق والأثنيات بأن هناك تنوع ثقافي، وفي الجانب الديني، يعتنق اليمنيون الدين الإسلامي عدا عدد محدود لا يمثل نسبة من السكان يعتنقون اليهودية، ويتضاءل عددهم منذ الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، إذ تم تهجيرهم قسراً بموجب اتفاق بين إمام اليمن والبريطانيين (اتفاق بساط الريح)، واستمر التضييق عليهم لتهجيرهم وإخراج العدد القليل المتبقي منهم من مناطقهم، بعد بسط الحركة الحوثية سيطرتها على محافظة صعدة بعد عام 2011م. ليس في اليمن ثمة جماعة عرقية ذات ملامح وخصائص فيزيائية أو بيولوجية تميزها عن غيرها، ولا جماعة اثنية لها عناصر ثقافية مميزة لها.وإنما نجد، إذا ما استثنينا الأقلية اليهودية، أن هناك تنوع مذهبي: الشافعية والزيدية والاسماعيلية، وتنوع لغوي باستمرار وجود لغات قديمة: المهرية والسقطرية، وهذا موروث وطني يتصل بحضارة اليمن القديمة.

فيما يتعلق بالأعراف والعادات والتقاليد فهي متنوعة في اليمن، لكنه لا توجد جماعة لها سلوكيات غريبة عن السائد في المجتمع اليمني.

وهنا يطرح التساؤل حول سبب وجود جماعات سياسية تنكر انتمائها السياسي إلى اليمن والدولة اليمنية، أو تسعى إلى أن تصنف كأقلية؟!

وبالعودة إلى الأسباب والدوافع نجدها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بثقافة الدولة التسلطية، والقائمة على ادعاء الحق في الحكم، وآخر هذه الادعاءات هي ادعاءات الحركة الحوثية التي أدت إلى حرب أهلية منذ عام 2014م، وهي الجماعة التي تتنكر للثقافة اليمنية الجامعة، وتبحث عن ثقافة بديلة بتبني طقوس ثقافية مستجلبة من إيران وجنوب العراق وجنوب لبنان، وهي ثقافة ذات طابع طائفي من شأنها إثارة المزيد من التوترات المجتمعية والصراعات المدمرة، وعدم الاعتراف بحق الاختلاف والتعدد والتنوع. وكان رد الفعل على هذا السلوك، هو الخلط بين رفض الهيمنة السياسية وبين المشترك الثقافي والهُوية الجامعة والمعبر عنه من قبل جماعات سياسية يمنية برفض استمرار



دئ المسوَّدة إذاً على الهُوية الثقافية الوطنية الجامعة المتمثلة في الانتماء إلى اليمن والعروبة وإلى الديانة الإسلامية وإلى القيم الإنسانية. وهي هوية تقوم على ثقافة العيش المشترك في دولة اتحادية عمادها الدولة المدنية الديمقراطية، وقوامها المواطنة المتساوية والإرادة الشعبية وسيادة القانون.

وبهذا يتوفر للباحث الجامعي المصدر الأول، وهو الدستور، للإعتراف بالتنوع الثقافي واحترام خصوصياته في إطار الثقافة الوطنية، ومن ثم، يكون بمقدور الباحثين الجامعيين إشاعة ثقافة المستقبل وثقافة المشترك في الرؤى والمصالح.



المراجع:

1. (أبو زيد) أحمد، (2012م)، هوية الثقافة العربية. القاهرة.

2. (الوافدي) نجاة، (2018م)، حوار الثقافات مدخل لتعزيز التعاون بين الشعوب: عناصر للتفكير والتأمل. في (حوار الثقافات وأسئلة الهوية). مركز الذاكرة المشتركة من أجل السلم والديمقراطية، مكناس.

3. (بيجوليفسكايا) ن.ف، (1951م)، بيزنطا في طريقها إلى الهند، من تاريخ تجارة بيزنطا مع الشرق خلال القرن 4-6م. منشور باللغة الروسية.

4. محمد أحمد علي، (1985م)، من تاريخ التشريع في اليمن. مجلة دراسات يمنية، مركز الدراسات والبحوث اليمني، العدد (20)، صنعاء.

5. (علي) جواد، (1960م)، تاريخ العرب قبل الإسلام. مطبوعات المجمع العلمي العراقي، الجزء الثامن.

6. (العثماني) أسعيدة، (2018م)، الحوار من أجل المشترك الإنساني- الغايات والتحديات، في (حوار الثقافات وأسئلة الهُوية- أعمال الندوة التأسيسية). مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم. مكناس.


[1]- (العثماني) أسعيدة، (2018م)، الحوار من أجل المشترك الإنساني- الغايات والتحديات، في (حوار الثقافات وأسئلة الهُوية- أعمال الندوة التأسيسية). مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم. مكناس، صـــ66-67.

[2]- إعلان مكناس بتاريخ 27 يناير 2018م، ندوة حوار الثقافات وأسئلة الهُوية المنعقدة في مدينة مكناس في الفترة 26-27يناير 2017م. مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم.

[3]- أنظر: (أبو زيد) أحمد، (2012م)، هوية الثقافة العربية. القاهرة، صـــ83 وما بعدها.

[4]- (أبو زيد) أحمد، المرجع السابق، صـــ83.

[5]- هذا التعريف شائع في أعمال الباحثين العرب، وهو تعريف سيرادوارد بيرنت تايلور. أنظر: (أبو زيد) أحمد، مرجع سابق، صــ15. و(الوافدي) نجاة، (2018م)، حوار الثقافات مدخل لتعزيز التعاون بين الشعوب: عناصر للتفكير والتأمل. في (حوار الثقافات وأسئلة الهوية). مركز الذاكرة المشتركة من أجل السلم والديمقراطية، مكناس، صـــ125.

[6]- نشرت نصوص قانون قتبان التجاري في كتاب (علي) جواد، (1960م)، تاريخ العرب قبل الإسلام. مطبوعات المجمع العلمي العراقي، الجزء الثامن.

[7]- (المخلافي) محمد أحمد علي، (1985م)، من تاريخ التشريع في اليمن. مجلة دراسات يمنية، مركز الدراسات والبحوث اليمني، العدد (20)، صنعاء، صـــ223 وما بعدها. نشرت نصوص من قوانين الحميرين في كتاب (بيجوليفسكايا) ن.ف، (1951م)، بيزنطا في طريقها إلى الهند، من تاريخ تجارة بيزنطا مع الشرق خلال القرن 4-6م. منشور باللغة الروسية.

[8]- المصدر السابق، صــ243 وما بعدها.

[9]- (أبو زيد) أحمد، المرجع السابق، صـــ209.

[10]- تنص المادة (55) من مسوَّدة جمهورية اليمن الاتحادية على أن: "تعمل الدولة على تعزيز الهُوية الوطنية الجامعة، وأسس التكافل الاجتماعي والعدالة والحرية والمساواة، والتنوع الثقافي والفكري، وترسيخ القيم الإسلامية والإنسانية النبيلة".

[11]- تنص المادة (56) من مسوَّدة جمهورية اليمن الاتحادية على أن: "تعمل الدولة على ترسيخ قيم الإخاء والتسامح والتعايش، ونبذ ثقافة الكراهية وتمجيد الحروب والتحريض المذهبي والطائفي والمناطقي، ويجرم تكفير المسلمين أفراداً كانوا أو جماعات، كما يجرم ازدراء وسب الدين الإسلامي وكافة الأديان السماوية والإساءة للأنبياء والرسل".

[12]- تنص المادة 3 من المسوَّدة على أن : "تولي الدولة الاهتمام باللغتين المهرية والسقطرية".

ـــــــــــــــــــــــ

أ.د.محمد أحمد علي المخلافي

باحث أول-أستاذ في مركز الدراسات والبحوث اليمني

محام


http://aleshteraky.com/hegac/item/20329-hhj-adedba-ai-objak-ademcjc-addbaai


19/12/2019

كشف الاسرى الذين تم التبادل بهم بين مليشيات الحوثي ومليشيات الاخوان بتعز بتاريخ ١٨ / ١٢ / ٢٠١٩م

قائمة باسماء المختطفين المفرج عنهم في عملية تبادل الاسرى قام بها الجيش الوطني بتعز مع مليشيات الحوثي ، اغلبهم اسرى تعز مدنين ..

1-ابراهيم عبدالكافي عبدالله المنيفي(ثابت)
2-احمد عبيدي علي عبده عبيدان
3-احمد محمد محمد كرامي كرامي
4-احمد هداش احمد راجح راجح الثوباني
5-اسامه عبدالكريم محمد عثمان الصبري
6-اسامه علي سعد عبدالله منصر السامعي
7-بكر عبدالله هزاع احمد علي عطاء
8-جميل مهيوب احمد سيف الخولاني
9-حامد سند عبدالجليل محمد الفتيح
10-حبيب محمد قائد علي الجميلي
11-حسين احمد حمود عبدالله عبده البترا
12-حسين غالب ياسر غالب
13-خالد عبدالله عبدالواحد راجح المرادع
14-خالد محمد عبدالرقيب غيلان
15-داؤود نعمان سيف غالب الحداد
16-ذكر نجيب احمد صالح البليج
17-رياض علي مهيوب محمد الخليدي
18-سليم الطلبي حسن سعد البوكري
19-شرف عبدالله علي فرحان المريري
20-شهاب عبدالوهاب محمد السامعي
21-شهاب محمد صالح ناجي فارع
22-شوقي عبدالرب عبدالله نعمان الصلوي
23-صادق عبدالجليل عبدالوارث البتراء
24-صامد هزاع ناجي العامري
25-صديق شرف عبدالله صالح جعفري
26-صفوان غالب قاسم قائد الهلالي
27-طه عبدالرب علي عبداللطيف الصلاحي
28-عبدالباسط عبدالناصر عبدالله سيف الحيدري
29-عبدالحكيم قاسم علي مرشد القاضي
30-عبدالحميد محمد جعفر علي الجندي
31-عبدالرحمن عبدالله مقبل المخلافي
32-عبدالرحمن قحطان عبدالولي علي الخليدي
33-عبدالغني عبده سعيد سعيد الهيج
34-عبدالقدوس عبدالكريم سعيد عزالدين
35-عبدالله حمود سعد الحساني
36-عبدالله علي سعيد قائد الشرعبي
37-عبدالله محمد ثابت سعيد القشعري
38-عبدالملك احمد سيف منصور السبئي
39-عبده زيد حيدر سليمان حلبي
40-عبده علي احمد ثابت العاطفي
41-عزت عبدالله عبده حزام الجهلاني
42-علي مارش احمد محمد ابراهيم العديني
43-عمار عبدالله علي محمد السامعي
44-عمر العزي علي عبدالله العزب
45-عيسى عبده قاسم محمد الحليفي
46-غازي احمد صدام محمد البحر
47-فارس احمد محمد الحميدي الحميدي
48-فارس عبدالغني سيف قائد المخلافي
49-فهد علي محمد محمد الصوفي
50-فواز عمر عبدالعزيز الصوفي
51-مازن عبده سعيد احمد العريقي
52-مالك عبده احمد عباس الحاج الخليدي
53-مجيب غالب احمد حسن العديني
54-محمد جمال محمد عبده دبوان البعجري
55-محمد حسن سعيد علي عقيل
56-محمد خالد احمد الحاج الحاج
57-محمد سعيد علي سعيد حويس الصلوي
58-محمد صالح علي مهيوب المريسي
59-محمود دائل عبد راوح الجميلي
60-محمود عادل عبدالعزيز بدر الوجيه
61-مروان هزاع نصر الدعيس
62-مستفيد عبدالسلام عبدالخالق عبدالوهاب الجنيد
63-مفيد سيف محمد عبده السامعي
64-منصور توفيق محمد ثابت الشوافي
65-منصور عبده محمد قاسم المشرع
66-مهند عبدالباسط علي حسن
67-موسى قائد احمد صالح المجيدي
68-نجم الدين محمد حمود احمد المخلافي
69-نجيب محمد محمد عون الجرادي
ه70-اشم محمد عبده صالح المغربي
71-وثيق عبدالسلام عبده طه الصبري
72-وثيق هائل احمد السامعي
73-وضاح حميد محمد عبده الوريفي
74-وضاح محمد علي الجهلاني
75- ياسر الطلبي حسن سعد البوكري

عملية التبادل مستمرة 75 من ابناء تعز مقابل 60 حوثي ، ووصول المختطفين تباعا مختطف ومنتظرين البقية ، اختطفتهم ميليشيا الحوثي من الاسواق ومن المدارس ومن الجامعات والنقاط اثناء الدخول والخروج

18/12/2019

صحيفة فرنسية تبرز فساد التاجر احمد العيسي تاجر الحرب في اليمن

صحيفة فرنسية تبرز فساد العيسي تاجر الحرب في اليمن بتقرير موسع وتكشف سر عدائه لرئيس الحكومة



يواجه دولة الدكتور معين عبدالملك رئيس مجلس الوزراء، منذ قرابة الشهر وتحديدا منذ عودته الى العاصمة المؤقتة عدن، ومباشرته عملية الحرب على الفساد، وكسر الاحتكار - حملات اعلامية شعواء وشرسة تستهدفه بشكل شخصي، وتسعى الى تشويهه والاساءة له، وتطالب بإقالته.

وكشفت مصادر صحفية ان تلك الحملات الممنهجة والمنظمة وغير الاخلاقية التي تستهدف رئيس الوزراء - يقف وراءها عدد من رؤوس الفساد ورجال المال والاعمال ممن طالتهم حملة الحكومة لمكافحة الفساد وكسر احتكار تجارة الوقود، وعلى رأسهم التاجر والمتنفذ احمد العيسي، الذي يشغل منصب نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية للشئون الاقتصادية، وهم من يتولون تمويل تلك الحملات التي يقودها عدد من الاعلاميين والناشطين الموالين لهم.



شرعية الفساد تكشر عن انيابها ضد اتفاق الرياض



اسباب استهداف رئيس الوزراء

واكدت المصادر أن تلك الحملات جاءت كردة فعل من قبل اساطين الفساد اولئك، وذلك بعد ان شعروا بأن حملة رئيس الوزراء للقضاء على الفساد وكسر احتكار تجارة الوقود تكلفهم خسائر مالية فادحة تقدر بعشرات ملايين الدولارات.. كاشفة النقاب عن الكثير من الحقائق والوثائق المرودة بالأرقام والوثائق الخاصة بعمليات الفساد التي يمارسها اولئك الفاسدون والمتنفذون وفي مقدمتهم «التمساح» أحمد العيسي.



تاجر الحرب

صحيفة الـ«لوموند الفرنسية» وصفت رجل الاعمال المتنفذ احمد صالح العيسي في تقرير سابق لها بـ«أنه تاجر الحرب المسيطر على كل شيء في اليمن ماعدا الهواء» .. مشيرة الى إنه المتحكم في كل شاردة وواردة في اقتصاد هذا البلد المنهك، وان كل شيء يمر من خلاله .. وأن الرجل الذي يصفه خصومه بـ«التمساح او القرش» يجني أرباحاً شهرية تقدر من «30-40» مليون دولار، نظير احتكاره تصدير شحنات البنزين الى ميناء عدن والتي تغطي حاجات السكان في عموم المحافظات المحررة.

وأكدت صحيفة الـ«لوموند الفرنسية» ان رجل الاعمال أحمد العيسي يعد واحداً من اكثر المستفيدين من الحرب في اليمن - إلا أن مكانته المحلية وعلاقاته السياسية وربما سيطرته على الاعلام المحلي صرفت عنه الانظار ليبسط سيطرته على مفاصل الاقتصاد اليمني خصوصاً في عدن والمناطق المحررة، مستغلاً نفوذه وعلاقاته الخاصة بمراكز صناعة القرار.



العيسي.. تاجر الحرب المتنفذ في اليمن المسيطر على كل شيء ما عدا الهواء "ما سر قوة الرجل الغامض وكيف جمع ثروته؟" فيديو



علاقاته بنظام صالح

وتساءلت الصحيفة في تقريرها: عن سر قوة رجل الاعمال العيسي الذي يوصف بالرجل الغامض وكيف جمع ثروته؟! .. وكيف بسط نفوذه في قيادة الشرعية؟! .. ثم اجابت على تلك الاسئلة بالقول: ان العيسي بدأ تكوين ثروته في أوائل التسعينيات، عندما تولى مسؤلية تأمين النقل البحري للنفط الخام والبنزين المكرر بين المواني اليمنية، وهي أنشطة كانت شديدة الإرتباط بنظام الرئيس الراحل على عبدالله صالح.







التوغل في الدولة

وتضيف الصحيفة: حيث استغل العيسي علاقاته القوية بنظام صالح، ليحصل على الوقود بأسعار مخفضة ثم يقوم بإعادة بيعها في شرق أفريقيا عبر جزيرة سقطرى اليمنية المطلة على المحيط الهندي .. وهو ما مكنه من بناء ثروة كبيرة، أهلته ليصبح تدريجياً من الشخصيات العامة المرموقة، فتطور نفوذه في مدينة الحديدة بالتحديد حيث أنشأ مصحة، والعديد من المتاجر، ومصنع للبلاستيك، ونادياً لكرة القدم، ثم اصبح رئيساً لاتحاد كرة القدم في اليمن.



استخدام النفوذ

وحسب تقرير صحيفة الـ«لوموند الفرنسية»: فإنه ومنذ العام «٢٠١٢م» بعد الإطاحة بصالح، سارع العيسي للاقتراب من محيط الرئيس عبدربه منصور هادي خصوصاً ان كليهما ينحدرا من محافظة ابين، ليحصل على منصب نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية، واستخدم نفوذه وقربه من الدائرة الضيقة للرئيس هادي ليحتكر صفقات استيراد شحنات متعددة من الوقود الى العاصمة المؤقتة عدن.



ارقام صادمة

الى ذلك كشفت وثائق خاصة عن امتلاك رجل الأعمال أحمد العيسي لثلاث شركات محلية وهي «شركة عرب جلف، ASA , QZY» .. مؤكدة ان هذه الشركات هي المسئولة عن عملية التلاعب في أسعار الوقود حيث انها تبيع الطن الديزل بمبلغ «810.98» دولاراً بينما سعره عالمياً «550» دولاراً للطن الواحد كحد أقصى .. مشيرة الى ان ارباحه الشهرية تصل الى نحو «٤٠» مليون دولار ناهيك عن تهربه من دفع الضرائب طيلة ٤ سنوات حيث يبلغ اجمالي الضرائب المرصودة عليه والتي لم يدفعها منذ العام ٢٠١٥م بـ«١٦٠» مليار ريال بالإضافة الى ارباحه نتيجة عملية الاحتكار .. الامر الذي يعني ان الرجل يمتص ثروات البلاد كلها.



ضربة قاضية

ووفق تقرير صحيفة الـ«لوموند الفرنسية»: فإن تلك الارباح الهائلة قد تتراجع او تختفي تماماً مع بداء الحكومة الشرعية تطبيق الترتيبات الاقتصادية التي تضمنتها بنود اتفاق الرياض وابرزها كسر ا

حتكار استيراد المشتقات النفطية .. والتي باشرها الدكتور معين عبدالملك منذ عودته الى العاصمة المؤقتة عدن حيث اكد عزمه على محاربة قوى الفساد وتقليص نفوذها المضر بالاقتصاد الوطني انتصارا لكرامة المواطن اليمني الذي يعاني من ويلات الحرب وغلاء المعيشة.



الرفض والتحدي

وتقول الصحيفة: انه ومن خلال تنفيذ الحكومة لاجراءاتها في مكافحة الفساد وكسر الاحتكار يكون المتنفذ أحمد العيسي المتضرر الأول من هذا القرار الذي يتوقع ان يقلل من فساد تاجر نافذ يحتكر استيراد النفط ويواصل ابتزاز الدولة ويفتعل الازمات، متوقعة ان الرجل لن يرضخ لهذا القرار خصوصا انه كان يتحدث بنبرة تحدي عالية قائلا: «لا يمكنهم فعل اي شيء ضدي لانهم يعرفون ان المصفاة معطلة وان عدن لن يكون لديها كهرباء بدوني ولذلك فإنهم يتركون ممتلكاتي دون ان يلحق بها اي اذى في المدينة».



محاولة يائسة

وبالفعل هذا ما حصل فالرجل وعقب اعلان الحكومة عن قرارها في كسر الاحتكار اعلن حالة الاستنفار وباشر حملات شعواء ضد رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك .. مسوقا له اتهامات وتلفيقات واكاذيب شتى، وذلك في محاولة يائسة منه لتشويه الرجل وعرقلة خطته التي تنهي سنوات من ممارسة العيسي للابتزاز والتلاعب بأسعار الوقود ونهب خيرات البلد .. وبالتالي فإن ما نشهده اليوم من حملات ضد دولة رئيس الوزراء ليس سوى ترجمة واقعية لسخط وغضب هامور الفساد احمد العيسي.

وتشير المعلومات الى أن تطبيق قرار رئيس الوزراء في كسر الاحتكار سيوفر لميزانية الدولة اليمنية نحو 20٪ وهي القيمة المضافة التي يفرضها الاحتكار على سعر السوق من مادتي الديزل والمازوت التي احتكر استيرادها لسنوات لصالح شركات العيسي .. وهو الامر الذي قوبل بترحيب وتأييد كبير في اوساط اليمنيين الذين اعتبروه خطوة جيدة وفي الطريق الصحيح تؤكد جدية الحكومة في القضاء على الفساد ووضع حد لمعاناة الشعب اليمني.



ــــــــــــــــــــــ
#المرصد_الاخباري_عينك_على_الحقيقة
https://t.me/al_marsd_news

المناضل .. محمد مهيوب الوحش .. الذي ارعب الاعداء

*المناضل “الوحش” الذي أرعب الأعداء فقتله الأصدقاء*

حسن حمود الدوله

قبل ثلاث سنوات كتبت مقالة عن الشهيد البطل “محمد مهيوب” الذي لقبه الضباط والجنود المصريون ب “الوحش”، لطريقته الجريئة في الاقتحام الناجح لمواقع القوى الملكية، وكان في كل اقتحام يطلق صرخته الشهيرة المدوية التي تربك الخصم وتشل فعاليته، وبسببها اطلق عليه الضباط والجنود المصريون لقب “الوحش” أي ان الوحش ليس لقبا لأسرته، وقد غلب عليه هذا اللقب حتى كاد ينسي اسم هذا البطل الذي صدر بطولات وملاحم عظيمة في ترسيخ النظام الجمهوري وفك حصار السبعين يوما.

وهو من القلة الذين أجمع على بطولاتهم وشجاعتهم الأصدقاء والأعداء، وقد تحريت قدر الإمكان عن صحة ما ضمنته مقالي السالف الذكر، بما في ذلك استطلاع اراء معاصرين وقادة كبار كالعميد مجاهد ابو شوارب، واللواء محمد عبدالخالق، بالإضافة إلى ما جمعه اخو الوحش الدكتور عبدالعزيز مهيوب من شهادات رفاق الفقيد، كما أن كاتب هذه السطور استمع إلى روايات شفهية من ضمنهم ” العميد مجاهد ابو شوارب ” و”الدكتور سيلان العبيدي”.

((في فجر يوم الثلاثاء الموافق 30/10/1968، غادر الوحش صنعاء متوجهاً إلى معسكر الحديدة، قيل إنها زيارة للمعسكر، وفي يوم الخميس 1/11/1968، عاد إلى صنعاء قادماً من الحديدة، وأثناء هذه العودة تعرض لإطلاق نار وهو في عصر، ونجا من محاولة اغتيال، وعند وصوله ميدان التحرير الساعة الرابعة والنصف عصراً، جلس مع رفاقه لشرب الشاي في بوفية التحرير التي كانت تبعد قليلاً عن المساحة التي يشغلها الآن مارد الثورة، وفي هذه اللحظة قدم إليهم أحد الجنود الفارين من المعسكر بسلاحه، وجلس معهم يشرب الشاي – واسمه – جمال العدني – وجلس معهم يشرب الشاي، وطلب منه الوحش العودة معهم إلى المعسكر، إلا أنه اعتذر بأن لديه بعض الأمور سينجزها اولا، فتركه الوحش ورفاقه وصعدوا سيارتهم التي كان عليها رشاش 12/7 بالإضافة إلى أسلحتهم الشخصية، وعند بدء تحرك السيارة خرج ذلك الفرد من البوفيه وقال: “اليوم يومك يا وحش” أي نهايتك وهرب فقال الوحش لاثنين من مرافقيه أن يقبضا عليه -هما أمين فيصل، وعلي محمد قايد الشيحان، رحمهما الله -، وجريا خلفه باتجاه مطعم التيسير (أمام سارية الأعلام بميدان التحرير) وكانت أسلحتهم على أكتافهما بينما كان سلاح ذلك الجندي في قبضة يديه يوجهه من وقت لآخر نحوهما ، ولكن دون أن يطلق النار، – يلاحظ ان الجندي كان يستدرج الوحش ورفاقه ويجرهما إلى كمين – فدخل الجندي ممرا بجانب مطعم التيسير امام البنك اليمني ورفيقا الوحش يتبعانه ، فأقبل الوحش مع بقية رفاقه بالسيارة ، ثم تحرك ونظر في ذلك الممر الذي دخلوا فيه ، واستدار بالسيارة – الطقم – التي كان يقود بسرعة فائقة ودخل من بداية شارع 26 سبتمبر بجوار البنك اليمني، واكتشف أن هناك مجاميع من أفراد التحرير يطلقون الرصاص من فوق عمارة مجاورة – وهو المبنى الذي خصص بعد ذلك لشؤون القبائل – ونزل الوحش ورفاقه من السيارة باستثناء الذي كان فوق الرشاش، وأثناء نزولهم اطلقت النيران من اتجاهات مختلفة فهرب حينها كل من كان يتواجد في المكان وقتل خمسة من أفراد التحرير وهرب الباقون وهدأ إطلاق النار قاد سيارة الوحش احد مرافقيه للتحرك ” سعيد المجنون” وعندما هم الوحش صعود السيارة، أطلق قناصة عليه النار فأصابته رصاصة في مؤخرة الرأس فسقط، ولما شعر رفاق الوحش بتجدد إطلاق النار من أسطح المنازل المجاورة للبنك، انسحبوا وتوجهوا إلى معسكر المظلات لإحضار تعزيزات إضافية، وعند عودتهم من المعسكر إلى ميدان التحرير وجدوا المدرعات والدبابات منتشرة في المنطقة كلها، وقيل إن الفريق العمري بنفسه كان قد وصل إلى ميدان التحرير مع تلك القوات المنتشرة. حينها عادوا إلى معسكرهم دون مواجهة.

وحضر في نفس الوقت الشيخ عبد الله دارس وهو احد ابطال الحصار وهو من تولى إسعاف الوحش إلى المستشفى الجمهوري، وعند الساعة العاشرة مساءً أسلم الوحش روحه الطاهرة إلى بارئها، وفي يوم 2/11/1968، شيع جثمانه في مسيرة جنائزية مهيبة امتدت من ميدان التحرير إلى مقبرة الشهداء اليمنيين في باب اليمن، وأطلقت المدفعية 21 طلقة وداع لمن حمل صنعاء في ثنايا قلبه النابض عبر مسيرته النضالية منذ قيام ثورة 26 سبتمبر 1962 حتى نالت منه أيادي الغدر والخيانة)).

أن النظام هو من خطط لتصفية ابطال الصاعقة والمظلات من بمن فيهم الملازم الوحش والنقيب عبد الرقيب عبد الوهاب، وتنص رسالة القاضي عبد الرحمن الإرياني الموجهة للقائد العام للقوات المسلحة اللواء محمد عبدا الله الأرياني بتأريخ 28 مارس 1972م، التي اورد نصها الأخير في مذكراته الموسومة ب:”احداث من الذاكرة ” وذلك لما لاحت بوادر نشوب حرب بين الشطرين عقب مذبحة مشايخ خولان الذين غدر بهم حكام الجنوب ومنهم الغادر وحنتش والهيال ،وكان طلب المشايخ شن حرب انتقامية فرفض القاضي عبد الرحمن موضحا سياسة النظام في ضرب الجنوبيين بجنوبيين كما جاء في الرسالة اعلاه :” واملي ان المشايخ سيقبلون نصيحتي فيتركون الجنوب للجنوبيين المشردين – يقصد جبهة التحرير – ويتركوا ثأر الغادر لقبيلة خولان “* ان النظام عندما ضم المقاتلين من ضباط وجنود جبهة التحرير الذين تم طردهم من قبل الجبهة القومية ذي التوجه اليساري لمدرستي – سلاح – الصاعقة والمظلات لم يكن إجراء بريئا، بل مدروسا بعناية، فهو كمن يضع النار جوار البارود، وهذا يفسر لنا سبب هروب عبد الرقيب من منزل الفريق العمري لما علم بزيارة سالم الهمامي قائد الصاعقة للفريق العمري حيث عرف انه المستهدف من تلك الزيارة ففر من فوق السور وتوجه إلى منزل مهدي عبود ومنه إلى منزل علي سيف بناء على تنسيق بين العمري والعميد حسين الدفعي واللواء علي سيف الخولاني، حيث غدر به ، حيث ارسل سالم الهمامي جنودا من الصاعقة تولوا تصفيته ، بل وسحله بطريقة حقيرة وجبانة ، ولم يحرك النظام ساكنا ، ومن المستغرب ان الوحش بعد ان تم التخلص منه، تم تشييع جثمانه الطاهر في مسيرة جنائزية مهيبة امتدت من ميدان التحرير إلى مقبرة الشهداء اليمنيين في باب اليمن، وأطلقت المدفعية 21 طلقة وداع، بينما النقيب عبد الرقيب وهو الاهم من حيث الرتبة والمناصب التي تقلدها تم سحله والتمثيل بجثمانه بطريقة بشعة ولم يتم اجراء اي تحقيق من قبل الدولة في القضيتين ولو من باب التضليل الإعلامي، وبعد احداث اغسطس68م وما تلاها من تسريح لضباط وجنود الصاعقة والمظلات المحسوبين على حركة القوميين العرب أو الحزب الديمقراطي الثوري.. ويمكن ان نضيف الاتي:

1- أن من اغتال الوحش (هو/هم) جنود من اعضاء جبهة التحرير، – بينما اغلب ضباط وجنود الوحدتين – الصاعقة والمظلات – من عناصر الحزب الديمقراطي الثوري المصنف لدى النظام حزبا ماركسيا يتبع الجبهة القومية في الجنوب، وهو ما حصل بالفعل وهي حقيقة تأريخية ، ولم يتم تعيينهم كضباط وجنود فحسب بل وقادة

2- اكثر من شاهد عيان كلهم اجمعوا أنه حصل مطاردة وان موقع الاغتيال كان في مدخل شارع 26 سبتمبر قرب مطعم التيسير وخلف عمارة الوتاري وليس عمارة الغراسي التي هي في شارع حدة وليس التحرير ، وقد اكد لي الدكتور سيلان الذي كان حاضرا في الموقف ان المطاردة تمت من أكثر من عمارة – عمارة علي جبران العنسي الكائنة في مدخل التوجيه المعنوي مقر مبنى الادارة العامة للبنك اليمني للإنشاء والتعمير حاليا وعمارة الوتاري والعمارة المجاورة لها التي يفصلهما الممر كما جاء في رواية احد مرافقي الوحش اخو الوحش.

3- أن الشهيد الوحش قد تعرض لأكثر من محاولة اغتيال منها داخل معسكر المظلات ، وخارجة فلجأ إلى زميله فؤاد العبسي قائد موقع المظلات بجبل “نقم” واقام عنده اسبوعا تقريبا، ولما اصدر القائد العام للقوات المسلحة الفريق حسن العمري قرارا بتعيين قائد جديد لمدرسة المظلات غير مرغوب فيه من قبل جنود وضباط المعسكر حدث عصيان داخل المعسكر، مطالبين ان يتم تعيين قائد مرغوب فيه وأن يتم الكف عن مطاردة وملاحقة “الوحش، فارسل الفريق العمري خمسة من مرافقيه لإحضار الوحش حيا أو ميتا، تمترس اربعة منهم إلا أن قائد الموقع الملازم فؤاد العبسي تواصل مع القيادة العامة للقوات وقائد المظلات النقيب “على نصيب” بجهاز اللاسلكي فصدرت التوجيهات بعودة الخمسة المشار إليهم وعودة الوحش ومرافقيه بسيارته إلى المعسكر الذي كان جوار مصنع الغزل والنسيج، وفي ليلة وصوله إلى المعسكر تم انتخابه قائدا فاضطر القائد العام للقوات المسلحة الفريق حسن العمري أن يستبق ذلك الحدث فأصدر قرارا بتعيين ” محمد مهيوب الوحش قائدا لمعسكر المظلات، وهذا التعيين أثار حفيظة جماعة جبهة التحرير، الذين تلقوا الضوء الاخضر من النظام لترك الخصوم الحزبيين الذين يشكلون خطرا على النظام ليصفوا بعضهم بعضا، وذلك عن طريق سياسة الترك وغض الطرف.

4- أن النظام كان مصنفا للوحش أنه حزبي والحزبية مرفوضة “سواء (اتتنا بثياب الرهبان أو بقرون الشيطان” حسب تعبير القاضي عبد الرحمن الارياني ، الذي اعلن ايضا بأن: “الحزبية تبدأ بالتأثر وتنتهي بالعمالة، فقد قام العمري عقب اصداره قرار تعيين “الوحش” قائدا لمدرسة المظلات بزيارة المعسكر يوم الاثنين الموافق 29 أكتوبر 1968م وكان “الوحش” في استقباله ودار بينهما حوار ثنائي استغرق ثلاث ساعات، ومما دار أن الفريق العمري قال للوحش “يقال انك شيوعي ماركسي وانك تعلم الجنود الشيوعية هل هذا صحيح؟، فرد عليه الوحش لا وجود للشيوعية لدينا إلا إذا كانوا يعتبرون أن محو أمية الجنود التي تبنيناها في معسكر المظلات شيوعية. فرد العمري متسائلا : فمن تكونوا ومن أنتم؟، فرد عليه الوحش: تستطيع تقول وطنيون جمهوريون، ثوريون، ديمقراطيون؟ .
ولكن يا فندم هل صحيح ما سمعناه أنكم وجهتم بإيقاف مرتبات جميع أفراد المظلات وإلقاء القبض عليّ شخصياً أو قتلي؟، فرد العمري إن ذلك غير صحيح وستستلمون مرتباتكم وأنتم تمارسون مهامكم، وخرج.
وهذا الحوار يؤكد ان الوحش وجماعته اصبحوا غير مرغوب فيهم من قبل النظام والقوى الرجعية التي ترتبط بعلاقة ما مع النظام السعودي.

وقبل أن نختتم المقال يجدر ان اسوق شهادة الشهيد العميد مجاهد ابوشوارب عن بطولة الوحش وترجمة مختصرة عن حياة الوحش.

قال عنه الشهيد البطل “مجاهد ابو شوارب”: *”لقد خضت معارك كثيرة وشاهدت ابطالا ومقاتلين ابلو بلاء حسنا، وسمعت عن اخبار ابطال كثيرين إلا انني لم اشاهد بطلا كالوحش البطل الأسطوري فقد كان لا يهاب الموت، يرعب العدو ويرفع معنويات المقاتلين في صفه، وكم كنت اخاف عليه حين يتقدم وسط اطلاق النيران يلقي بالقنبلة الواحدة تلو الأخرى صوب العدو فيجبره على التراجع والانسحاب ثم ختم كلامه قائلا يصدق عليه الاثر الذي يقول لكل أمرئ من اسمه نصيب”.

قال هذه الشهادة سمعتها شخصيا من الشهيد العميد الشيخ مجاهد ابوشوارب في مقيل اللواء درهم ابو لحوم وبحضور جمع كبير منهم اللواء درهم نعمان مد الله بعمريهما.

ترحمة مختصرة ل “الوحش”
هو الملازم أول محمد مهيوب القدسي الذي لقبه الضباط والجمود المصريون ب “الوحش” نظرا لبطولاته وشجاعته وجرأته في مواجهة العدو وصرخته المدوية التي كانت ترعب الملكيين، وتشل حركته أثناء الاقتحام الناجح لعدد من مواقع القوى الملكية وكان في كل اقتحام يطلق تلك الصرخة التي شبهها العميد مجاهد بالقنبلة المدوية التي كانت تربك العدو وتشل فعاليته أي ان اللقب ليس لقبا لأسرته بل هو لقب خاص به استحقه عن جدارة، واشتهر به في اوساط القوات المسلحة فنسي الناس اسمه لشهرة لقبه.

ولد الشهيد في عزلة قدس بقرية الكدرة مديرية المواسط محافظة تعز في العام 1942م من أسرة فلاحية بسيطة، تلقى تعليمه الأولي في كتاب القرية وبعد عودة والده من حرب فلسطين عام 1948م ضد الاسرائيليين بمعية 900 متطوع يمني التحقوا للقتال في فلسطين ضمن إطار الجيش العربي السوري آنذاك، وكان العائدون يأملون في الالتحاق بجيش الإمام مرفقين أملهم ببرقية من القيادة السورية تطلب من الإمام ضمهم للجيش لكنه لم يستجب لذلك الطلب. فهاجر والد الوحش إلى السعودية مصطحباً الشهيد معه للدراسة فيها.

لكنه وتحديداً في منتصف الخمسينيات ما لبث ان عاد الشهيد مرة أخرى الى القرية، وتحت وطأة الظروف الاقتصادية غادر مرة أخرى الى عدن باحثاً عن عمل وفيها واصل دراسته الإعدادية.

وانخرط في حركة القوميين العرب التي نشطت كثيراً منذ أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات، وعند سماعه بقيام ثورة 26 سبتمبر 1962 ترك العمل والدراسة معاً وغادر عدن متجها إلى تعز ثم إلى صنعاء وكان ضمن أوائل المتطوعين في الدفاع عن الثورة والجمهورية عام 1962 في إطار الحرس الوطني الذي تم تشكيله من المتطوعين القادمين من مختلف المناطق المؤيدة للجمهورية.

وعندما تشكلت أول كتيبة مظلات يمنية كان «محمد مهيوب الوحش» أحد الذين تم توزيعهم من الحرس الوطني على هذه الكتيبة وتلقوا تدريبهم على يد قوات المظلات المصرية التي وصلت صنعاء مع غيرها من القوات التي أرسلها عبدالناصر للمشاركة في الدفاع عن الجمهورية الوليدة، وكان شهيدنا أول يمني يقفز من الطائرة بمظلته في أول استعراض لقوات المظلات اليمنية في فبراير 1963م واقفاً على قدميه قبل أن يلف مظلته، وأدى التحية العسكرية للمشير عبدالله السلال رئيس الجمهورية العربية اليمنية. كما قام الشهيد بتأسيس أول فرقة انتحارية على مستوى الجيش اليمني آنذاك في سلاح المظلات وحقق معهم أهم الانتصارات الجمهورية على الملكيين في جبل الطويل إبان حصار السبعين، والتي كان هو أحد أبطالها الحقيقيين.
وفي موضوع التحاقه بالحركة الوطنية يقول أخو الشهيد الدكتور عبدالعزيز مهيوب انه: التحق بحركة القوميين العرب تقريباً في بداية الستينيات، وانه من المؤسسيين للحزب الديمقراطي الثوري اليمني في صفوف الجيش حسب شهادة منقولة عن الراحل المناضل مالك الارياني بعد تحقق الوحدة أي في عام 1991، وقد عزز هذه الرواية كل من الأستاذ محمد احمد سلمان (وزير الكهرباء بعد الوحدة مباشرة) والاستاذ صالح مصلح قاسم الذي كان على تواصل مع الوحش، حسب رواية الدكتور عبدالعزيز الوحش

وفي الختام نتمنى على المؤرخين والأكاديميين المختصين في الجامعات ان يولوا هذه الحقبة الاهتمام طالما وهناك من المعاصرين على قيد الحياة، كما اتمنى على العميد علي الشاطر ان يحدد اين تلك الوثائق التي سلمها شقيق الشهيد عبد الرقيب عبدالوهاب لإدارة التوجيه المعنوي اثناء انعقاد ندوة عن حصار السبعين يوما، حسب ما اخبرني الأستاذ عبد الرحمن بجاش مد الله بعمره سائلا الرحمة والخلود لشهداء ثورتي سبتمبر واكتوبر.

حسن حمود الدوله
Google+LinkedIn‏VKontakteWhatsAppTelegramViberمشاركة عبر البريدطباعة


تابعنا على فيسبوك
بواسطة حسن حمود الدوله

المناضل “الوحش” الذي أرعب الأعداء فقتله الأصدقاء



© Copyright 2019, All Rights Reserved


Facebook
Twitter
Google+
WhatsApp
Telegram
Viber