المتابعون

20/09/2019

ثورة ١١ فبراير ٢٠١١م واسقاط المركز السياسي المقدس

و جاءت ثورة فبراير 2011م لتقطع معها و مع بنية كل النظام ، وتعلن بداية سقوطه وأفوله ( دولة المركز السياسي المقدس)، ومن هنا كانت الخطوات الأولى لبداية الحرب ، على الثورة ، وفي الأساس منها الحرب على نتائج مخرجات الحوار الوطني الشامل ، التي أكدت على مسألة الدستور الاتحادي ، والدولة الوطنية الديمقراطية الاتحادية ، ولذلك كانت الحرب الراهنة.
إن مقدمة اختطاف الدولة كان في اختطاف الدستور مع حامله ، في ظاهرة تراجيدية وكوميدية ، كانت ملفتة للنظر ، وهي أن الانقلاب كان البروفة العسكرية لتمرير مشروع سياسي صغير "هوياتي" ضداً على كل العملية السياسية ، وعلى كل التوافقات السياسية الوطنية والدستورية ، أما التسمية الحرفية له بــِ(الانقلاب) فإنه ثورة مضادة شاملة على السياسة والواقع والتاريخ خاصة بعد أن شعرت الجماعة السلالية ، والعائلة الجملكية "علي صالح" أن أوان غياب وغروب شمس دولة العصبية والمركز المتخلفة ، قد استكمل حلقات غسقه ولم يتبق سوى إسدال الستار على مغيبها التاريخي ، ومن هنا كان الانقلاب ، والحرب الممتدة على كل البلاد.
تقول فلسفة الفكر التقدمي ، إن الثورة تندلع حين لم يعد بوسع الناس (المحكومين) العيش بالطريقة القديمة والقبول بها ، ولديهم تصور للبديل السياسي كمشروع تاريخي ، بدأت الإعلان عنه ثورة فبراير 2011م ، ومن الجانب الآخر وصول النظام القديم إلى أفق مسدود في علاقته بالناس ولم يعد بإمكان الحكام الطغاة الاستمرار في حكم الشعوب بالطريقة القديمة التي ألفوا عليها في حكم المقهورين ، تكون معه الثورة ضرورة اجتماعية ، ووطنية ،وتاريخية، وأسباب ودوافع الثورة المضادة الراهنة تتمظهر في صورة معاندة للواقع وإنكار له ولإرادة التغيير الصادحة موسيقاها في كل الأرجاء، في شكل فرض الانقلاب وتعميم استمرار منطق الحرب على كل البلاد وإطالة أمد عمرها لتقضي على ما تبقى من فكرة الدولة في عقول الناس، وليس حتى مطلب استعادة الدولة ، لأن الدولة على أي مستوى وبأي معنى ديمقراطي أو شمولي ، هي ضد ونقيض لفكرة وجود الميليشيات ، "من أي طرف كان" ومن هنا كان حربهم على الدولة ، ناهيك عن الدولة الديمقراطية الاتحادية . إن الدولة المدنية (الوطنية) الاتحادية في أبسط تعريفاتها ، هي دولة مواطنة ، ومساواة وحرية ، وعدالة ، وحقوق ، وكرامة ،إنسانية ، وجميعها مفردات ، ومعطيات نقيض لمشروع أيديولوجية دولة الحوثي - صالح ، اللذين كانا معاً يقاتلان في سبيل استمرارها وديمومتها، واليوم يستمر الحوثي وحيداً مع من بقي معه يقاتل ، ولو على قاعدة حكمه لبعض الشمال ، أو الانفصال ، وهنا كان يلتقي الحوثي، صالح مع بعض أقسام الحراك الجنوبي القائلة بفك الارتباط، والانفصال بدون رؤية ، وكذا دون إدراك سياسي عميق لطبيعة الحالة الوطنية المعقدة اليوم والآن ( شمالاً، وجنوباً)، وتناحرها وتنابذها على صعيد كل شطر ، ناهيك عن فهم واقع موازين القوى الإقليمية والدولية الراهن اليوم في موقفها "المتغير وغير المستقر" من حيث المبدأ من دعوات فك الارتباط ، واستعادة الدولة وتقرير المصير ، مع إقرارنا السياسي الواضح بالحق السياسي في تقرير المصير والسؤال الواقعي هو : هل يملك شعار فك الارتباط أو تقرير المصير أو استعادة الدولة في واقع ما هو جار اليوم إمكانية تحول مثل هذه الشعارات إلى واقع ؟ وهل سياسياً وعملياً ، تتلاقى مثل هذه الدعوات مع أهداف عاصفة الحزم واستعادة الأمل بصورة استراتيجية ، ومع أحلام الناس بالتغيير على قاعدة إسقاط الانقلاب ودحره ؟ التي من أول أهدافها الاستراتيجية (سياسيا ً، وعسكرياً) استعادة الدولة ، و تسليم سلاحها المنهوب ، وعودة الشرعية ، تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ، 2216، والجميع يعلم أن الشرعية هي من استقدمت التحالف العربي لمساندة استعادة دولة اليمن .

ليست هناك تعليقات: