المتابعون

17/09/2019

العمق التاريخي للدولة الحميرية

اليمن حاليا هي العمق التاريخي والحضاري للدولة الحميرية الام أو السبئية والتي تفرقت قبل ثلاثة آلاف سنة لعدة دول شمالا وجنوبا من الرافدين إلى ابونت . الحرب التي تمر بها أمتنا ليست عبثا بالنسبة لأعدائنا انها حقيقة ماثلة من اربيل إلى عدن ومن حواضر قرطاج غربا إلى صور واوغاريت واورشالم جنوبا . ومارب وتمنع وذي ريدان ويعفر ودثين حتى عفار جنوبا في القرن الأفريقي حدثت هذه الحرب على أراضينا في فترة قياسية لا تزيد عن سبعين عاما ولا تزال إلى اليوم تدمير آثارنا ومعابدنا ونقوشنا في بابل واشور وارام خير شاهد على ما اقول حربا بأيدي الاعداء أو بأيدينا نحن فيما بيننا بالنيابة عنهم .لأننا نجهل من نكون .
ان اندلاع الحرب الأخيرة كانت الأمة هدفا جيوسياسيا للحرب الانتقامية التي شنها اعداء شعوبنا علينا عموما وعلى اليمن والعراق وسوريا بشكل خاص . لانها العمق التاريخي والحضاري للدولة الحميرية الام لاتزال ازياؤنا وتراثنا و عاداتنا شاهدة بما اقول إلى اليوم.

فعلا أن سباء أو شباء التي تشتمل على شبوة ومارب حاليا المعافر القديمة الى الغرب منها والتي كانت موطن الكثير من ملوك واقيال حمير الأولى والثانية ومن اشهرهم الملك اسعد الكامل ويافع ابن الهميسع وحتى يوسف يثأر المشار إليه في حادثة الأخدود.
في حمير الثانية كان النظام الحميري أكثر ديموقراطية وتقدما في ذلك العصر قياسا بالدول التي عاصرت الدولة الحميرية وقد تنقلت عاصمة الدولة من ظفار الواقعة إلى الشرق من دمت حاليا إلى العود ويهر وذي رعين وجبا و ذوبحن غربا وفي ظل تفكك نظام الدولة الممتدة غربا إلى الغرب من اكسوم حتى بابل وتدمر فقد انتثر العقد بمافيه وتضألت مساحة الدولة إلى الوسط حيث قبائل كندة وخزاعة ومضر وتميم وشرقا في الأزد وجنوبا في المعافر .
يعتقد كثيرون أن الشعوب تنسى ذاكرتها والواقع أن تراث وآثار ولسان وعادات جميع الشعوب الواقعة في نطاق مملكة سباء الأولى أو حمير كما ذكرها المؤرخون. لاتزال زاخرة حية بالصلاة المتينة الضاربة بجذورها في هذا الشعب العريق بكل مافي من تنوع ديني وحضاري ولغوي عصية على النسيان وأن تفرقت ايدي سباء من البابلية والكلدانية والارامية والفينيقية والعمورانية والامهرية وحتى العبرانية المشتقة من الارامية شاهدة لنا عبر العصور .
السؤال الاهم الذي خطر ببال العديد من المؤرخين والمهتمين لماذا كانت رحلة الإسكندر العظيم من مصر إلى الشام ثم همذان وساسان وخراسان إلى مجاهل الهند وكان العبور جنوبا بالسفن من مصر أو الشام عبر البحر الأحمر كفيل بالوصول إلى الهند بيسر وسهولة وقد حاول مؤرخ الحملة العسكرية للاسكندر تجاهل ذلك في تبريرات أسطورية أن تلك البلاد والتي أسماها يمن العرب السعيدة بانها بلاد ألجان وأن من يعبر إليها يهلك قبل الوصول إليها لكثرة المفازات والجن والافاعي الطائرة ولكن الحقيقة لمن يدقق وينقب باطن الأحداث التاريخية لتلك الحقبة أن البحر الأحمر كان بحيرة مغلقة للحميريين بضفتيه شرقا وغربا باستثناء بعض الأجزاء الغربية منه باتجاه منف التي هي جنوب مصر حاليا .
والدليل الأكثر تأكيدا أن طريق العودة البحرية لموكب الامبراطور اسكندر كان من غرب الهند عبر بحر العرب ولا يزال بهذه التسمية منذ ذلك العصر القديم سواءا في الآثار الصينية والهندية والساسانية واليونانية والرومانية في مابعد .
كل هذه الأمجاد العريقة هي نحن وبقية إخواننا في الدول المجاورة لنا اليوم شرق البحر الأحمر وغربه وشمال الجزيرة وجنوبها أسماء المكان للتلال والاودية والهضاب واسماء العشائر والمدن والقرى وحتى الأدوات والملابس والتوابل والعطور تحمل نفس التاريخ العريق للأمة العظيمة من بصرى إلى حضرموت ومن قرطاج إلى عفار نعم تفرقت ايدي سباء لكنها مازالت حية شاهدة انها قائمة على البحار والسهول والجبال هنا وهناك من الثور والمحراث والثور المجنح وملكة الخصب عشتار أو عشتروت إلى الشمس والقمر الذي رمز اليه بالاله سين وصولا الى الاله الواحد بما يرمز الى عبادته الشمعدان المقدس والتابوت والهيكل ثم الصليب وانتهاء بالتجريد الكامل للإله الواحد عما سواه في القرآن الاله الذي لا اله الا هو .
هو الاله مكتوبا أنه هو في التوراة والزبر والانجيل والقرآن تاريخ حافل بالأحداث والعبر بالامجاد وبالصراعات الدامية في أرض الشرق القديم أرض الرسالات أرض الحضارات وأرض الكتابة والتاريخ قبلنا لم يكن للشعوب من لغة سوى الرموز التعبيرية ونتحدى أي لغة اختزالية حرفية قبل لغة المحراث باحرفها السبعة عشرة حرفا وهي اللغة الام لكل لغات الحرف في العالم .
لطالما عبرت الجيوش تلك السهول شمالا منا ذهابا وايابا من الشرق إلى الغرب ومن الغرب إلى الشرق لكنها لم تذهب جنوبا إلينا سوى في العصر الحديث منذ البرتغال إلى اليوم .
قد ننهزم ونضعف لكننا سرعان مانلتئم ونعود .
لذا نقول للشامتين وللمتكبرين بان أرض العماليق ستتجدد كما هي عادتها دائما فلا يجهل علينا جاهل أو يوغل في دمائنا حاقد لان الجزاء من جنس العمل .
وقد دون التاريخ ذلك شعرا
ألالا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين
فأنا نوردالرايات بيضا ونصدرهن حمرا قد روينا
عبدالرحمن الهرش

ليست هناك تعليقات: