المتابعون

22/09/2019

الحديقة الخلفية ل "فيسبوك" .. دويتشة فيله

الحديقة الخلفية لـ «فيسبوك»


«دويتشة فيله»

الحديقة الخلفية لفيسبوك تعتبر عالماً رهيباً يعج بالكثير من العواطف، صور ومقاطع فيديو غاية في العنف الجسدي وخطابات كراهية وأخبار كاذبة، كل ذلك يتم حذفه، لكن من يقومون بهذه المهمة يدفعون ضريبة باهظة، فما تراه الآن على موقع «فيسبوك» ليس كل ما ينشر عليه، فجزء ليس بالهين منه كان منشوراً وتم حذفه من قبل المشرفين بعد أن تردهم تقارير ضده، أو يتم حذفه بشكل أوتوماتيكي بعد التبليغ عنه بواسطة خوارزميات فيسبوك، والتي لا تنفي أبداً ضرورة المراقبة البشرية.
ففي العالم المظلم لهذه الشبكة الاجتماعية، هناك صور ومقاطع فيديو فظيعة تكفل فريق من العاملين من مراقبي المحتوى بحذفها، لكنهم كانوا ملزمين بمشاهدتها أولاً قبل إصدار قرار الحذف. وفق ما نقله موقع الجارديان البريطانية، كشف مجموعة من العاملين السابقين في مركز ببرلين يتبع «فيسبوك» في مجال مراقبة المحتوى، عن حقائق خطيرة عن هذا العمل، ومن ذلك أن زملاء لهم أصبحوا مدمنين على العنف والجنس والأخبار الكاذبة، ومنهم من أضحى متأثراً باليمين المتشدد بسبب الكم الكبير من خطاب الكراهية الذي يطالعه.
طبيعة المحتوى ليست فقط الجانب السيئ، فهؤلاء المراقبون يعملون بمقابل مالي ضئيل 8 ساعات يومياً، بعضها في الليل وفي نهاية الأسبوع، ويتعرضون لضغط من أجل العمل بسرعة. وقد أشار أحد من تركوا هذه الوظيفة إلى أنه يريد أن ينبه الناس إلى عدم الوقوع في حفرة مثل هذه الوظائف، وأنه إذا كان من المهم تكوين فريق لحماية مستخدمي «فيسبوك» من خطابات الكراهية والتطبيقات الجنسية والمحتالين وغير ذلك، فمن المهم كذلك إطلاق نقاش حول عمل ذلك الفريق وظروفه الصعبة.
كما قال مشرف آخر إن زميلاً له صار يبحث عن شراء مسدس بعدما صار يخاف من الآخرين، خاصة في الليل أو عندما يكون محاطاً بالأجانب، وذلك بسبب المحتوى الذي كان يراجعه للحذف. كما أن مراقبين آخرين أضحوا مدمنين على المخدرات، بحسب المشرف، مشيراً إلى أن مراقبة المحتوى تؤثر كذلك في الخيارات السياسية، فقد يتحول شخص ليبرالي إلى شخص محافظ قلق من الهجرة مثلاً.
وأشار موقع الجارديان إلى تقرير سابق نشر في موقع «ذ فيرج» الأمريكي، جاء فيه أن أحد المراقبين بات لا ينام إلا والمسدس بقربه، إثر إصابته بصدمة تلت مشاهدته لفيديو طعن، بينما بدأ آخرون علاجاً نفسياً. وقد أدى التقرير الأمريكي إلى قيام «فيسبوك» بمراجعة عمل هؤلاء المراقبين، وتقليل عدد المنشورات التي كانوا ملزمين بمراجعتها، من ألف منشور إلى حوالي النصف.

ليست هناك تعليقات: